في إصداره الجديد"حموه يرابي"

عبدالحميد الطائي يكتب عن العدالة والمتفرج الصامت
كتب - حسن المطروشي:
يواصل الأديب والإعلامي عبدالحميد الطائي مشروعه الفكري والأدبي في استنطاق الحروف، التي تبوح تحت صرير قلمه، بلغة ذات دلالات وإيماءات وإشارات، أبلغ من أي لغة سطحية أو تعبير شفهي مباشر.
فقد صدر حديثا لعبد الحميد الطائي كتابه الثالث في سلسلة حواس حروف، والذي حمل عنوان "حموه يرابي"، وقد كان الجزء الأول من السلسلة قد صدر بعنوان "لاتح" فيما جاء الإصدار الثاني تحت عنوان "مزاج الطين"، وقد قال الطائي عنهما في حوار صحفي:
" (لاتح) هو الداهية الأمين على أصله الذي خلق منه، وهو التراب الذي تتنازعه سلطة المادة ودنيويتها.
أما (مزاج الطين) فهو ما نعيشه مع تقلبات النفس في كل جوارحها وحواسها وكذلك صراعها حول بناء الإنسان / الطين".
أما عتبة الإصدار الثالث المتمثلة في عنوان "حموه يرابي" فإنها تحيل القارئ مباشرة إلى مرجعيتين رئيسيتين، إحداهما لغوية والأخرى ذات بعد تاريخي حضاري، وكل منهما تؤدي إلى معان وتأويلات دلالية بعيدة.
فـ(حموه يرابي) تتشكل من مفردتين هما (حموه) وتعني في بعض اللهجات العمانية (لماذا) و(يرابي) وتعني أيضا في بعض اللهجات (ينظر) وبالتالي فإن العنوان يصبح في صيغة أخرى (لماذا ينظر)، ناهيك عن كلمة (يرابي) التي تحمل معنى آخر متعارف عليه في اللغة، والذي يعني (يتعامل بالربا).
أما الدلالة الأخرى التي يفضي إليها العنوان هي كلمة (حمورابي) وهو اسم الملك البابلي الشهير حمورابي الذي حكم عام 1792 ق.م.
ولعلنا نقول إنه من الصعوبة الحسم في أي المعاني أدنى إلى جوهر الموضوع وأقرب دلالة إلى محتوايات النص، إلا أن التوطئة التي صدَّر الطائي بها عنوانه تشير إلى ما يشبه البحث في قضية العدالة ونبذ الظلم، وذلك يتجلى من خلال قول المؤلف : (وحواس العدل في "حموه يرابي" تتساءل بحروف أربعة، عن جدوى الاكتفاء بدور المتفرج فيما يخص الاحتكام لشأننا، فتتلاقى حروف الـ(ث،ج،ح،خ) على قول:
ثبت
جليا
حجم
خرابِ دارٍ ذُم المصلحُ فيها).
إذن فالعنوان يشير صراحة إلى كلتا الدلالتين ..
التفرج والعدالة.
فالتفرج من خلال الاكتفاء بمراقبة ما يحدث في الشأن العربي وربما الإنساني بروح الرضى والتسليم، أما العدالة فمن خلال استحضار شخصية حمورابي صاحب القانون الشهير، والذي قال عن نفسه في وصيته المعروفة:( أنا الملك المتكامل حمورابي، وهبني الإله إنليل للبشرية ولم أعتكف، واضعا يدي في مخبئي. لقد أسست مدائن العطاء، وكسرت قيود الاضطهاد، ووهبت للشعب الضوء والحياة، بالسلاح الذي وهبني الإله "زبابا" والآلهة "عشتار" وإله الهمة "أيا" وكذلك مردوخ. قضيت على كل أنواع المقاومة والأعداء شمالا وجنوبا، كل هذا فعلته حبا بالوطن. لقد أسكنت رعيتي في بيوت ومدن آمنة، وكل من حاول التصدي لهم وقفت أنا في وجهه).
يشار إلى أن الكتاب صدر عن دار الفكر بدمشق، ويتضمن 315 صفحة من الحجم الصغير، وهو يرصد هواجس الحروف من الثاء إلى الخاء.
الوطن" العمانية
29/7/2009

إضافة تعليق