الليبرالية في الإسلام

إن الأمة الإسلامية عاشت ردحا من تاريخها الحديث، تحت ألوان من الاحتلال الأوروبي، هذا الاحتلال لم يكن مجرد حملات عسكرية فقط، بل كان هذا الاحتلال يقوم على الغزو الثقافي الاستعماري، فكانت كل دولة تحاول بث مبادئها وقناعاتها في مستعمراتها، وهو ما يعتبره د.محمد سيد مؤلف كتاب (الليبرالية في الإسلام )محاولة من الدول المستعمرة لغرس مبادئ غربية على الإسلام في هذه الدول. ويضيف انه مع استقلال الدولة الإسلامية عن الاستعمار، وجدت نفسها بين خيارين أحلاهما مر، وهو إما أن ترتمي في أحضان الاتحاد السوفييتي وتتبنى أفكار الشيوعية والاشتراكية والشمولية وتطبق هذه الأفكار على الأصعدة كافة، وإما أن تنضم إلى الدول التي تتبنى الأفكار الليبرالية في مجالاتها كافة، غير أنه مع سقوط الشيوعية بدت الليبرالية وكأنها الخيار الباقي أمام الدول الإسلامية.

ويتناول المؤلف بعد ذلك، رؤى الليبرالية وتعريفها ونشأتها، قبل أن يتناول موقف الإسلام منها، موضحاً أن مصطلح الليبرالية مشتق من الأصل اللاتيني (Libel ) بمعنى : "حر"، ويكون التعريب الدقيق للفظ الليبرالية كمصطلح، هو التحريرية أو المذهب التحريري. ويرجع جذور مصطلح الليبرالية إلى الثورة الإنجليزيـــة الثانية عام 1688، التي أرست النزعة الدستوريـــة والتسامح الديني والتوسع في النشاط التجاري. ويوضح سيد، انه وبصفة عامة، فإن الليبرالية بجميع أشكالها تركز عـــلى إعلاء قيمة الحرية الفردية في كل مـجالات الحياة الأخلاقية والاقتصادية والسياسيــة والاجتماعية، وضرورة تحرر الفرد من كل أنواع السيطرة والاستبداد والتسلط، كما انها تدعو إلى ضـــرورة استقلال الفرد واحترام الحريات الشخصية.. وهي في تعريف آخر، يعتبره المؤلف تعريفا شاملا ومختصرا: "مذهب فلسفي سياسي اقتصادي يقوم على أساس فكرة الحرية الطبيعية للفرد، ويهدف إلى المحافظة على ممارسة هذه الحرية في مختلف مجالات الحياة". وهكذا نجده يرى جملة استخلاصات منهجية، تقوده الى اعتبار الليبرالية على هذا النحو، تتمحور حول الفرد وتدور في فلكه وشغلها الشاغل، أن توفر للإنسان جميع الحقوق الطبيعية والمدنية، التي ترى أنه يجب أن يتمتع بها الفرد، وهي على هذا تسخر المجتمع لخدمة الفرد، وليس العكس. وعلى ذلك، يعتبر سيد، أن الفكر الليبرالي التقى مع الفكر الوحدوي، وخاصة في فكرة سارتر عن حرية الإنسان في الاختيار، وفي مقابل الحلول التي قدمتها الليبرالية لحرية الإنسان، يطرح المؤلف ما اعتبره حلولاً أخلاقية وعملية لكل مشكلات البشرية، في جميع الأنشطة الإنسانية، على اعتبار أن الإسلام قدم أنموذجا أمثل لمعاني الحرية الحقيقية التي تسمو بروح الإنسان. ويؤكد المؤلف أن الإسلام قدم للبشرية نظامًا سياسيًا واقتصاديًا رفيع المستوى، بل في غاية الرفعة والسمو، موضحا أن مثل هذا النظام كفيل بالقضاء على المضار وجلب المصالح وتحقيق سعادة الإنسان والإنسانية كافة، معتبرا أن النظام الإسلامي هو النظام الإلهي الصالح. ويكثف الباحث محمد سيد، طروح رؤاه النقدية حول الكتاب، مبينا ماهية مفهوم ومقارنات الليبرالية كنظرية سياسية وأيضا كنظرية اقتصادية في ميزان الإسلام، ويؤكد من خلال عرضه لنشأة الليبرالية وتعريفها، أن هذه النظرية، وإن كانت تعلي من شأن الفرد وحريته الشخصية، إلا أنها لا ترقى بما يقدمه الإسلام للبشرية من منجزات تشريعية، على كل المجالات والأصعدة السياسية والاقتصادية، مشددا على ان العالم أحوج ما يكون اليوم إلى الإسلام بعد أن جرب المسلمون كل الأنظمة الوضيعة. ويخلص الكاتب هنا، الى ان خير الإنسان بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة، لن يتحقق إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية.

البيان

إضافة تعليق

8 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.