قلة الجلوس تطيل العمر

وجدت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يجلسون لمدة 3 ساعات على الأكثر خلال اليوم يعيشون بمعدل سنتين إضافيتين .
وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الباحثين بجامعة “لويزيانا” الأمريكية وجدوا أن مشاهدة التلفاز لأقل من ساعتين في اليوم يمكن أن تطيل العمر 18 شهراً، كما يمكن إطالة العمر سنتين عبر الجلوس لمدة لا تزيد على 3 ساعات فقط في اليوم . كما تبيّن أن الأشخاص الذين يحددون مشاهدتهم للتلفاز لمدة ساعتين في اليوم يعيشون أكثر بمدة سنة ونصف السنة .راجع الباحثون دراسات سابقة شملت 167 ألف راشد في عمر تراوح بين 18 و90 عاماً، وقارنوا مدة جلوسهم ومشاهدتهم للتلفاز بطول عمرهم .

ووجد العلماء أن 27% من كل الوفيات في أمريكا سببها قضاء الراشدين كثيراً من الوقت وهم جالسون .

كما تبيّن أن 19% من الوفيات ناتجة عن مشاهدة التلفاز بشكل كثيف .

وقالت ناتاشا ستيوارت من مؤسسة القلب البريطانية إن “هذا يؤشر إلى ما نعرفه بأن السلوك الذي يعتمد على قلة الحركة هو عامل خطر للإصابة بأمراض القلب” .

 يذكر ان جمعية السرطان الأمريكية أجرت دراسة على أكثر من 123 ألف شخص خلال فترة 14 عاماً لتصل إلى خلاصة مفادها أن ثمة علاقة فعلية بين كثرة الجلوس والفترة التي يعيشها الإنسان .

 وبينت الدراسة أن المرأة التي تقضي أكثر من ست ساعات يومياً وهي تشاهد التلفزيون أو تتصفح مواقع الانترنت أو تقرأ يزداد احتمال وفاتها 40% أكثر من نظيرتها التي تقضي أقل من ثلاث ساعات وهي جالسة تقوم بأشياء خاصة بها .

 كما وجدت الدراسة أن الرجل الذي يقضي وقتاً أطول على هذه النشاطات يزداد خطر وفاته بنحو 20% .

 وأشار الباحثون في الدراسة أيضاً إلى أنه كلما جلس المرء أكثر زادت رغبته في تناول مأكولات ومشروبات غير صحية أو ذات سعرات حرارية عالية وهذا يزيد وزنه مع احتمال إصابته بأمراض تصيب القلب .

 وحذرت الدراسة من أن الجلوس لفترة طويلة يضعف جهاز المناعة ويزيد خطر الإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى ويعيق تدفق الدم في الأوردة إلى القلب والإصابة بالتخثرات الدموية وزيادة نسبة الكوليسترول وضغط الدم .

 يشار إلى أن نتائج هذه الدراسة تدعم نتائج دراسة نشرت في وقت سابق من هذه السنة، ووجدت أن الذين يعملون في وظيفة لا يتحركون فيها كثيرا معرضون أكثر من غيرهم، بنحو مرتين، لخطر الإصابة بنوع معين من سرطان القولون .

 وقال الدكتور جيمس ليفين، وهو أخصائي الغدد الصماء في مستشفى مايو كلينيك، إن “الجلوس المعتدل ليس سيئاً . . ولكن في الزيادة يكمن الضرر . . وما يثير القلق هو أنه بالنسبة لمعظم الناس في العالم المتقدم الكرسي في غرفة المعيشة هو المقر الدائم” .

 وقد وجدت دراسة كندية أن الجلوس لفترات طويلة يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي والقولون .

 وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة كريستين فريدنريتش “يمكننا القول حالياً إن هناك أدلة مقنعة على أن النشاط البدني يقلّص من خطر الإصابة بسرطان القولون والثدي” .

 وأضافت أنه غير كاف القيام بنشاط بدني لمدة 150 دقيقة في الأسبوع، “فإن كنت تمضي بقية وقتك جالساً، أمام الكمبيوتر على سبيل المثال، فإن ذلك مشكلة” .

 وذكرت أن التمارين الرياضية المنتظمة يمكن أن تقلّص خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 35%، وبسرطان الثدي بنسبة تصل إلى 25% .

 وقالت فريدنريتش، إنه بالرغم من العلاقة بين قلة الرياضة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب معروفة، فإن العلاقة بين نمط الحياة الذي يعتمد على الجلوس، وخطر الإصابة بالسرطان هو أمر جديد نسبياً وبحاجة لمزيد من التحقيق .

 ووجد الباحثون علاقة بين الرياضة والتخفيف من المواد التي تؤشر إلى وجود الالتهاب، ما قد يفسّر كيفية تخفيف التمارين الرياضية لخطر الإصابة بالسرطان .

