الامتنان أساس السعادة

ذكرت دراسة أمريكية أن المراهقين الممتنين سعداء ولا يلجأون عادة إلى المخدرات والكحول، ولا يعانون مشكلات في السلوك .
ونقلت جمعية علم النفس الأمريكية في اجتماعها ال120 في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية عن كاتب الدراسة الرئيسي جاكومو بونو من جامعة ولاية كاليفورنيا قوله “استنتجت الدراسة التي أجريناها أن الامتنان أدى دوراً مهماً في سلامة المراهقين العقلية” . وأشار بونو إلى أن “ازدياد الامتنان لدى المراهقين على مدى 4 سنوات انعكس إيجاباً على حياتهم على صعيد الاكتفاء، والسعادة، والإيجابية، والأمل” .

استندت الدراسة إلى استفتاء أجري في الصف على 700 طالب تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و14 عاماً في بداية الدراسة، والقيام بالأمر عينه بعد 4 أعوام .

وقام الباحثون بمقارنة النتائج التي حصل عليها الطلاب الأقل امتناناً والذين يشكلون 20% بنتائج الطلاب الأكثر امتناناً والذين يمثّلون النسبة عينها، واستنتجوا أن الطلاب الأكثر امتناناً وبعد 4 أعوام ازداد حسّهم بمعنى الحياة بنسبة 15%، وازداد رضاهم بحياتهم في المنزل والمدرسة بنسبة 15%، وأصبحوا أكثر سعادة وأملاً في حياتهم بنسبة 17%، وتراجعت سلبيتهم بنسبة 17%، وأخيراً انخفضت أعراض الاكتئاب لديهم بنسبة 15% .

 وقال بونو “حتى لو لم يكن المراهقون ممتنون في البداية، يمكن لحياتهم أن تتحسّن في حال ازداد امتنانهم على مدى سنوات الدراسة الأربع”، مضيفاً “أظهر المراهقون (الممتنون) تراجعاً ضئيلاً في العادات المنحرفة، مثل تناول الكحول وتعاطي المخدرات والغش في الامتحانات، وتراجع المرات التي لا يذهبون فيها إلى المدرسة، وانعدام المرات التي يحتجزون فيها” .

 وكان باحثون أمريكيون قد وجدوا في دراسة سابقة أن اللفتات الطيبة يمكن أن تزيد من متانة العلاقة الرومانسية إذا عبر الشريك عن امتنانه .

 وقالت المعدة الرئيسية للدراسة الدكتورة سارة ألغو من جامعة كارولاينا الشمالية وزملاؤها إن الناس يقومون بأشياء لبعضهم البعض، لكن هذا لا يعني أن الشعور بالامتنان سيظهر .

 وأضافت أن الشريك قد لا يلاحظ لفتة طيبة من شريكه أو أن أحد الطرفين قد يبدي تفاعلاً معيناً عند تلقي خدمة من شخص ما بما في ذلك الامتعاض أو سوء الفهم أو الشعور بأنه مدين له .

 واعتبرت ألغو أن تخطيط شريك لإقامة وجبة طعام احتفالية أو أخذه الأطفال إلى حديقة الحيوانات ليرتاح الشريك الآخر أو بذل جهد معين لتحضير القهوة هي كلها تصرفات تعبر عن الامتنان ويمكنها أن تقوي العلاقة إذا شعر من يقوم بها أن الطرف الآخر ممتن بالفعل .

 وراقب الباحثون 65 زوجاً في علاقة جيدة ودققوا في التقلبات اليومية التي تشهدها العلاقة لجهة الرضا والارتباط .

 وتبين في الدراسة، التي ستنشر في عدد مجلة “علاقات شخصية” في يونيو/حزيران المقبل، أن تأثير اللفتات الطيبة الإيجابي في العلاقة يصبح ملحوظاً حتى بعد يوم واحد من الشعور بالتعبير عن الامتنان .

 لكن الباحثين حذروا من أنه في حال شعر الشريك بأنه مدين للآخر، وعليه أن يرد على اللفتة الطيبة بأخرى مثلها، فلن يكون لهذه التصرفات أية فوائد على العلاقة .

 ويقول الباحثون الأمريكيون إنهم اكتشفوا أن الإعراب عن الامتنان، ومجرد قول كلمة “شكراً”، يحمل فائدة كبيرة ليس للمتلقي وحده وإنما للعلاقة بين شخصين، حيث إن من يعبّر عن الشكر يشعر بأنه أكثر مسؤولية عن رفاهة شريكه .

 وذكر موقع “هيلث دي نيوز” الأمريكي أنه فيما أظهرت دراسات سابقة عن الامتنان أن النطق بكلمات الشكر يقوي العلاقات لأنه يرفع من مستوى الرضا، إلا أن البحث الجديد، الذي نشر على موقع مجلة “علم النفس” الأمريكية، دقق في أثر التعبير عن الامتنان على ما يسميه علماء النفس “القوة المجتمعة”، أي درجة المسؤولية التي يشعر بها شريك أو صديق تجاه الآخر .

 وقال المسؤول الرئيسي عن الدراسة ناتانيال لامبرت من جامعة فلوريدا، إنه عند التعبير عن الامتنان تبين أن هذه “القوة” ترتفع .

 وأشار إلى أن هذه النتيجة صحيحة لأنه “عند التعبير عن الامتنان لشخص ما، يتم التركيز على الأشياء الجيدة التي قام بها ذاك الشخص، ما يعني أن التركيز يكون على الأمور الإيجابية والصفات الجيدة” .

 يشار إلى أن لامبرت وزملاءه اختبروا مدى مساعدة الامتنان في تقوية العلاقات في 3 دراسات مختلفة شملت طلاباً جامعيين، وتبين أن علاقات التعبير عن الامتنان والشكر زادت قوة عند نهاية الدراسة .

 وقال لامبرت إنه “بالرغم من أن الدراسة ركزت على من يقومون بفعل الشكر، إلا أن المؤكد أن الطرف الآخر سيشعر بالحاجة للرد فيعبر عن الامتنان بدوره ويصبح الأمر أشبه بحلقة” . وأضاف أن مجرد كلمة شكر بسيطة قد تكون ما تحتاجه العلاقة لتصبح أفضل .


إضافة تعليق

12 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.