رمضان في سوريا

لرمضان في سوريا طابع خاص تسوده أجواء دينية وعادات وتقاليد خاصة، فيعبر السوريون عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان الكريم بتزيين الشوارع وشرفات المنازل وواجهات المحلات التجارية بالفوانيس، كما تتزود الأسواق بالبضائع اللاّزمة لتلبية حاجاتِ الصائمين، وتزدحم بباعة الحلويات الشهيرة كالكنافة و"النهش"، وهي حلوى من سكر وعجين وقشطة وفستق حلبي، وكذلك المعجنات كـ"المعروك" وهو نوع من خبز رمضان مزين بالسمسم، إضافة إلى "الناعم" وهو طبق شعبي من العجين مقلي بالزيت ومزين بالدبس، إلى جانب محلات بيع الحمص والفول والسوس والمخللات.
أما على المستوى الإجتماعي، فيحرص السوريون على تدعيم أواصر صلة الرحم بتبادل الزيارات بين الأهل، كما يكثرون من أعمال البر والصدقات، ويلتزمون بأداء شعائرهم الدينية كاملة وأداء الصلوات في المساجد.
ومن جهتها تحرص الجمعيات الخيرية الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل على إقامة موائد الرحمن.
ويقضي السوريون الساعات الأولى من النهار في العمل، فيما تنشغل النساء في تحضير الطعام مع المحافظة على تأدية الصلوات في أوقاتها والإكثار من تلاوة القرآن الكريم.
وتتفنن سيدات البيت في إعداد أطباق رمضانية متنوعة وغنية منها شوربة العدس وشوربة الشعيرية، "الفتوش" و"التبولة" والكبة والفطائر و"المحاشي" و"ورق العنب" والسلطات الغنية بالخضار، ولا يغيب شراب "عرق السوس" عن الطاولة.
كما تحضر الحلويات كـ"العوامة" و"القطايف" والكنافة النابلسية و"المدلوقة"، و"شقائق النعمان".
بعد تناول الإفطار يجتمع أفراد العائلة على طاولة الشاي، ومن ثم يتوجهون إلى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح وحضور درس ديني لمدة نصف ساعة، لتبدأ بعدها الزيارات العائلية وتناول الحلويات المتنوعة منها "القطائف العصافيري" بقشطة الحليب و"البقلاوة" و"النهش" و"النمورة" إلى جانب القهوة والفواكه.
أما بالنسبة للسهرات الرمضانية فيتصدرها "الحكواتي" بقصصه الشعبية عن عنترة، والظاهر بيبرس، والزير سالم، وأبي زيد الهلالي. وإضافة إلى الحكواتي تنشط حفلات فرق الميلوية "أتباع جلال الدين الرومي" سواء في المساجد او المطاعم. أما في الأحياء الراقية فتعود ظاهرة الخيم الرمضانية للظهور كل سنة، وتحديداً في المطاعم الكبيرة أو الفنادق ذات الخمسة نجوم.
أما عن السهرات الرسمية فتنظم عدة برامج وسهرات دينية تحظى بتغطية إعلامية واسعة، كما تخصص المساجد أوقاتا بعد صلاة الفجر والتراويح للدروس الدينية، وترسل إدارة الإفتاء العام فقهاء الدين لتقديم دروس في مختلف المساجد المتوزعة على الأراضي السورية وخارجها لنشر الدعوة الإسلامية.
وفي موعد السحور، تلتف العائلة حول مائدة غنية بالمأكولات الخفيفة والمحضرة من الخضار واللّحم والسمن وبقية الأطعمة، كالزيتون والبيض والجبن والشاي والزعتر وغيرها.
ومن العادات والتقاليد القديمة للشعب السوري، والتي تستمر إلى وقتنا هذا، ظاهرة المسحراتي الذي يجول الحي بطبله وهو ينادي " قوم يا صائم وحّد الدائم.. يا أبو احمد وحّد الله".
أما العادة الثانية فهي إطلاق مدفع السحور الأول ويليه بعد مدة قصيرة مدفع ثانٍ حتى يستيقظ الجميع لتناول طعام السحور، ليتوجه السوريون بعدها إلى المساجد لأداء صلاة الفجر وقراءة القرآن والإستماع إلى الإمام وهو يرد على أسئلة واستفسارات الصائمين الحاضرين في المسجد.
أما إحياء ليلة القدر فتبدأ من بعد صلاة التراويح حتى صلاة الفجر، وفي هذه الليلة يقوم بعض الذين أنعم الله عليهم بإحضار مأكولات للمتواجدين بالمسجد ليتسحروا بها.

إضافة تعليق