قدم خلاصة تجربة إبداعية وفكرية في جديده (مزاج الطين)

عبدالحميد الطائي: في الحرف لا احتكار للمعرفة، واختفاء أنواره يعني نسف الإنسان

صدر حديثا عن دار الفكر بدمشق كتاب لافت حمل عنوان (مزاج الطين) للكاتب العماني عبدالحميد الطائي رئيس تحرير جريدة "عمان تريبيون" التي تصدر في مسقط باللغة الإنجليزية، يضم الكتاب بين طيات صفحاته الـ 205 خلاصة تجربة إبداعية وفكرية للكاتب قدمها من خلال علاقة خاصة، تفرد بها، مع الحرف العربي، حيث يسبك الحروف بطريقة تعتمد اعتمادًا مباشرًا على حواسها، ليقدم من خلالها رؤيته للأحداث الوطنية والفكرية والاجتماعية التي يمر بها العالم العربي والإسلامي.., ولِلْحَرْفِ الْعَربِي، كما يقول الكاتب الطائيِّ.. غايةُ تَلْقِينٍ وَإِيصالٍ لِمَعْنًى مُبِينٍ.. وَلِتَلاقِي الْحُروفِ فِي لُغَتِنا مَعْنًى، يَحْمِلُ مَعَهُ الْحاسَّةَ لِمَفْهُومِ الْجُمْلَةِ لَدَى الْمُتلَقِّي مِنْ بَدْئِها إِلَى خِتامِها. حَواسُّ حُروفٍ، مُحاوَلَةٌ لإِحْيَاءِ أَنْوارِ الْكَلامِ فِينَا فِي سِلْسِلَةٍ تَشْمَلُ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ بدأت بِحَرْفِ (الَّلامِ) فِي ((لاتِح)).

وَكَما تَلاقَتْ "حَواسُّ النَّهْي" فِي (لاتح) عَلَى حَرْفِ "اللاَّمِ".. تَتلاقَى "حَواسُّ التَّشْرِيعِ" فِي (مِزاجُ الطِّينِ) عَلَى حَرْفِ "المِيمِ"، لِتُشَكِّلَ الْجُزْءَ الثَّانِي مِنْ سِلْسِلَةِ (حَواسُّ حُروفٍ).
حول الكتاب وما تضمنه من أفكار وحكم كان لنا هذا اللقاء مع الكاتب عبدالحميد الطائي.. وتطرق الحديث الى أولويات المثقف ومفهوم العولمة الى إشكالية العلاقة مع الغرب.

 * تلفت أسماء كتبك الانتباه.. (مزاج الطين).. و(لاتح). كيف تختار أسماء كتبك، وماذا يعني (مزاج الطين) أو (لاتح)؟

** اللهم اهدنا لأقرب من هذا رشدًا.. ومن قبل وهبنا الحواس، لنعقل. وأمتنا أقرب الأمم لفهم الحرف العربي المبين، والغاية من فعله. ومن معين هذا الحرف الذي لا يموت نفهم أسس المستحق للإنسان وما عليه. ومن نفس الحرف العربي المبين تشكلت عناوين كتب سلسلة حواس حروف. فـ(لاتح) هو الداهية الأمين على أصله الذي خلق منه، وهو التراب الذي تتنازعه سلطة المادة ودنيويتها.

أما (مزاج الطين) فهو ما نعيشه مع تقلبات النفس في كل جوارحها وحواسها وكذلك صراعها حول بناء الإنسان/ الطين.

* بالتالي هل يمكن أن نتحدث عن مشروع (حواس حروف).. ما الذي تريد أن تقدمه من خلال هذا المشروع الفكري والثقافي؟

** تحدثت بعض الألسن المسطحة بالخراب لتعممه على الناطق باللغة العربية في زمن توهمت أنه خلا من الحكمة، وفي رفِّ المكتبة العربية تصنيف منسوخ عن الأجنبي كالشعر، والقصة، والمسرح وجميعها كتب بحروف تحتاج لإحياء كمرجع مغاير للمطروح، ولكن بروح الحكمة.

* ارتبط نشر هذه الكتابات على صفحات جريدة "الوطن" بصورة لعبت دورًا كبيرًا في إيضاح وإيصال الرؤية والموقف.. كيف رأيت وقع الكلام بدون هذه الصورة من خلال كتابك السابق (لاتح)؟

** كان الحكم للقارئ فقد تجاوب مع (لاتح) معتمدًا على مخزون ذاكرته، فاختار صورة ما يقرأ في الحواس.

* لقي كتابك الأول (لاتح) ردود أفعال كثيرة.. هل جاءت هذه الردود بحجم توقعاتك.. وهل ترى أن المراد من الكتاب قد وصل فعلا كما تمنيت؟

** ما زلت كغيري أنتظر استبدال العته بالحكمة في منهجنا المعاصر.

* يلاحظ تحول الكتاب من الجمهور المحدود إلى الأقلية المتخصصة. ما تأثير ذلك على البنية الثقافية للمجتمع؟

** في الحرف لا احتكار للمعرفة، واختفاء أنواره يعني نسف الإنسان.

* إذا حاولنا إعادة ترتيب أوراق الساحة الثقافية والفكرية في العالم العربي، فما الأولويات التي تحظى باهتمامك؟ بمعنى آخر: ما أولويات المثقف العربي في هذه المرحلة؟

** إنهم قوم (يعقلون).

* كيف يمكن للعرب إيجاد موقع لهم ضمن خارطة النظام العالمي الجديد؟

** هم أساس الهم العالمي المديم، ولذلك فهم محور النظام العالمي الجديد/ القديم.

* بالرغم من كل ما يقال عن العولمة، فإنه ليس هناك تعريف محدد وواضح لها.

ما توصيفك لهذه الظاهرة وكيف تفهمها؟

** أفهم أننا الأمة التي بشرت بالعولمة، ولغايات في ارتضاء الجهل والمادة، كنا أول من تخلى عنها فالتقطها لصوص الحضارة.

* هل من الضروري مواجهة العولمة. وهل من الممكن فعل ذلك؟

** أنواجه ميزة علينا تنقية معناها؟

* هناك من يقول إن العولمة ستقود إلى ديمقراطية أكثر، وستخلق جوًّا ديمقراطيًّا جديدًا في العالم العربي، ما رأيك بهذه المقولة؟ وهل ترى فعلاً أن هناك من رابط بين العولمة والديمقراطية؟

** إن كنت تقصد عولمة لصوص الحضارة والمحتلين، فهي خالية من العدل وأسسه.

* سؤال أخير.

من العلاقات الإشكالية المطروحة هي علاقتنا مع الغرب.. كيف يمكن توصيف هذه العلاقة؟

** ضعفنا يحجب التوصيف، فلا يبين خجلاً، هناك علم تجاهلناه، فطوروه هم.

وحيد تاجا

جريدة " الوطن" العمانية

 1/3/2009 

إضافة تعليق

6 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.