ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة

ندوة مشتركة حول قضايا النشر والترجمة وعلاقة الاقتصاد مع الثقافة

الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة بين ألمانية وسورية

 

محمد عدنان سالم: أين الرغبة في فهم الآخر والتعرف على الثقافة المقابلة؟

مارتينا بارت: نحاول في فرانكفورت أن نفهم الحدث على أنه ثقافي وسياسي في آن.

سرى الجندي: بحاجة لتوجه اقتصادي نحو برامج ثقافية تضع الهدف أولاً وليس انعكاسه على المبيعات.

بيتر غبفرش: لا نريد أن نقدم المنتجات الألمانية لسورية، نريد أن نقدم كل ألمانيا لها. 
عام على المشاركة العربية بمعرض فرانكفورت للكتاب... بنيت عليها آمال وعناوين عريضة لحوار ثقافي بنَّاء بين العالم العربي والعالم الغربي، على نحو استحقت التوقف عندها في ندوة ألمانية سورية مشتركة لتقويم ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة الأداء وتقصي مدى نجاحها، وبيان ما حققته من نتائج على الأرض، والحديث هنا كان فاتحة لحديث أكثر شجوناً عن هموم الناشرين والقضايا المتعلقة بصناعة الكتاب، وعلاقة الناشر العربي بالناشر الغربي، ومشاكل الترجمة والمأمول من المشاركة العربية بفرانكفورت... مروراً بعلاقة الاقتصاد بالثقافة، والعلاقة التبادلية بينهما، فالانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة بين ألمانية وسورية.

الندوة التي عقدت ضمن النشاطات الثقافية الموازية لمعرض الكتاب الحادي والعشرين لمكتبة الأسد بالتعاون بين اتحاد الناشرين السوريين وإذاعة الدويتشه فيله مساء السبت 3/9/2005 وقدمها الأستاذ جورج خوري افتتحت بمداخلة للسيد محمد عدنان سالم رئيس لجنة اتحاد الناشرين السوريين؛ رأى فيها أن الرابط بين الاقتصاد والثقافة بات اليوم جوهرياً مع انتقال البشرية إلى عصر اقتصاد المعرفة، وبات التسويق الثقافي مساعداً للتسويق الاقتصادي بعد أن أصبحت الثقافة سلعة متمردة على كل الفوارق تعبر الحدود دون جواز سفر لأن مصدرها الفكر الإنساني... مبيناً أن عصر احتكار المعرفة قد ولى نهائياً.

وبيَّن الأستاذ سالم أن اختيار العالم العربي ضيف شرف على معرض فرانكفورت كان موفقاً، وكان الحضور العربي هناك مفيداً للمشاركين العرب؛ إذ أثرى التجربة العربية بمزيد من التواصل والحوار، مؤكداً على مقولة المستشار الألماني شرويدر بأن التبادل الثقافي من المفترض ألا يكون أحادي الجانب، ومن ثم فإن حصيلة 500 كتاب عربي مترجم من أصل 60000 كتاب أدبي مترجم لا يمكن أن تشكل خطوة نحو آمال تبادل ثقافي متكامل غير أحادي الجانب يسهم في تغيير صورة العرب النمطية...؟!

 ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة
واعترف الأستاذ سالم أن حركة النشر ضعيفة، وحجم الإبداع العربي لا يزال ضعيفاً لا يقارن بالغرب، وأنهما يعانيان من قيود كثيرة؛ منها العزوف عن القراءة والقيود الاجتماعية والسياسية والدينية التي تحد من حرية التعبير، وطابع الثقافة المحلي وضعف انفتاحه على الغرب، فضلاً عن الصعوبات التي تعاني منها الترجمة والتي هي غالباً عشوائية تعتمد على المبادرة الفردية دون ترشيد أو تنسيق، فضلاً عن استباحة حقوق الترجمة.

وعبر الأستاذ سالم عن حزنه إزاء الانعكاسات الاقتصادية الثقافية، مشيراً إلى أن التبادل الثقافي هو في الحقيقة من طرف واحد العرب هم فيه المتلقون، وعلى الناشر العربي ليثير الرغبة عند الناشر الغربي أن تحقق إصداراته شروطاً مسبقة؛ كأن يكون العمل من نوع أدبي وأن يكون مكتوباً وفق المعايير الغربية وأن يكون فائزاً بجائزة عالمية وأن يحوز على اهتمامات القارئ الغربي، متسائلاً في النهاية: أين الرغبة في فهم الآخر والتعرف على الثقافة المقابلة؟ ومعرباً عن أمله وثقته باستمرار الحوار لتحقيق خطوات متميزة على صعيد التبادل الثقافي.

السيدة مارتينا بارت المكلفة بشوؤن العالم العربي في معرض فرانكفورت للكتاب بثت كثيراً من التفاؤل بكلمتها؛ إذ تحدثت عن صناعة الكتاب والجهود لتشجيع النشر المتبادل بين الجهات المختلفة وخاصة العالم العربي والإسلامي. ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة

وأشارت السيدة بارت إلى أنه ليس هناك تجارة رائجة بين سورية وألمانية، فهي ضئيلة جداً على نحو يثير السؤال: لماذا نتوقف للتحدث عنها من وجهة نظر اقتصادية، ولاسيما أن مجمل ما يحققه معرض فرانكفورت للكتاب نحو 9 مليارات يورو، وهو مبلغ أقل ما يمكن أن يحققه سوبر ماركت كبير؟ مشيرة إلى أن 110 دول ستجتمع في معرض الكتاب القادم للتفاهم في كيفية الحديث عن تجارة في مجال النشر والتراخيص.

