مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة

تعلمون أن الحاضر هو امتداد للماضي، ولا يوجد انفصال بين التاريخ والحاضر.
ومعلوم لديكم أن " دولة إسرائيل " أنشئت بموجب قرار الأمم المتحدة المعروف عام 1947.
وفي رأينا أن هذا القرار معدوم الأثر لناحيتين:
أولهما: لأنه خلق كياناً دينياً مما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة التي يصفها بأنها منظمة علمانية.
ثانيهما: أنه لا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة ولا في القانون الدولي أي نص يجيز للمنظمة الدولية أو غيرها اقتطاع أرض شعب لإعطائها لآخرين.
ولكن العالم الغربي- أوربا وأمريكا والاتحاد السوفيتي- تعامل مع هذا القرار على أرض الواقع واعتبره قراراً سليماً منشئاً لكيان إسرائيل. ومعلوم أن هذه الدولة لا حدود لها ولا دستور بموجب قوانينها، وبالتالي فإن الحدود التي يجب اعتمادها "دولياً" إنما هي الحدود التي رسمتها منظمة الأمم المتحدة في خارطة التقسيم، والتي قسمت فلسطين إلى جزأين أحدهما لإنشاء "دولة إسرائيل" والثاني للدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها.
لقد تأيد هذا القرار والحدود المرسومة بموجبه بالقرارات المتتابعة التي صدرت عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتي نصت على وجوب انسحاب إسرائيل مما احتلته من أراض وعودة اللاجئين، وبالتالي فإن حدود "دولة إسرائيل" هي هذه الحدود المرسومة بموجب القرارات السابقة.
ومع ذلك وتجاوزاً لمصالح الفلسطينيين تقدمت الدول العربية في مؤتمرها الذي انعقد في بيروت بما سمي "المبادرة العربية" وقد تضمنت هذه المبادرة الطلب إلى "إسرائيل" الانسحاب إلى حدود 4/6/1967، في مقابل "السلام" بمعنى أن الحكام العرب المؤتمرون في بيروت تنازلوا ضمناً عن الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الذي جرى بين عام 1948و 4/6/1967 وهو ما لا يملكه الحكام العرب.
إلا أن إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الداعمة لها على باطل؛ رفضتا المبادرة وطالبتا بالمزيد من التنازلات.
إن من حق الفلسطينيين بموجب القانون الدولي ومعاهدات جنيف الأربعة، الدفاع عن الأراضي التي احتلتها إسرائيل خارج حدود خارطة التقسيم. وإن من يدعم إسرائيل في استمرار احتلالها لهذه الأراضي إنما ينتهك القوانين والمعاهدات ذات الصلة.
وإن ممارسة الضغوط من أجل منع المقاومة الفلسطينية من الحصول على أسلحة لممارسة حق الدفاع عن الأراضي المحتلة يضع من يمارس الضغوط ويتحيز إلى إسرائيل في حصارها تحت طائلة المساءلة أمام المحاكم الجنائية الدولة والمحلية، باعتبار أن الوقوف مع المعتدي الذي يقوم بجرائم حرب وإبادة جماعية ضد شعب كامل- غزة مثلاً-، وفي المقابل الحيلولة دون حصول المقاومين على السلاح الذي يدفع عنهم العدوان إنما يصف المتعاونين مع إسرائيل على هذا الشكل بجريمة المشاركة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وبالتالي فإن مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن التصدي لمن يقف ضد المقاومة التي تدافع عن شعبها وأرضها المحتلة.
إن الموقعين على هذه المذكرة ليهيبون بالأمين العام للأمم المتحدة - الذي شاهد المذبحة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة - مراجعة الحسابات والطلب إلى إسرائيل:
1-الانسحاب من الأراضي الفلسطينية حتى حدود قرار التقسيم.
2- فك المستوطنات.
3-الدفع باتجاه إعلان دولة فلسطينية.
وفي هذا فقط يمكن لنا أن نتفاءل بإمكان قيام السلام.

إضافة تعليق