طريق الكتاب العربي إلى العالمية

مشروع مقدم إلى مؤتمر الناشر العربي في بيروت 1-2/12/2008

د. يوسف عايدابي

اعتبار بيروت عاصمة دولية للكتاب للعام 2009 هو نوع من السعي العالمي لتوسيع رقعة الكتاب/ النشر/ القراءة.. وهو من نوع السعي الحميد إلى غاية نبيلة توفر أرضيات مشتركة معرفية للتفاهم والتعايش الدوليين في عالم القطب الأوحد الواحد.

بيد أن الأمر لو لم يكن على هذا النحو لكان وبالاً؛ لأن الأصل في هذا الشأن أن يكون الكتاب حاضراً رائجاً منتشراً ذائعاً في وطنه الأول قبل أوطانه الأخرى وأزمنته.

الكتاب العربي ليس رائجاً في أوطانه.. وهذه حقيقة.

هو كتاب رائج في معارض الكتب العربية التي أضحت في العقدين الأخيرين ملاذ الكتاب بجدارة، في غياب ترويج وتوزيع مهني احترافي عالي المكانة.

الكتاب العربي ليس حراً في أوطانه.. وهذه حقيقة أخرى. رغماً عن التقانة والشبكة العنكبوتية والفضاء المفتوح..

الكتاب يقف له مقص الرقيب بالمرصاد.

الكتاب يقف له الضابط الجمركي بالمرصاد..

الكتاب يقف له الناقل جواً أو بحراً أو براً بالمرصاد

الكتاب يقف له الواقفون والجالسون، ولا يمكنه اختراق ساح الاختلاف والاختلاق والفتنة..

الكتاب بدعة، وكل بدعة كتاب ضلالة عربية، فلا يسمح بالجديد المتجدد المبتكر..

الكتاب ممنوع حتى يتحلل من الإثم والعدوان ويذهب إلى الجدار، فتعصره عصارات إعماء الحرية، وتضغط عليه إحنُ الساسة حتى يتهجن ويرضخ ويصبح صوت سيده لا سوط شعبه ولسانه.

ولكن من يمنع الأرض عن الدوران؟.. بل ومن يمنعنا في بأسنا من النظر إلى النصف الممتلئ من صفحات عذابات الكتاب؟!

***

سلاماً على بيروت الكتاب، وهي تتهيأ لتغدو لعام عاصمة الكتاب باختيار عالمي لبيروت الكتاب.. وأي كتاب.. كتاب أخذته بقوة، فعاد بها إلى عافية وذهبت به إلى صناعة.

بيروت خيمة الكتاب الحر الأخيرة.. فكيف لا تغرد خارج سرب الجلادين ونحن فيها.. لابد أن ننتصر على جلادنا بأحلامنا.. والحلم ذهاب إلى التغيير.

كيف للكتاب العربي أن يصل إلى العالمية ذيوعاً وانتشاراً وترجمة وقراءة ودرساً؟ ويعلو شأن للعربية لغة القرآن، وواحدة من أثرى وأغنى وأعظم لغات البشر إن لم نقل أخلدها في الزمان وكل زمان؟!

لا تصدقوا إحصاءات اليونسكو بانقراض لغة القرآن.. فالله حافظها وإن أضعناها في عصر المهزلة اللغوية في عصر لغة الحواسيب الذي مسح اللغات.. ولكن علينا بالفعل أن نعمل لنصرتها.

***

عالم الكتاب تحوّل إلى الرقمية فصارت ملايين الصفحات على الإنترنت، عدا عن بيع نسخ الكتب الإلكترونية.. فأين نحن من هذا؟!

الأوروبيون يخططون لقواعد بيانات للكتب (يوروبيانا).. فأين نحن من هذا؟

حتى الكتب النافدة تجد مجالها في الرقمية الجديدة، بينما يبحث الكاتب العربي عن طبعة أولى فلا يجدها..

ما أفضل السبل لجعل العرب في وضع ثقافي قوي ولوضع فرص لإحلال الكتاب موقعه:

الجهد العربي في الخارج:

? تأسيس المراكز الثقافية في البلدان الأجنبية، بخاصة آسيا وإفريقية قبل أوروبة وأمريكا إذا شئنا الثقافة، والعكس إذا شئنا السياسة، حسب الأسبقيات والأولويات ضمن استراتيجيات البلدان العربية التي تبخس الثقافة حقها.

? المشاركة الفاعلة المتفاعلة في التظاهرات الدولية وبخاصة الثقافية.

