مستقبل الكتاب الورقي بعد مزاحمة الإلكتروني.. إلى أين؟

منافسة الكتاب الإلكتروني للكتب الورقية جعلت الناشرين يشعرون بخطر شديد على الكتاب الورقي؛ خشية أن يهبط من عرشه الذي تربع عليه طوال عقود طويلة، فوجدنا هؤلاء الناشرين قاموا بتجويد الكتاب الورقي، سواء من خلال الورق الذي يريح العينين مهما كان ضعفهما، أو باختراق الكتاب الورقي لعالم الحدود والحواجز، والذي لم يكن قادرا فيما مضى على اختراقها؛ حتى يسد الدافع وراء بحث الناس عن الكتاب الإلكتروني. ولكن- وبعد هذه المحاولات- هل يظل الكتاب الورقي متربعا، أم أن الكتاب الإلكتروني سوف ينزله من فوق هذا العرش.. مما يدفع الناشرين للبحث عن النشر الإلكتروني؟
في البداية، يقول عزت مصطفى: إنني أفضل الكتاب الورقي بطبيعة الحال، فأنا أشعر بروح ربما أفتقدها عند تصفح الكتاب نفسه على الكمبيوتر، ولا يمكن للكتاب الإلكتروني أن يحل محل الكتاب الورقي مهما تطورت التكنولوجيا.
وأضاف، ربما يحتاج الباحث أو القارئ إلى كتاب، ويفتقد نسخته الورقية فيضطر للبحث عنها عبر التسوق الإلكتروني، ليس حبا في قراءة الكتاب بهذا الشكل، ولكن لأنه يفتقد النسخة الورقية، وهناك من يقوم بطباعته بعد شرائه؛ حتى يتمكن من تصفحه على الورق.
ولفت مصطفى إلى أن التكنولوجيا أتاحت بشكل كبير الانتشار للكتاب الإلكتروني، ولكن هذا ليس معناه انتهاء عصر الكتاب الورقي، ولك أن تتخيل أنك تقرأ رواية أو قصة عبر الكمبيوتر، هل ستشعر بها كما تقرأها وهي بين دفتي كتاب؟!
وأكد أن الكتاب الورقي مثل الإنسان.. لحم ودم وروح أيضا، ويصعب ألا يشعر الإنسان بما يقرأه، وإذا حدث فلا طعم ولا إحساس للمادة المقروءة، لذلك سوف يظل الكتاب الورقي متربعا على عرش الكتب بشكل عام، ومتفوقا على الكتاب الإلكتروني.
يقول الشاعر سلامة عبدالسميع: لا أشعر بما أقرأ إلا إذا كان ما أقرأه من كتاب، وكثير من مثقفينا مازالوا يجهلون وسائل التكنولوجيا الحديثة. وتبدو أهمية الكتاب الإلكتروني في أضيق الحدود، ليس أكثر أو أقل، فإذا تعذر الحصول على الكتاب الورقي ففي هذه الحالة يكون الإنسان مضطرا لغيره.
ويضيف، توقع البعض أن ترتفع مبيعات الكتاب الإلكتروني إلى الثلث أو النصف في المستقبل، مقارنة بالورقي، ويبدو تطبيق هذا الأمر صعبا من الناحية العملية؛ لأن الكتاب الورقي ينشر على قطاع كبير، فضلا عن أن فكرة التوزيع تعادل الانتشار، فيصل إلى قطاعات كبيرة من الناس في كل أنحاء العالم.
وذكر عبدالسميع أن انتشار الكتاب الإلكتروني مرتبط فقط بنوعية محددة من الكتب، وهي الأكاديمية، والتي يزيد إقبال الطلاب عليها، والذين يعدون أبحاثا يقبلون على استخدامها لسهولة البحث والاسترجاع منها مقارنة بالكتب الورقية.
وربما، وحسب تأكيد الشاعر المصري، يكون الانتشار الالكتروني والتقدم الهائل في الحاسوب وراء فكرة انتشار الكتب الإلكترونية، خاصة وأنه يمكن أن تحول مادة الكتاب الورقية إلى نسخة مسموعة فتسهل عليك الاستفادة والاطلاع على غير الكتاب الورقي.
وأنهى كلامه بأن هناك طرحا، والناشرون قد استغلوه، حتى يحققوا أعلى نسبة مبيعات، ينشر الكتاب ورقيا، وبجوار النشر الورقي ينشر الكتاب إلكترونيا، فمن لا يتمكن من الاطلاع عليه في نسخته الورقية يمكن أن يطلع عليه في نسخته الإلكترونية.
يقول محمود المصري: أظن أن المستقبل للكتاب الإلكتروني، فأي نسخة لكتاب إلكتروني تخترق الحدود مباشرة، وبالتالي يقرأها أضعاف أضعاف من يقرأون النسخة الورقية لسبب بسيط، هو أن النشر الإلكتروني أسهل ومتاح، فأنت يمكنك البحث عن المعلومة والوصول إليها في التو والحال، وهذا لا يتوافر للكتاب الورقي.
