القدس عاصمة للثقافة العربية 2009؟!

توجوها عاصمة ثقافية في المنفى لتكون محوراً لثقافة مغايرة!!
ثقافة تتشكل بعيداً عن مجرى الأحداث؛ تضعها تحت المجهر
حتى تتبدى لها كل الجراثيم والديدان التي أنتجتها.. تحفر حولها
حتى تتعرى لها الجذور التي أنبتتها.. تحلل عيناتها في
مختبرات التاريخ ومراكز الأحداث لتضع يديها على مكمن
الداء..
توجوها عاصمة ثقافية في المنفى، لأنها في المنفى ستكون أكثر
شفافية وقدرة على مراجعة الذات، والكشف عن أسرار نفي
الذات، والقابلية للاستلاب والانسلاخ من الذات، والتخطيط بعيد
المدى لاستعادة الذات، والتأهب لاستئناف دورها الحضاري
الإيجابي المشعِّ؛ حقاً وعدلاً وحباً..
لن تستطيع ثقافة في موطنها أن تخرج من سياق التاريخ، طبقاً
للمرحلة الحضارية التي تجتازها.. ولن تكون مواجهتها للأحداث
أكثر من ردود أفعال آنية لا تندرج في خطة استراتيجية
محكمة.. ولن يكون دورها إلا دور المنفعل بجزئيات خطة
الفاعل..
لا بد من انسحاب ثقافي مؤقت خارج ثقافة الانفعال قصير المدى،
لإنتاج ثقافة استراتيجية مغايرة..
لا بد من الاغتراب بعيداً عن ثقافة الهزيمة والذل والعجز
والانكسار والعشوائية والتفكك، للانخراط في ثقافة التخطيط
والفعل والتعاون والتلاحم ورصِّ الصفوف، حتى لا يبقى فيها
فرجة لشيطان يتسلل عبرها.. فطوبى للغرباء. لا بد من المنفى
لإنتاج ثقافة مغايرة..
هكذا عادت القدس على يد جيل نور الدين وصلاح الدين.. وهكذا
سوف تعود..

إضافة تعليق