مصر ضيف شرف معرض تونس للكتاب

القاهرة ـ القدس العربي: اختتم الجناح المصري بمعرض تونس الدولي للكتاب أعماله مع نهاية فعاليات المعرض، حيث تحل عليه مصر كضيف شرف.
حيث شهد المعرض افتتاحا باذخا بحضور حمادي الجبالي رئيس وزراء تونس ود. مهدي مبروك وزير ثقافة تونس ود.صابر عرب وزير ثقافة مصر ود.ايمن مشرفة سفير مصر في تونس ود. أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ونخبة من الادباء والمثقفين والشعراء المصريين المشاركين في فعاليات المعرض.

وقد عبر الجبالي عن اعجابه بروعة الجناح المصري قائلا: كأننا زرنا مصر، كما ابدى اعجابه كذلك وزير الثقافة بالإصدارات المعروضة بالجناح حيث يضم احدث اصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب ومنها مجموعة الاعمال الكاملة لمحمود المسعدي، والثورة والحداثة والاسلام وهما اول انتاج مشترك بين مصر وتونس مع دار الجنوب من تونس، ويضم ايضا كتاب ارض ارض وهو توثيق لثورة الغرافيتي في جميع محافظات مصر، وقد نشر منه الجزء الاول الذي يضم القاهرة والاسكندرية والجزء الثاني تحت الطبع، وكتاب الامام محمد عبده، والاعمال الكاملة لبيرم التونسي، كما يضم الجناح اصدارات هيئات وزارة الثقافة المختلفة مثل هيئة قصور الثقافة والمجلس الاعلى للثقافة.

كما اشاد رئيس الوزراء ووزيرا الثقافة المصري والتونسي بمعرض صور بعنوان سجل يازمان .. ثورة مصر للدكتورة هالة الطلحاتي وهو اول واكبر معرض يوثق ويؤرخ كل احداث ثورة 25 يناير بشكل فني متميز، وقال عنها مهدي مبروك انها صور خالدة لإرادة شعب عظيم، ومعرض للخط العربي للفنان مصطفى عمري.

واعقبت الافتتاح اولى ندوات البرنامج الثقافي المصري وهي ندوة بعنوان مسار الانتقال الى الديمقراطية مصر .. تونس لكارم يحيى وقد عقد مقارنة بين الثورتين المصرية والتونسية حيث قال: تعريف الثورة في الاساس يقوم على فكرة التغيير الجذري وما شاهدناه حتى الان في تونس ومصر هو غياب القرارات الكبرى بالمقارنة بالثورات التي قامت في البلدين قبل ذلك كان ثمة قرارات كبرى اتخذت بعد الثورارت، وفي مقارنة بين الثورتين فقد خلقت كل منهما ما نسميه بطفرة في التوقعات ولكن لا نجد في البلد ترجمة لهذه التوقعات على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، عندما جئت في 2011 كان عندي تقدير ان الوضع في تونس افضل من مصر ولكن في النظرة الثالثة على تونس قد يختلف الامر، أما في مصر اتخذنا مسارا اخر غير واضح حتى في آجاله كان غير محدد، وفي تونس حددوا المرحلة الانتقالية الثانية سنة واحدة. وتابع كارم: الظاهرة الاخرى في تعثر المسار في البلدين أعادنا لما يشبه انقسام بين الاسلاميين والعلمانيين، وفي تونس حالة الرضا العام التي رأيتها من سنة لم تعد موجودة ،وبالرغم من ذلك يجب ان نعترف ان هناك اشياء ايجابية مثل نهاية عصر الحزب الواحد، ففي تونس اكبر حزب هوالنهضة بـ 41% وفي الحالة المصرية حزب الحرية والعدالة بـ 43 ومع ذلك هناك اختلاف في التجربتين ان في مجلس الشعب 70 اسلاميين والشورى 80 وتمثيل المرأة في مصر ضعيف جدا، اما تونس بها تمثيل اكبر للمرأة ويرجع ذلك لآلية الانتخابات نفسها، في الحالتين المصرية والتونسية هناك احساس بروح الشباب في الثورتين وانما تمثيلهم ضعيف ايضا لا يتجاوز 25 ، في تونس المجلس التأسيسي مؤسسة مؤقتة، في تونس يحكمون من خلال ائتلاف اما في مصر فهم تقريبا منفردون بالحكومة والسلطة.

في الوقت نفسه شارك وفد مصري كبير بمعرض تونس الدولي للكتاب

وقال د. أحمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ان الجناح المصري بمعرض تونس الدولي للكتاب يقام على مساحة 250 مترا مربعا ويضم الجناح أحدث إصدارات دور النشر المصرية.