ويستطرد، العبرة ليست في الحصول على المعلومة.. وإنما في الحصول عليها في الوقت المناسب، فيمكنك- بقليل من البحث وفي وقت قليل جدا- الحصول على ما أردت من كتاب وأنت جالس في مكانك دون أدنى مشكلة، ودون تضييع للوقت، فهو يدعم من فكرة الثقافة، ويخلق مساحة كبيرة للمعرفة المشتركة. أتوقع مع الوقت ألا يكون هناك مكان للكتاب الورقي! وأن يتعود القارئ على الكتاب الإلكتروني، فكما أن بعض الناس يشعرون أن الكتاب الورقي له روح، سوف يشعر غيرهم من الأجيال الأخرى بعكس ما يرونه، لأنهم سوف يتربون على مفهوم جديد في النشر اخترق العالم بأكمله.. وسوف يستمر.
ومن مميزات الكتاب الإلكتروني، كما يقول المصري: انه يمكن إتاحة قراءته بصور شتى لتناسب مختلف أنواع القراءة، كفاقدي البصر وكبار السن، كما أن متصفحي الكتاب الإلكتروني يمكن لهم أن يبحثوا في كل أجزاء النص بكلمة أو معلومة، وتظهر نتيجة البحث في التو والحال، كما أن الكتاب الإلكتروني يمكن دعمه بوسائل ووسائط أخرى كثيرة.. منها الصوت والصورة الساكنة والمتحركة أيضا، هذا فضلا عن تخفيض الزمن المستغرق في النشر، وكذلك التكلفة، حيث لا تتم الطباعة على الورق.
يقول المذيع عبدالحميد عوض: للكتاب الإلكتروني عيوب كثيرة، منها ارتفاع أسعاره، وهو ما يدفع الناس للزهد في القراءة عموما، فضلا عن مشكلات الحفظ والصيانة، وهو ما يهدد الكتاب بالزوال في لحظة واحدة من على الجهاز.
ويضيف، تبدو السرقة أكثر في الكتاب الإلكتروني، فهناك متخصصون في السطو على حقوق المؤلف والناشر معا، ونسخ مادته كثيرا، فضلا عن أن النسخ الإلكترونية تقل فيها العناوين عن الكتاب الورقي.
الإلكتروني وسيلة لانتشار المطبوع
ويقول صاحب شركة للنشر والتوزيع هشام أبوالمكارم: مع تزايد المستخدمين لشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) تتجدد المخاوف من تأثير ذلك سلبا على مستقبل الكتاب المطبوع، خاصة مع انتشار فكرة الكتاب الإلكتروني.. ويضيف، أرى أن السنوات الماضية أثبتت- بما لا يدع مجالا للشك- أن تلك المخاوف ليس لها أساس من الواقع، بل على العكس، ربما يكون هذا الفضاء الواسع عاملا إيجابيا يضيف إلى أهمية وانتشار الكتاب المطبوع، ويسهم في وصوله إلى قطاعات لم يكن الناشرون يحلمون بالوصول إليها في الأساس.
ومن أهم النتائج التي خلفتها مواقع الإنترنت- وفي المقدمة منها مواقع التواصل الاجتماعي- أنها أسهمت في خلق جيل جديد من الكُتاب يضم مواهب حقيقية لم تكن لتجد طريقها للنشر من قبل، ووجدت طوق النجاة لإبداعاتها عبر المدونات والمنتديات ومواقع التواصل مثل فيس بوك وتويتر.. ليس هذا فحسب لكننا وجدنا أيضا جيلا جديدا من القراء، حيث أصبح الشاب حريصا على اقتناء الكتاب ومتابعة ما يكتبه أبناء جيله، سواء عبر الكتب المطبوعة أو النشر الإلكتروني.
وتابع: ومن واقع تجربتي كناشر أعتقد أن شركتي استفادت كثيرا من الإنترنت، حيث تواصل معي شباب كثيرون، ومبدعون في أقاليم مصر المختلفة ومن دول عربية أيضا.. إلى جانب أن مواقع التواصل التي يستخدمها ملايين المشتركين وفرت لنا وسيلة مجانية للدعاية لم تكن متاحة من قبل.. ويكفي أننا نكتب على صفحتنا على فيس بوك خبرا عن صدور كتاب جديد فيقرأه في نفس اللحظة خمسة آلاف شخص على أقل تقدير، ونحصل منهم على تعليقاتهم وانطباعاتهم عن الجزء الفني المتعلق بأغلفة الكتب التي نصدرها.
ولفت إلى أن ما صدر أخيرا من مواقع الكترونية متخصصة في تسويق نسخ الكترونية سوف يسهم في تعويض دور النشر عن أي خسائر تحققها النسخة المطبوعة من الكتاب، ويضمن وصول كتبها إلى أي قارئ في أي منطقة من العالم.
أما الخطورة الحقيقية في هذا المجال فهي عمليات القرصنة التي تقوم بها بعض المواقع على كتب المشاهير، حيث يحولونها إلى نسخ الكترونية، ويتيحون تحميلها مجانا لرواد مواقعهم، وهو ما يتعارض مع قانون حقوق الملكية الفكرية، ويكبد الناشر الحقيقي لهذه الكتب خسائر فادحة.
وينهي كلامه، بأن حل هذه المشكلة يكمن في نشر الوعي بحقوق الملكية الفكرية عبر وسائل الإعلام، وتفعيل مواد القانون التي تجرم السطو على إبداعات الغير.
الورقي يتربع على عرش القراءة.. والإلكتروني يخترق الحدود والحواجز

إضافة تعليق