معركة حطين

حين تمكن صلاح الدين من توحيد مصر والشام، كان لا بد من تخليص السواحل الشامية من الوجود الإفرنجي لتأمين الأمن القومي للدولة الجديدة. وكان الوجود الإفرنجي في فلسطين هو الأمر الأكثر إلحاحاً؛ ففلسطين هي جسر مصر إلى الشام، وهي المعبر الإلزامي لسوريا نحو مصر. وكانت طبرية المحطة الأكثر أهمية على طرق التجارة بين الشام ومصر. وفي سنة 1187، وعلى الرغم من المعاهدات التي وقعها صلاح الديــن مع بــعض الأمراء الفرنجة، ومنها معاهداته مع الأمير غــي دي لوزينيان ومع الأمير أرناط أمير الكرك ومع الكونت ريموند الـــثالث أمير طرابلس، فقد نكث أمير الكرك ما تعاهد به مع صلاح الدين، فهاجم إحدى القوافل التجارية وسلب ما تنقله وقتل أفرادها.

جمع صلاح الدين جيشاً من مقاتلي الشام وحلب والجزيرة وديار بكر، وسار إلى الكرك بهذا الجيش الذي وصل عدده إلى نحو اثني عشر ألف مقاتل. وفي نيسان 1187 اجتاح هذا الجيش الكرك، وبدأ الاستعداد للانقضاض على مواقع الفرنجة الذين تداعوا لمواجهة جيش صلاح الدين، وراحوا يتجمعون في بلدة صفورية الفلسطينية الواقعة بين طبرية وعكا.

استجمع صلاح الدين فيالقه قريباً من الجليل. وفي التاسع من تموز 1187 عبر جيش صلاح الدين نهر الأردن من المنطقة الواقعة إلى الجنوب من بحيرة طبرية، وحاصر المدينة التي لم تصمد إلا ساعة من الزمن، بينما ظلت قلعتها عاصية على جيشه فحاصرها، وكانت فيها زوجة ريموند الثالث. وفي 3 تموز 1187 بدأ جيش الفرنجة يتحرك من صفورية نحو طبرية في جو خانق شديد الحرارة، وبعد مسيرة نحو ستة عشر ميلاً، أصيب الجيش بالتعب والإنهاك والعطش، فأراحت كتائب هذا الجيش خيولها بالقرب من جبل حطين، وهذه اللحظة كانت اللحظة الملائمة لجيش صلاح الدين الذي ما إن بزغ فجر الرابع من تموز 1187 حتى كان يحاصر جيوش الفرنجة، ثم شن هجومه الشامل الأمر الذي أدى إلى اندحار جيوش الفرنجية وفرار ريموند الثالث نحو طرابلس، بينما وقع غي دي لوزينيان أمير القدس في الأسر. وهكذا انتهت معركة حطين بانتصار ساحق لجيش صلاح الدين، وبتحطيم شامل لقوات الفرنجة. وفي الأثر تساقطت الحصون والقلاع والمعاقل الصليبية في فلسطين، ومن حطين ذهب صلاح الدين ليتسلم عكا في 10 تموز 1187 ثم تابع سيره إلى الساحل وفتح في طريقه نابلس ثم سبسطية وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة والعفولة وقلعة تبنين وصيدا وبيروت التي استولى عليها في 6 آب 1187، ثم جبيل والبترون.

في ما بعد عاد صلاح الدين ليلتقي جيش أخيه الملك العادل القادم من مصر، ففتحا معاً عسقلان وجوارها، ثم سار الجيش الموحد نحو القدس، وهناك جرى الفتح الكبير في أيلول 1187.

 

 

إضافة تعليق

5 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.