وقالت السيدة بارت: إننا في معرض فرانكفورت نحاول أن نفهم الحدث على أنه ثقافي وسياسي في آن، لذلك حاولنا بعد أحداث 11 أيلول إلقاء الضوء على العرب، ووجدنا نقصاً فيما لدينا من كتب عربية، فحاولنا استضافة العرب، وكانت هناك فرصة للقاء الناشرين هناك. واستعرضت بارت بالأرقام المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الأخير، والخطوات التي قام بها المعرض منذ نهاية ستينيات القرن الماضي؛ من دعم الناشرين والدعوة لترجمة الكتاب العربي والدعوة للمشاركة في معارض الكتب، بالإضافة إلى العمل مع غوته واتحاد الناشرين في كل منطقة، مؤكدة على طموح المعرض بجعل العمل الدولي ذا أثر دائم (الاستدامة).

وبدورها أطلقت السيدة سُرى الجندي - مديرة العلاقات العامة لدى مجموعة أبو شعر - نداء تطالب فيه رجال المال والأعمال بالتزامٍ أكبرَ تجاه ما يجب عليهم القيام به من أجل الثقافة، متسائلة في البداية: كيف يمكن لبدايات متواضعة أن تنمو وتنجح من خلال الاقتصاد والتشجيع؟ مؤكدة أن السياسة تذهب؛ وتبقى العلاقات الثقافية وتتعمق، وأن هناك مصالح أدبية دائمة تتمثل في التراكم الثقافي والإنساني والاقتصادي الذي يكرس مصلحة الشعوب من خلال الحوار على الاقتصاد والتجارة المتبادلة، لافتة إلى أن العلاقات تبدأ مادية وتجارية ثم تتوحد مع متطلبات الحياة، وأن الحضارات التاريخية هي أكبر شاهد على ذلك مستعرضة عدداً من الحوادث والمحطات التاريخية الهامة في هذا السياق.

وتناولت السيدة سُرى قضايا الدعم الاقتصادي للثقافة مبينة بأنها في الغرب لم تتوقف عند بلادهم، بل هي ممتدة نحو شعوب أخرى، ورأت أننا في سورية بدأنا نشهد حركة دعم ولكنها ما زالت في بدايتها وخاصة من خلال برامجها التي بقيت في حدود الترف الثقافي (فنية، مسرحية، رياضية) وهي فاعليات قاصرة بالعموم عن  ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركةالانصهار الحقيقي مع المتطلبات الثقافية واحتياجات الناس. والتنافس فيها هو تنافس سطحي لا يتعدى التنافس على الظهور وليس له أي إسقاطات جماهيرية وليس من شأنه أن يبني شراكة مع الجمهور. مؤكدة في هذا السياق أننا ما زلنا في سورية بحاجة لتوجه أكبر نحو البرامج الثقافية التي تضع النوعية والهدف أولاً وليس انعكاسه على المبيعات أو تكريس المكانة الاقتصادية وتبييض السمعة.

وفي خاتمة مداخلتها قالت السيدة الجندي: إن الدعم المالي يتيح للثقافة الانتشار وتصبح المعرفة ممكنة؛ فالكتب تصبح بمتناول الجميع والموسيقا والتاريخ... ويجب أن تستمر برامج دعم الثقافة ولا تتوقف فهذا الأمر مسؤولية الجميع، وعلى الحركة الاقتصادية أن تبادر وتدعم الفعاليات الثقافية المدروسة دون الاختلاف على مكان، اللوغو والاسم؛ فالصورة قادرة على إبراز الجميع.

الدكتور بيتر غبفرش المدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية تحدث في السياق نفسه، معتبراً أن العلاقة التجارية الضعيفة فيما يخص حركة الترجمة والتراخيص بين الناشرين العرب والغربيين هي جزء من ضعف عام للعلاقات التجارية مردوه الأوضاع الأمنية في المنطقة عموماً، وميز الدكتور بيتر مفهوم الثقافة  ندوة (ألمانيا وسوريا) الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركةبمعناه الأوسع والأشمل، كما استعرض حجم التبادلات التجارية بين سورية وألمانية الضئيل نسبياً، لافتاً إلى الدور الذي بدأت سورية تلعبه خلال السنوات الماضية والإجراءات التي اتخذتها على نحو يشجع الاستثمار فيها إلى حد كبير. موضحاً أن الصورة الثقافية مهمة حتى لرجال الأعمال ما دام المستثمرون يتأثرون بصورة البلد في أذهانهم، وهو ما يسميه بالثقافة السياسية وتأثيرها في المجتمع، وما يجب علينا برأيه أن نركز عليه ونعيه. ومن ثمَّ لابدَّ من تحسين المناخ السياسي العام؛ فهذا يقف حائلاً في وجه التعامل في كل المستويات، وخصوصاً أن المنطقة العربية تقدم حضارة فاعلة وتراثاً وإبداعاً، لانفطاً وحسب.

وختم د. بيتر بدعوة الفعاليات المشتركة بين البلدين للتعاون، قائلاً: لا نريد أن نقدم المنتجات الألمانية لسورية، نريد أن نقدم كل ألمانية لها.

الندوة التي حضرها جمهور مقبول نسبياً اختتمت بعدد من المداخلات والأسئلة أثارت عدة قضايا جوهرية وأغنت موضوع الندوة.

* متابعة: هدى قدور

تصوير: هشام برازي

تشرين في عددها 9348 الصادر بتاريخ 6/9/2005م

إضافة تعليق

5 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.