اليوم العاشر

ها قد أفلت شمس المعرض بما تحمله من ذكريات طيبة، متجسدة بأسمى صور التواصل مع أعزائنا القراء،
والذين كانت لهم بحق انتقادات وتوجيهات لطالما أحبت الدار أن تسمعها بكل صدر رحب.
و مكاشفات مؤلمة عن الواقع الثقافي المتردي الذي نعيشه في مجتمعنا العربي بشكل خاص ومجتمعنا الإسلامي بشكل عام.
أولاً :
كان لنا لقاء مع الدكتور أحمد خيري العمري الذي كانت له السلسلة الرائعة بعنوان ضوء في مجرة.
في البداية سألناه ماذا تعالج هذه السلسلة فأجاب تعالج مشكلة الشباب، وقد أخذت المعالجة خروجاً عن المألوف .
ما هي أهم المشاكل التي يواجهها الشباب ؟
الغربة ... الغربة تكون عندما يفقد المرء هويته، وربما تكون الغربة في الوطن .
ما هي نظرتك للهوية الحالية ؟
إن الهوية العربية الحالية هوية تقليدية، غير قادرة على الصمود، هوية سلبية تتسم بالنوم، لا تشعر بما يحدث حولها .
ماذا عن مشكلة الجنس؟
نعم فالمشكلة أننا ندعي شيء، ونفعل شيئاً آخراً، واعتقد بأن مساوئ الحرية أقل من مساوئ القمع، والتثقيف الجنسي أمر حتمي لا غنى عنه، وإذا كنت تقصد عن الهجمة التي نتعرض لها من خلال العولمة، فأقول لك : إن الحل يبدأ من الغراس،
و السماد المبكر، والمتابعة بعيداً عن التسلط والقمع.
ما قصة الأدرينالين؟
الأدرينالين هرمون يتحرض في الجسم لإثارته عند الغضب، فهل نفقد أعصابنا على أشياء تافهة أم أشياء قيمة!
أردت من الأدرينالين أن يتحرض فينا ،لأجل الاهتمام بالقضايا التي تمس ديننا ،
في وقت أصبحنا نمارس الشعائر الدينية كطقوس لا حياة فيها، ولا تنسجم مع حياتنا اليومية.
ثانياً :
نود في هذه الخاتمة طرح السؤال الذي قض مضاجعنا منذ البارحة:
إلى متى تبقى أمتنا تستجدي تشخيصات المرض الذي نعانيه من الغرب؟
و إلى متى نظل نطلب منهم علاجاً سحريأً ينهض بنا من قبور الجهل والضياع؟
إلى متى سنبقى فاتحين أفواهنا وآذاننا لتلقي الجرعات الغربية ؟
بل أكثر من ذلك إلى متى سنبدأ بهضم هذه الوصايا واستخلاص الفائدة منها بأنفسنا؟
فهل إلى نهوض من سبيل ! أم أن سفينة نوح قد غادرت شواطئنا، وبتنا نعتلي جبال الجهل والضياع، ونتسابق إلى قمم التهافت والإذعان إلى الآخر!
أم أن الغرب قد ألزم بتبني قضايانا وطرح الحلول لها، بل حتى لإرغامنا على فتح أفواهنا لابتلاع المصل المناسب!فأين ذهبت حضارتنا وتراثنا الإسلامي إذاً؟
هل فعلاً هلكت الأمة بموت عمر ؟ أم أن النساء عجزن أن يلدن مثل الشافعي وأبي حنيفة ومالك وابن حزم ......... !
أم أن سفينة نوح قد احترقت وولى زمانها، وفقدنا حتى جذوع الأغصان الصغيرة وانحلت بوارق الأمل في بحر العجز والسبات الثقافي!
لم يبق لي – عزيزي القارئ – إلا أن أشكر حسن متابعتك، سائلاً المولى أن يهديني
و إياك سواء السبيل، والسبيل الوحيد هو العمل، والعمل لا ينتج إلا بالفعالية،
و الفعالية لا تكون مجدية إلا بوضع هدف، والهدف لا يمكن الوصول له إلا بعد وضع تصور وإستراتيجية .
وكل عام وأنتم بخير.
![]() |
|
![]() |
|
![]() |
|
![]() |
|





إضافة تعليق