وأضاف د. مجاهد: أن المشاركة المصرية تتضمن برنامجا ثقافيا متميزا أعدته لجنة تضم د. محمد بدوي، وحسن سرور، ويتضمن العديد من الندوات التي تناقش قضايا الساعة منها مسار الانتقال إلى الديمقراطية .. مصر- تونس، والكتابة الساخرة والثورة، ومستقبل الثقافة بعد ثورات الربيع ،والمسرح والديمقراطية، وأزمة الثقافة الدستورية في مصر بين التاريخ والوثيقة الجديدة، والثورة والسينما مع عروض للأفلام السينمائية القصيرة يشارك فيها نخبة متميزة من المثقفين والأدباء والفنانين مثل محمد سلماوي، نبيل عبد الفتاح، سمير مرقص، لينين الرملي، محمد كامل القليوبي، وأسامة عفيفي وغيرهم من رموز الثقافة والأدب.

كما تضمن البرنامج الثقافي أمسيات شعرية يشارك فيها شعراء من مصر وتونس منهم شاعر العامية جمال بخيت.

وينظم من خلال المشاركة المصرية معرض دائم لأغلفة الكتب للفنان أحمد اللباد يخصص له صالة للعرض تضم 40 غلاف من تصميماته، ومعرض سجل يازمان للفنانة هالة الطلحاني، بالإضافة إلى معرض الخط العربي للفنان مصطفى محمد عمرى مسعود الذي ينظمه قطاع الفنون التشكيلية، وعن لجنة الفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للثقافة يقدم د. خطري عرابي عرضا بعنوان الحكواتي.

وقال وزير الثقافة التونسي مهدي مبروك في مؤتمر صحافي بحضور د. احمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، منظمة المشاركة المصرية بالمعرض، ومدير معرض تونس ومسؤول المكتبة الوطنية، قال ان هذه التظاهرة الثقافية تغيبت خلال سنة 2011 نظرا لاحداث الثورة التونسية وهذه الدروة وضعها استثنائي ولكننا تمسكنا بعقدها قدر المستطاع وبقدر ما كان عنصر الوقت عامل ضغط في إعداد التظاهرة و كان لمناخ الحرية والديمقراطية الذي تعيشه بلادنا وما تبعه من تحولات سياسية أثره الحاسم في تشجيع الجميع للمشاركة الفعالة في تنظيم الدورة وقد نسقنا مع وزارة التعليم العالي لتنظيم حضور وفود كبيرة من الطلاب إلى المعرض، وبالنسبة للمشاركات قال وزير الثقافة التونسي: لقد فاق الاقبال على المشاركة كل التوقعات وقد اضطررنا الى رفض بعض المتقدمين لاسباب مادية بحتة وقد بلغ عدد العارضين 317 عارضا ،وتمتد مساحة المعرض الى 8396 مترا مربعا ويحتل العارضون التونسيون حوالى نصف هذه المساحة، واتمنى ان يكون هناك حضور مكثف وخاصة ان هناك برنامجا ثقافيا متميزا، ويعد الحدث الاكبر في هذه الدورة الاحتفاء بمصر كضيف شرف المعرض، وذلك من خلال مشاركة متميزة يقودها وفد رسمي من كبار رجال الفكر والادب والثقافة ويتوزع البرنامج بين محاضرات فكرية وأدبية ولقاءات وأمسيات شعرية بالإضافة إلى العروض الفنية والتنشيطية في مجال المسرح منها عرض لمسرحية قهوة سادة وغيرها ...

وتبدأ هذه الفعاليات عقب الافتتاح مباشرة بمحاضرة لكارم يحيى بعنوان مسار الانتقال إلى الديمقراطية .. مصر تونس ثم حفل توقيع لكتاب سيدي بوزيد حكايات ثورة يرويها أهلها.

ومن جانبه وجه د. أحمد مجاهد الشكر لوزير الثقافة التونسي ولكل المسؤولين على هذه الدعوة الكريمة متمنيا نجاح المعرض، كما أكد على ان د. صابر عرب وزير الثقافة سوف يفتتح الجناح المصري بمعرض تونس كما افتتح نظيره التونسي الجناح التونسي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

واضاف : عندما اقامت مصر اول معرض للكتاب بعد الثورة لم يخطر ببالي شيء سوى ان تكون تونس هي ضيف الشرف لكونها قائدة الثورات العربية وقد اقامت تونس نشاطا فنيا وثقافيا متميزا للغاية وبالتالي عندما قررت تونس ان تقيم اول معرض بعد الثورة الان اختارت مصر لكي تكون ضيفا للشرف لهذا المعرض، وقد استجابت وزارة الثقافة المصرية لهذه الدعوة الكريمة واتينا ايضا بالكتب والمفكرين والنشاط الثقافي حتى نقيم حوارا ثقافيا بين الطرفين ونعزز التعاون الثقافي بين البلدين واتمنى ان يكون نشاطا ثقافيا متميزا.