 وكان باحثون استراليون قد حذروا من أن الأشخاص في منتصف العمر الذين يجلسون لمدّة 11 ساعة أو أكثر في اليوم، هم أكثر عرضة بنسبة 40% للموت في السنوات الثلاث المقبلة، مهما كان النشاط الجسدي الذي يمارسونه في الساعات التي لا يجلسون فيها .

 وذكر موقع (هيلث ديلي) أن باحثين استراليين أجروا دراسة جمعوا خلالها بيانات عن 222 ألف شخص تتجاوز أعمارهم ال45 عاماً، ووجدوا أن خطر الوفاة يرتفع بشكل كبير بعد 11 ساعة من الجلوس يومياً .

 وقال الباحث هايد فان دير بلوغ من جامعة سيدني إن الدراسات السابقة حذرت من مخاطر الجلوس لساعات طويلة، ولكن الدراسة الحالية هي من الأول التي تحدد وقتاً خطراً للجلوس .

 وقال فان دير بلوغ إن معظم الراشدين يقضون 90% من أوقات فراغهم وهم يجلسون، وقليل منهم يمارسون نشاطاً بدنياً لمدة 150 دقيقة أسبوعياً بموجب إرشادات منظمة الصحة العالمية .

 وقال 62% من المشاركين في الدراسة إنهم يعانون من وزن زائد، فيما قال 87% منهم إنهم في صحة جيدة، وقال ربعهم إنهم يقضون 8 سنوات في الجلوس يومياً .

 وأشار فان دير بلوغ إلى أن المشاركين غير النشيطين الذين جلسوا لفترة أطول كانوا عرضة أكثر بضعفين لخطر الموت في خلال 3 سنوات مقارنةً بالأشخاص الأكثر نشاطاً الذين يجلسون لمدة أقل من الوقت .

 ولدى الأشخاص غير النشطين، ظهر أن خطر وفاة الأكثر جلوساً أكبر بنسبة الثلث مقارنة بالذين جلسوا لفترة أقل .

 وقال الباحثون إنه يتعيّن على الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في الجلوس بالعمل، قضاء وقت أكبر في الوقوف والحركة في أوقات الفراغ .

 وذكرت دراسة امريكية أن ممارسة التمارين الرياضية لساعة واحدة يومياً غير كافٍ للتخلص من الأضرار الصحية التي يسببها الجلوس طوال النهار .

 وقال الباحثان في جامعة ميسوري كولومبيا مارك هاملتون وتيودور زدريك إن الجلوس لساعات طويلة يؤثر سلبياً في الكوليسترول ويزيد التعقيدات الناتجة عن تراكم الدهون في الجسم، وحذرا من أن قلة الحركة والنشاط خلال اليوم يمهدان للإصابة بأمراض كثيرة .

 وقال هاملتون إن هناك اعتقاداً خاطئاً مفاده أن التمارين الرياضية التي تتسم بالنشاط وحدها المفيدة للجسم، مشيراً إلى أن الوقوف مثلاً والحركات التي لا تحتاج إلى جهد بدني كبير تحرق الكثير من السعرات الحرارية عند معظم البالغين .

 وأوضح أن “أنزيمات أوعية الدم في العضلات المسؤولة عن “حرق الدهون” تتوقف عن العمل خلال ساعات من الجلوس”، مضيفاً بأن “الوقوف والحركة يعيدان النشاط إلى هذه الانزيمات”، ولذا على الذين يقومون بأعمال كتابية عدم الجلوس لفترة طويلة .

 وأشار إلى أن أشياء كثيرة لا تتطلب جهداً كبيراً مثل القيام بالأعمال المنزلية والتسوق، والوقوف بدل الجلوس عند مشاهدة مباراة لكرة القدم أو مشاهدة التلفزيون والتحدث على الهاتف .

 يذكر في السياق نفسه ان نتائج دراستين امريكيتين اظهرتا أن للوقفة المستقيمة منافع طبية حقيقية تتمثل بالمساعدة على تحمل الآلام وزيادة الثقة بالنفس، ففي الدراسة الأولى قال الباحثون في جامعة “كاليفورنيا الجنوبية” و”تورينتو” إن الوقفة “المهيمنة” بدلاً من الوقفة “المذعنة” تخفف من حساسية الشخص تجاه الألم .

 ووجدت الدراسة أنه باعتماد الوقفات المستقيمة فإن الشخص يشعر بالقوة والسيطرة والقدرة على تحمل الألم بشكل أكبر .

 وتبيّن أن الأشخاص الذين يقفون بشكل مستقيم أكثر، هم أكثر قدرة على تحمل مزيد من الآلام مقارنة بغيرهم .

 وظهر أن الوقفات الأقوى قد تزيد من معدلات الهرمون الذكوري “تستستيرون” وتقلل من هرمون الإجهاد “كورتيزول” .

 كما وجد الباحثون في دراسة أخرى أن الوقوف بظهر مستقيم يمكن أن يساعد على رفع الثقة بالنفس .

