قراصنة الإنترنت يتبادلون الهجمات في إسـرائيـل والسـعودية والإمارات

احتدمت من جديد الحرب الدائرة بين قراصنة انترنت عرب وإسرائيليين على الشبكة العنكبوتية، وسط أنباء عن محاولات اختراق مواقع رسمية إسرائيلية، وإعلان إسرائيلي عن إسقاط موقع البورصة السعودية، فيما تتزايد المطالبات في الدولة العبرية بإخضاع القطاع الخاص (الشركات والبنوك) للحماية من جانب الجهاز المكلف بحماية المؤسسات الإستراتيجية الرسمية.

وكشف النقاب في إسرائيل أمس عن أن الهاكر السعودي، الذي أسقط موقع البورصة الإسرائيلية وعددا من البنوك امس الاول، حاول أيضا إسقاط مواقع انترنت إسرائيلية حساسة، بينها عدد من مواقع الوزارات الحكومية ومواقع بنى تحتية. وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن محاولات إسقاط هذه المواقع لم تتوقف، وأن الأجهزة الرسمية المكلفة بحماية هذه المواقع أفلحت في صد الهجمات.
واعتبرت «يديعوت» أنه «لحسن حظ إسرائيل فإن الهجوم السيبرنتيكي مر من دون أضرار جوهرية، لأنه خلافا للهجمات السابقة لم يدخل المقتحمون العرب إلى حصن المعلومات ولم يسرقوا معلومات داخلية، صحيح أنهم حاولوا جمع معلومات من قواعد المعطيات، لكنهم على ما يبدو لم يفلحوا». واعترفت الصحيفة بأن نجاحات الهاكر السعودي بثت الذعر في النظام المصرفي الإسرائيلي الذي سارع إلى إغلاق مواقعه أمام الخارج.
من جهة أخرى، أعلن قراصنة انترنت إسرائيليون أمس أنهم أسقطوا موقع انترنت البورصة السعودية بحيث لم يعد بالوسع الدخول إليه. وجاء من مجموعة القراصنة الإسرائيليين التي أسـمت نفسها «IDF Team» (طاقم الجيش الإسرائيلي) أن رجالها أسقطوا موقع البورصة السعودية وأن «هذا مجرد البداية، حيث ستقع عمليات تشويش لاحقة عليه».
وادعى أعضاء هذه المجموعة أنهم أسقطوا أيضا موقع انترنت البورصة في دولة الإمارات من دون تحديد إن كانت بورصة دبي أم أبو ظبي. وقالوا «لأن قراصنة سيئين من السعودية قرروا اقتحام مواقع إسرائيلية، مثل العال (للطيران) والبنوك، فإننا اقتحمنا موقع البورصة السعودية». وهدد القراصنة الإسرائيليون بأنه «إذا لم تتوقف هجمات الهاكر السعودي «أوكس عمر» فسوف ننتقل إلى المرحلة التالية: إسقاط هذه المواقع لزمن أطول، أسابيع وربما شهور. وقد أعذر من أنذر».
وهاجم القراصنة الإسرائيليون أيضا على حسابات «فيسبوك» وعناوين بريد ألكتروني وكلمات المرور السرية في كلية طبية في السعودية. وقالوا «إننا لا نريد المساس بمواقع أناس أبرياء ولكن هذه حرب سيبرنتيكية، وفي كل حرب تقع ضحايا». وكانت هيئة الحرب السيبرنتيكية التي أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن تشكيلها في آب الماضي قد تعرضت لانتقادات شديدة من جانب المؤسسات الخاصة والمعلقين السياسيين. واضطرت هذه الهيئة أمس للدفاع عن نفسها بالتأكيد أنها لا تزال في طور التكوين، وأنها لم تتسلم مهامها بعد.
وأعلن في حينه أن الغاية من تشكيل هذه الهيئة حماية إسرائيل من مثل هذه الهجمات، وخصوصا تلك التي تستهدف البنى التحتية القومية. وأعلن وزير الإعلام الإسرائيلي يولي أدلشتاين أن الخطر الذي تجسد مؤخرا يمكن أن يتصاعد «لدرجة أنه قد يتحول إلى خطر فعلي على استقرار إسرائيل وأمنها». وأوكل أمر إدارة هيئة الحرب السيبرنتيكية هذه الى هيئة مكافحة الإرهاب في رئاسة الحكومة الإسرائيلية. وتحدد هدفها بحماية مواقع الانترنت الإسرائيلية المركزية من هجمات قراصنة الانترنت.
وكشفت وسائل إعلامية إسرائيلية متعددة النقاب عن أنه رغم الإعلان الاحتفالي عن تأسيس هذه الهيئة إلا أنه لم ترصد لها أية ميزانيات، ولم تحدد لها صلاحيات ولم تفرز لها أية قوة بشرية. وكل ما علم عن الهيئة أن رئيسها المعين العميد يائير كوهين، كان قائدا في السابق لوحدة «8200» التابعة لسلاح الاستخبارات والموكل إليها أمر التجسس الالكتروني. ولكن هذا الرئيس رفض تسلم منصبه بعد أن تبين أنه لن ينال الصلاحيات والأدوات اللازمة لإنجاز عمله. فتم تعيين أفيتار متنيا، الذي كان مسؤولا في وزارة الدفاع عن تأهيل ضباط تكنولوجيين للمؤسسة الأمنية. وتعرض تعيينه لانتقادات في المؤسسة الأمنية نظرا لانعدام خبرته الإدارية.
ومع ذلك من المهم معرفة أن الجيش الإسرائيلي يؤهل سنويا مئات من الجنود والضباط للحرب السيبرنتيكية، سواء في إطار شعبة الاستخبارات أو شعبة التنصت. وهناك وحدة تكنولوجية في «الشاباك» تعتبر الهيئة الرسمية لحماية المعلومات، وهي التي تحمي مواقع الانترنت الرسمية وتلك التابعة لمؤسسات البنى التحتية الاسرائيلية.
وفي العامين الأخيرين تقرر إدراج شركات خاصة مثل البنوك وشركات الصرافة والائتمان وموزعي الانترنت والهاتف الخليوي ضمن الشركات واجبة الحماية. إلا أن أسبابا فنية حالت حتى الآن دون تحقيق ذلك. وهناك وحدة في الشرطة الإسرائيلية تتولى التحقيق في جرائم الانترنت ولا تحوي سوى عشرات من الخبراء.

 

إضافة تعليق

9 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.