تضع التقاويم السنوية الصادرة في بلادنا تاريخين رئيسيين هما الهجري والميلادي،وتضيف بعض التقاويم تواريخ إضافية كالشرقي والقبطي ،وأغلبها الآن يكتفي بإضافة واحدة هي الشرقي.
فإذا تصفحنا التقويم المتداول بين يدينا فسنلاحظ أن يوم السبت 23 جمادى الأول 1433 هجري يوافق 14 نيسان غربي ،وفي أسفل التقويم تاريخ الأول من نيسان شرقي. ما يعني أن ثمة تاريخين للتقويم الميلادي هما الشرقي والغربي.ومعروف أن التقويم الهجري تقويم عربي قديم يحب الأيام والسنين وفق دورة القمر الشهرية حول الأرض ويبلغ عدد أيام السنة الهجرية 354 يوماً ،على حين يحسب التقويمان الميلادي وفق دورة الأرض حول الشمس وتعاقب الفصول الأربعة، ويبلغ عدد أيام السنة الشمسية 365 يوما في البسيطة و366 يوما في الكبيسة.
وإذا عرفنا سبب الفارق بين التقويمين الهجري والميلادي والذي يقدر بأحد عشر يوما ، قد نسأل عن أسباب الفرق بين التقويمين الشرقي والغربي الذي يصل إلى ثلاثة عشر يوما ، فكيف تم هذا الفارق وكلاهما يحسب السنة وفق دورة الأرض حول الشمس؟ وهل يعني مصطلح التقويم الغربي أن الغرب وضع هذا التقويم وأن الشرق وضع التقويم المسمى باسمه؟
نوضح قبل الخوض في المسألة أن تقسيم التقويم إلى شرقي وغربي لا علاقة له بالقتسيم الجغرافي المعروف اليوم ، وإنما يعود إلى شرق أوروبا وغربها ،كما أن المسهمين بوضع التقويمين هما من الشرق بمفهومه المعاصر اليوم ،فقد كان الغرب يستعين بالفلكيين المشرقيين لأنهم أكثر دقة بالحسابات الفلكية،ولاسيما ما يتعلق بتعاقب الفصول وصولا إلى انقضاء عام وبدء عام من دورة مناخية جديدة.
ولتوضح المسألة أكثر نستعرض تاريخ التقويم المعتمد الآن في كل بلاد العالم ،رغم وجود تقاويم خاصة لكل شعب ،وهي معتبرة فقط لتحديد الاحتفالات والمناسبات الوطنية والقومية أو الدينية.
يعود التقويم الروماني القديم إلى فترة تأسيس روما عام 735 ق.م حين بدأ أهل روما باستخدام التقويم القمري ،وكان عدد أيام السنة 304 أيام موزعة على عشرة شهور،وهذا جعل تقويمهم تقويما اعتباطيا تقل سنته عن السنة القمرية بمقدار 51 يوما ، وعن السنة الشمسية بحوالي 61،25 يوما .
وعندما تقلد الحكم (نوما بومبيلوس) سنة 715 ـ 672 ق.م قام بتعديل التقويم ليصبح 355 يوما وقام بإضافة شهرين آخرين لتصبح 12 شهرا.
وعندما وصل يوليوس قيصر إلى الحكم عام 63 ق.م. لاحظ وجود خلل في التقويم المتبع ، فما كان إلا أن استدعى الفلكي المصري الإسكندراني (سوسيغن) للمساعدة في إصلاح نظام التقويم المعمول به.
فكان رأيه اعتبار طول السنة الشمسية 365،25 يوما ، واستخدام نظام الكبس ، بحيث يكون طول السنة المستخدمة 365 يوما لمدة ثلاث سنوات ، وفي السنة الرابعة يصبح طولها 366 يوما ،وتسوية الفرق المتراكم لسنين طويلة والذي كان قد بلغ 90 يوما حينئذ ،و نقل بداية السنة من شهر آذار إلى شهر كانون الثاني بدءا من عام 45 ق.م ،وسمي فيما بعد هذا التقويم باليولياني للتفريق بينه وبين التقويم الغريغوري .
و بقي معمولا بالتقويم اليولياني في معظم أنحاء العالم حتى عام 1582 بعد الميلاد عندما قام البابا (غريغور الثالث عشر) بإجراء تعديلات على التقويم اليولياني بعد ملاحظة أن الاعتدال الربيعي الحقيقي وقع في 11 آذار ، وفي ذلك خطأ مقداره 10 أيام ما بين سنة 325 م. وسنة 1528 م. واستعان بالراهب كريستوفر كلي (كلافيوس) في إجراء التعديلات اللازمة،ليعود الاعتدال الربيعي إلى 21 آذار.
ونتيجة لعدم تبني الكنيسة الشرقية للتقويم الغريغوري الذي أخذت به الكنيسة الغربية ، لذا بات يطلق على التقويم الغريغوري اسم التقويم الغربي تمييزا له عن التقويم الشرقي (اليولياني) .
ويكمن الخطأ في الحساب اليولياني أنه جعل مدّة دوران الشمس في فلك البروج، 365 يوماً و6 ساعات، بينما الواقع تبلغ مدة دوران الشمس 365 يوماً وَ 5 ساعات وَ 48 دقيقة و51 ثانية،فكان الحساب اليولياني زائداً على الحقيقة 11 دقيقة وَ 9ثوانٍ.
وينتج عن تراكم هذه الدقائق والثواني يوم كامل في كل 134عاماً ،وهو ما يعني أن الاعتدال الربيعي المفترض وقوعه في 21 آذار سيتأخر يوماً واحداً في كل 134 عاما.
وسيزداد فارق الفترة الزمنية بين التقويمين من عام إلى آخر، وبعد نحو أقل من تسعين عاما سيزاد يوم واحد بين التقويمين،فمع حلول عام (2100) سيكون الفارق بين التقويمين أربعة عشر يوما من الناحية الحسابية ،وهذا يعني أن الاعتدال الربيعي والذي يتم حسابه على أساس أن يقع في 21 آذار الشرقي، سيقع في التقويم اليولياني في يوم 3 نيسان حسب التقويم الغريغوري المعتمد في العالم الآن
إضافة تعليق