جيمس جويس.. سيرة جديدة

إذا كان يصحّ على المتنبي عندنا قول "مالئ الدنيا وشاغل الناس"، فهو يصحّ أكثر على الشاعر والروائي الإيرلندي جيمس جويس، وأسباب "انشغال الدنيا" بالرجلين تبدو مختلفة في أوجه ومؤتلفة في أخرى.
انشغالنا بالمتنبي يتعلق على الأرجح، بالهوية القومية ومرجعيته اللغوية والشعرية، فيما ليس لدى العالم الناطق بالإنجليزية خصوصا والمتعدد القوميات، انشغال بهوية قومية. ولا يعبر أدب جويس عن هوية من هذا النوع، حتى في بلاده إيرلندا التي كانت الأكثر انشغالاً بسؤال الهوية من سائر البلدان الأوروبية نظرا لوقوعها في قبضة الاستعمار البريطاني (الإنجليزي).
فجويس كتب بالإنجليزية وليس باللغة الإيرلندية (غيليك) شبه المنقرضة، فجدّد في لغة شكسبير ووسع إطارها مفردات ومعاني، ولم يخض في المعركة الثقافية التي قام بها كتاب إيرلنديون ضد الاستعمار البريطاني، بل يمكن القول إنه رفض الكاثوليكية، أحد أبرز مكونات "الهوية" الإيرلندية، ولم يعد لزيارة بلاده مذ غادرها قط واحتفظ بجواز سفره البريطاني حتى مماته.
لكنّ هذا لا يمنع أن يشكل اسم جويس وتراثه الأدبي مصدرا للفخر القومي الإيرلندي، باعتبار صاحب "يوليسس" إيرلندي الأصل والنشأة، فضلا عن الحضور الطاغي لمدينة دبلن -عاصمة إيرلندا- في أدبه إلى درجة أن أحد أعماله يدعى "أهل دبلن".
وعندما نقول إن جيمس جويس "مالئ الدنيا وشاغل الناس" فذلك لأن هناك، دائما، جديدا حوله سواء تعلق الأمر بدراسات وكتب أو بمحاضرات واحتفالات، آخرها الموعد السنوي الاحتفائي المسمَّى "بلومزداي" الذي يصادف يوم 16 يونيو/حزيران، وهو اليوم الذي تجري فيه -كما هو معروف-أحداث روايته الأشهر "يوليسس" (أو عوليس حسب ترجمة طه محمود طه إلى العربية).

إضافة تعليق