وفي معرضه بالجناح المصري أكد الفنان التشكيلي أحمد اللباد ان غلاف الكتاب هو منتج ثلاثي الأبعاد وانه يجب ان يعبر عن روح النص ويجذب المشاهد، على حد قوله، جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقد في إطار المشاركة المصرية بمعرض تونس الدولي للكتاب وأدار اللقاء د. محمد بدوي، وقال: نعرف قصة الكتاب منذ اكتشاف المطبعة ويعتمد الكتاب على النص اللغوي المكتوب والغلاف قديما كان فضاء فارغا باستثناء اسم المؤلف وعنوان الكتاب وكلاهما مكتوب بالخط العربي بشكل يعتمد على رؤية الخطاط ويوما وراء يوم تحول الكتاب إلى نص لغوي ونص بصري، وتحول غلاف الكتاب إلى لوحة فنية ونص بصري يربط بين نص المؤلف وبين رؤية الفنان الذي يصنع غلاف الكتاب، تحول الغلاف الى نص بصري إضافة إلى ان التصارع الشديد جدا في امكانيات الطباعة والغرافيتي جعل من صناعة الغلاف عملا يحترف والغلاف مثل باب البيت اما يدعوك للدخول او يغلق الباب في وجهك. وأضاف د. بدوي: أحمد اللباد صمم العديد من الأغلفة واقام العديد من المعارض ويعمل مستشارا فنيا في مؤسسة الاهرام وهو يدخل في منطقة الابتكار في تصميم الاغلفة، واستطاع اللباد ان يصنع الغلاف المتميز دائما، وقد يستطيع الرسام ان يجد شيئا يرسمه ولكن من الصعب ان يجد ابتكارا والنص البصري هو النص الذي يتعاون فيه الفراغ والمساحة والخطوط والصور وهكذا يظل تصميم الكتاب عملا جديدا يختص به فنان من نوع معين يستخدم فيه معرفته مع عمل موتيفات سواء كان جزءا تشكيليا ليس مجرد نص لغوي لمؤلفه وانما يتقدمه نص بصري يحاول ان يكون بابا واسعا مغريا للقارئ ليمد يده ويشتريه.

أما الفنان أحمد اللباد فقال: احترافي للمهنة بدأ مع الثورة البصرية في العالم كله وتنوع دور النشر، وظهور طرق جديدة من الكتابة مما فتح امامي ابوابا للتنوع، وهذه الثورة البصرية أثرت في الكتابة بشكل كبير لم نعتده في الفترة السابقة، واذا تحدثنا عن المائة عام الأخيرة وهي عمر صناعة الكتاب الحديث، فالغلاف قبل ذلك كان يكتب عليه بالخط العربي اسم المؤلف وعنوان الكتاب ،بعد ذلك ظهر الاعلام البصري ودخل الرسامون وخاصة الرسامين الصحافبين وجعلوه اكثر تعقيدا واستخدموا انواعا من الخطوط المختلفة وبها جزء شخصي بشكل كبير استخدمت ولكن لايزال الرسامون الصحافيون يفرضون سطوتهم الايجابية، في الفترة الاخيرة حدثت لخبطة وسهولة تنفيذ الغلاف ولم تعد المسألة تحت سيطرة المتخصصين وتدخل اشخاص تصوروا بساطة الموضوع وانتجوا اشياء متنافرة منها تشابه كبير في شكل الكتاب واستسهال لصناعة الغلاف والتعامل معه باستهتار والسهولة هنا بمعنى التواضع لقراءة النص، والغلاف مشكلته انه منتج صوري من صفحة واحدة ومن الصعب جدا ان يقدم نفسه بديلا عن النص فهو به روح النص ومدخل للكتاب، فالنص الأدبي أسراره كثيرة ومن الصعب التصرف معها ببساطة، لاسيما الأعمال الأدبية والشعرية ورأيي أن الصورة مشهية للقارئ وليس عملي ان اعبر تعبيرا كاملا عن النص.

الآن وصلنا إلى وضع مؤقت بصريا وأصبح الغلاف يتحمل مسؤولية كبيرة حيث يحمل وجبة متكاملة للمشاهد ولن اقول القارئ ومطلوب من المصمم معرفة ما يحتويه الكتاب ويعتبره القارئ عتبة من عتبات النص وبابا لدخوله وهذا يعطي مصمم الغلاف مساحة اكبر للتنويع، ولا استطيع القول ان غلاف الكتاب تحول إلى لوحة تشكيلية لان هذا شيء سلبي في حقه، فالكتاب اذا وصل ان يكون غلافه اشكالية بصرية فهذا يضر ويجب ايضا ان يعبر الغلاف عن دور النشر التي يخرج منها.

وأضاف اللباد ارى مقولة ان الصورة تعبر عن النص والنص يعبر عن الصورة ليست دقيقة، فالصورة بالتأكيد لا تعبر عن النص والصورة هي وسيط لشؤونه الخاصة وطرق النص. ويبدو ان هناك نوعا من الاختلاط الشديد ويجب ان يمتزج مضمون الكتاب برؤية مصمم الغلاف وهذا بالتأكيد سينسحب على الكتاب، وهو حروف تترجم الصورة مع النص لكن اعتقد ان الكتاب سيظل في احتياج للصورة وينتهي الموضوع للبصر بشكل او بآخر ،وهناك ايضا شروط تطبيقية يجب مراعتها في التصميم والالوان فلا استطيع استخدام اللون الاحمر إلا بشروط واراعي حجم كعب الكتاب ففي النهاية هو منتج ثلاثي الابعاد.

إضافة تعليق

2 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.