 وقال ريتشارد بيتي، مؤلف مشارك في الدراسة وأستاذ علم نفس من جامعة ولاية أوهايو “معظمنا يعلم بأن الوقوف بظهر مستقيم يعطي انطباعاً جيداً إلى الناس الآخرين . لكن يبدو أن الوقوف بظهر مستقيم يمكن أن يؤثر في شخصيتنا وتفكيرنا أيضا . الوقوف بظهر مستقيم وثابت يمنحنا الثقة بالنفس والقوة” .

 وقام الباحثون في الدراسة التي نشرت في “المجلّة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي” باستفتاء 71 طالباً من ولاية أوهايو لدراستهم حيث طلب من العينة الجلوس مع ظهر مستقيم ورفع الصدر إلى الاعلى، أو الجلوس والتراخي . ثم سألوا الطلاب عن الإيجابيات أو السلبيات التي ستظهر في موظف افتراضي جلس بكلتا الطريقتين .

 وقال بيتي، “لقد أثر الجلوس بظهر مستقيم في ثقة الطلاب بأنفسهم، وكانت هذه الثقة نابعة منهم . واعتقد الطلاب بأن الثقة كانت تأتي مباشرة من افكارهم الخاصة، ولم يعتقدوا بأن طريقة الجلوس هي التي أثرت في هذه الفكرة . “لو كان كل شخص يعرف ما مدى تأثير طريقة وقوفه في ثقته بالنفس لما كان هناك مشكلة في الثقة بالنفس . وتأتي هذه النتائج مطابقة لدراسة سابقة وجدت بأن الاشخاص الذي أومأوا برأسهم عند الاجابة كانوا أكثر ثقة بأنفسهم من الأشخاص الذين حركوا كامل الرأس إلى الامام والخلف . وينصح أطباء العظام دائما بالانتباه لوضعية الجلوس، والوقوف، والنوم لحماية العمود الفقري من التصلب والانحراف، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل صحية، والتي عرفنا الآن بأنها ستضر بالثقة بالنفس لاحقاً .

 وتقول سو شلابي من جمعية باك كير المتخصصة في آلام الظهر إن معظم الرجال يصابون بأمراض الظهر لسبب محدد كأن تكون الاصابة ناتجة عن حمولة ثقيلة، اما النساء فيصبن بها بسبب الوضعية الخاطئة الناتجة عن الحمل والانجاب وأعمال المنزل وحمل الاطفال والاكياس الثقيلة وانتعال الاحذية ذات الكعب العالي والجلوس لفترات طويلة وبوضعية سيئة .

 وتوضح ان الصعوبة الأولى لاتخاذ الوضعية السليمة تكمن في عدم التركيز على وقفتنا أو مشيتنا أو جلستنا وفي عدم الوعي لمدى تأثيرها في صحتنا عموماً وظهرنا خصوصاً، لذلك علينا استعراض التركيب الداخلي لأعضاء الجسم وهيكله العظمي والتفحص الدقيق لعموده الفقري المؤلف من 33 عظمة صغيرة تشكل مجموع الفقرات التي تفصل في ما بينها اسطوانات رقيقة وظيفتها امتصاص الرضات والصدمات مشيرة إلى أنه في حال لم يكن العمود الفقري في الخط الصحيح يصاب الظهر بآلام مبرحة .

 بيد أن الوضعية السيئة لا تفتك بالظهر فحسب بل قد تشكل عاملاً مهماً من العوامل المؤثرة في الصحة ومشاكلها بما فيها أعراض ما قبل الطمث وأوجاع الدورة الشهرية والصداع وألم الشقيقة ومشاكل الجهاز الهضمي خصوصاً الامعاء والالتهابات في المجاري البولية وحتى مشاكل العقم .

 ولكن لحسن الحظ تتوافر العلاجات الفعالة في معالجة الوضعية بين أيدينا ويمكن الاستعانة بأحدها عند الحاجة والحصول على نتائج رائعة ومذهلة . وأفضل طريقة لتحسين القوام من مختلف وضعياته تعتمد على الحركة، لأن عدم الحركة يلحق الأذى بالجسم، فالجلوس طوال ساعات النهار يضغط على فقرات العمود الفقري ويجعلها متراصة بعضها على بعض، لذلك ينصح بالمشي قدر الإمكان، وإذا كان العمل يفرض الجلوس وراء المكتب لفترة طويلة من الوقت، ينصح بالوقوف من وقت لآخر ومد الذراعين إلى الوراء وشبك اليدين ببعضهما، فهذه الحركة تؤثر إيجاباً في وضعية الذراعين والكتفين عن طريق قلبها، خصوصاً إذا ما كنت تعمل (تعملين) على شاشة الكمبيوتر، ثم القيام بتمرين آخر وهو تدوير الذراع حول الجسم بشكل دائري بحيث تكون الذراع الثانية في الجهة المقابلة .

 وحتى تعتاد المشي بقامة مستقيمة ضع كتاباً على رأسك وامشي في الغرفة، مع الحرص الشديد على أن لا يقع منك، فهذا من أفضل التمارين لقامة مستقيمة .


إضافة تعليق

12 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.