? استضافة الكتاب الإعلاميين، وحفزهم على الكتابة والتأليف حول الثقافة العربية والبلدان العربية والإبداع العربي.

? توفير المنح والبعثات الثقافية والإبداعية، ومنح الكتابة عن العالم العربي.

? تأسيس جوائز عربية (بأسماء المبدعين الأفذاذ العرب لمزيد من التعريف بهم) للترجمة، في أكثر من بلد أو مجموعة لغوية (الفرانكوفونية/ الأنجلوساكوسية/ الإسبانية/ الأوردو/ الصينية/ الهندو.. إلخ).

? في الإطار العربي/ معرض الكتاب العربي المتنقل في العالم (بساط الكتاب/ سندباد الكلمة).

? خلق مركز للكتاب العربي في البلدان الأخرى؛ لتوزيع الكتب من الأمصار العربية؛ بإشراف مؤسسة رسمية عربية بحيث تتوافر الكتب بالإهداء والتمويل، للعمل على إيصالها إلى المقيمين من المهتمين والمترجمين والمعاهد والجامعات .. إلخ.

? خلق مواقع في الشبكة العنكبوتية ودعمها (مثل النيل والفرات وفرات.. إلخ).

? توفير مواد إعلامية حديثة متقنة عن النشر العربي ودور نشر الكتب والكتاب بلغات منها: الإنكليزية/ الفرنسية/ الألمانية/ الإسبانية/ الصينية.. إلخ.

? مجلة فصلية بطبعات أوروبية آسيوية أمريكية لاتينية.

? دعم مطبوعات مشابهة متوافرة – لسان ؟! نيل وفرات، فرات، فكر وأدب.

? تأسيس مؤسسة عربية لترويج الكتاب العربي، من: اتحاد الناشرين العرب/ اتحاد الكتاب العرب/ جامعة الدول العربية/ /الاليكسو/ اتحاد الموزعين العرب.

الجهد العربي داخل الوطن:

-على المؤسسات الثقافية العربية المدنية توفير صندوق عربي لتمويل الثقافة.

-توفير تمويل كراسي الآداب العربية والإسلامية العربية في الجامعات غير العربية، وتوفير اتفاقات جامعية لتدريس اللغة العربية ولغات التبادل بحيث يكرس مستعربون جدد للترجمة اللاحقة للآداب والفنون..

-توفير استضافات صيفية لدارسي اللغة العربية والآداب العربية في الجامعات الأوروبية الأميركية والآسيوية في الأقطار العربية.

-توفير منح للراغبين في دراسة اللغة والأدب العربي.

الجهد المشترك:

? العمل على تبني معارض أجنبية لمحاور عربية فيها، يستضاف لها أميز ممثلي الإبداع العربي والعكس كذلك، وتبني الترجمة من العربية وإليها في هذه التظاهرات.

? تمويل دور النشر الأجنبية لمشروعات الترجمة، مع حثها على المشاركة في المعارض العربية بتسهيلات أساسية.

? تبادل وإهداء الكتب العربية للجامعات والمعاهد ومراكز الدراسات والبحوث الأوروبية والآسيوية والأمريكية.

? تأسيس منتدى الثقافة العربية الأوروبية/ الآسيوية/ الأمريكية اللاتينية: تكون له منتديات سنوية في أكثر من مكان بتمويل عربي مؤسساتي وأهلي مدني من ذوي المال المجندين للعمل الثقافي.

? الورش المشتركة للوراقين العرب وغير العرب لتبادل المنافع الحرفية المهنية.. إلخ.

? الاتفاق مع اتحادات الناشرين في البلاد الأجنبية على الترجمة المتبادلة بتمويل مشترك/الترجمة المشتركة بتمويل عربي.

? التنسيق الدائم مع المراكز الثقافية في العالم: مركز كيندي/ معهد العالم العربي.. إلخ.

***

بمثل هذا الجهد تكون الثقافة العربية – بل والإبداع العربي- حضوراً ماثلا في البلدان الأجنبية وتكون الترجمة ممكنة ويكون الحوار ممكناً..

وعندئذ سيكون الكتاب متوافراً للتداول والمطالعة.. ولن تكون بيروت وحدها عاصمة للكتاب بل تكون أمة اقرأ كلها كتاباً تقرأ فيه الإنسانية ذاتها، وتعتد بإيداع الإنسان خليفة الله في الأرض كلها.

إضافة تعليق

1 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.