التعدد علاج لمشكلات نفسية واجتماعية

حين أبقى الإسلام على تعدد الزوجات مع تقييده بالعدد، وإلزام العدل، فقد سلك طريقاً وسطاً فيه علاج لكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية، نذكر منها: إن معظم الرجال لا يردعهم رادع في عشق النساء ولا ينفعهم من الناصحين نصح لكبح شهواتهم النفسية، وفي إبقاء تعدد الزوجات المحدد والمشروط حكمة بالنسبة لأولئك الرجال، حيث يكون من حقهم أن يتزوجوا أكثر من واحدة حتى لا يقعوا في الحرج والفساد وضياع العمر والمال في الحرام ولا يقف الضرر عند هؤلاء الرجال، بل يمتد إلى من يقع في شباكهم من الفتيات والنساء حيث يستمتعون بهن استمتاعاً غير شرعي إلى وقت، ثم يتركونهن وقد تعودن على هذه الحياة الساقطة، وهكذا تنمو وتمتد الفاحشة والرذيلة من دون انقطاع، حتى يصل الاختلال ويتسرب إلى شرائح كثيرة في المجتمع .
قد تصاب المرأة بمرض عضال، لا تقوى معه على القيام بواجباتها الزوجية، والأفضل لها أن تبقى في كنف زوج يراعيها ويحفظ لها الود، كما يأمر الإسلام، فإذا تزوج بأخرى فربما تكون عوناً له في رعاية الزوجة المريضة، وعلى أقل الفروض سوف تكون زوجة تحصنه من الزلل .
إن بعض الزوجات يصبن بالعقم، والرجال يرغبون في الأولاد حتى يمتد نسلهم في الحياة، وفي هذه الحالة لا حرج على الزوج في أن يتزوج من أخرى حتى يتحقق له ما يريد .
في بعض الأحيان يحدث نوع من النفور بين الزوجين، وحرصاً على مصلحة الأولاد يفضلان الإبقاء على كيان الأسرة، وفي مثل هذه الحالة يكون التعدد للرجل أفضل بكثير من الانزلاق في طريق الحرام .
رغبة الرجل في استعادة زوجة سابقة انفصل عنها، ثم رأيا أن مصلحتهما في العودة إلى كنف الزوجية .
إن العالم الإسلامي لا يخلو في أي وقت من نشوب الحرب، والرجال هم الذين يدخلون ميادين الحروب، ومن ثم يتناقص عدد الرجال أمام عدد النساء بطبيعة الحال، وهذه الحقيقة شهدت بها تجارب الأمم التي خاضت الحروب، فألمانيا مثلاً أصيبت بالنقص الواضح في عدد الرجال نتيجة الحرب العالمية الثانية، حيث زاد عدد الأرامل وقد ترتب على هذه الزيادة أخطار اجتماعية، ما دفع بعض علماء الاجتماع في ألمانيا حينذاك إلى سن قانون توزيع الأرامل على أسر لم تفقد رجالها، لكنهم فشلوا في هذه الفكرة، لأنها لم تعالج مشكلة طبيعة البشر التي لا حل لها إلا حل الزواج أو الانهيار والوقوع في الرذيلة .
والخلاصة: أن تعدد الزوجات لم يكن تشريعاً جديداً في الإسلام، بل كان أمراً شائعاً في الجاهلية، فقد كان من حق الرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء ومن دون تحديد، وذلك حسب اقتداره المالي، كما كان يطلق ما يشاء من النساء من دون مبرر إلا الهوى الشخصي، حيث لا يوجد قانون وضعي مانع أو أمر سماوي رادع، إلى أن جاء الإسلام وحدد التعدد وقيده بما تستفيد به البشرية، وفتح نافذة تستوعب بعض مشكلات المجتمع وأمراضه، وإذا خلا المجتمع من الأمراض، وتسامى الرجل في غرائزه وامتلأت حياته بالزوجة الواحدة فهي صورة مثلى يحرص الإسلام عليها ويحض عليها، لأن هذا النظام يوفر مناخ المودة والرحمة، وهما الأصل في قيام الحياة الزوجية، فالتشريع الإسلامي تشريع سماوي كله عدل وحكمة، وفيه علاج لأمراضنا، الاجتماعية والنفسية، أما العيب الحقيقي فيكمن في سوء التطبيق لشرع الله حتى كثرت المفاسد والأمراض النفسية والاجتماعية، كأن يقبل الرجل على التعدد لمجرد العبث أو النكاية، فيترتب على هذا الزواج إهمال الزوجة والأبناء والامتناع عن الإنفاق عليهم، وهنا يفقد التعدد أصوله وشروطه .

إضافة تعليق