كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ

جعلَ اللهُ تعالى مدارَ شريعةِ الإسلامِ على تزكيةِ النفوسِ وتطهيرِها وإصلاحِ الأخلاقِ وتنقيتِها، ولهذا صحَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنمَا بُعثْتُ لأُتَممَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ) . فكأنّ النبيَ صلى الله عليه وسلم حصَر بعثتَهُ بتقويمِ الأخلاق وإتمام مكارمها، ولقد بُعِث صلى الله عليه وسلم ليصدّقَ ما يدعو إليه بعمله، فكانت أخلاقه عنواناً لدعوته وبرهاناً على نبوته وتبياناً لصدقِ رسالته، ولهذا أثنى الله عليه بثناءٍ يتردّد في سمعِ الوجود، ويتلوه الملأُ الأعلى والمؤمنون، إلى يوم الدين، قال تعالى: (وَإِنكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) . ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلقِ النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) .

فكان صلى الله عليه وسلم عظيمَ الخلق بعد بعثته وقبل البعثة، فالمشركون لم يجدوا منه إلا أفضل الأخلاق، حتى لقبوه بالصادق الأمين، ولما فاجأه الوحي قال لزوجه خديجة رضي الله عنها: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى)، قالت له خديجة رضي الله عنها: (كَلا وَاللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَداً، إِنكَ لَتَصِلُ الرحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَل وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَق) رواه البخاري .

 وما ذكرته أمنا خديجة رضي الله عنها مآثرُ حسنة، وأخلاق كريمة، ومعاملات سامية،تدفع الأذى عن صاحبها بإذن الله تعالى .

 فلم يزل النبي على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ،ثم تزايدت هذه الخصالُ فيه بعد البعثةِ وتضاعفت أضعافاً كثيرة .فزاد حِلْمُه حِلماً وكَرَمُهُ كرماً وعَظَمتُه عظمةً صلى الله عليه وسلم .

 ولذا قال فيه شاعره حسان بن ثابت رضي الله عنه:

 وأَحسنُ منكَ لم ترَ قط عيني

 وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

 خلقتَ مبرءاً منْ كلّ عيبٍ

 كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ


إضافة تعليق

12 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.