رمضان للجهاد عنوان

ولم لا يكون كذلك ؟ وفي رمضان كانت بدر , وكانت غزوة الفتح , وهما أهم معركتين في تاريخ الاسلام , فالأولى دعيت " فرقانا " , كما ورد في القرآن الكريم , والثانية أخذت عبر التاريخ عنوان " الفتح "
وكونهما في رمضان له من الدلالات مالاتتسع له الصفحات والأسفار , ولكننا نذكر من تلك الدلالات بعضها :
- : فالجهاد فريضة كالصيام , لانفرق بين واحدة وأخرى من شعائر ديننا , فكما ( كتب عليكم الصيام ) , فقد ( كتب عليكم القتال ) , ولعل الدارس يلحظ الوزن الصرفي الواحد للكلمتين " الصيام " و " القتال " ليكونا على " فعال " .
- والصيام والجهاد كلاهما جهاد , وكلاهما صيام , ويمكن للمصطلحين أن يتبادلا , ويبقى مع التبادل والانسجام .
أما إنهما معاً جهاد , فلأن المرء في صيامه يجاهد شهواته ونزواته , ويدفعهما إرضاء لله , وطمعاً في نيل فضله وثوابه , وهو في الجهاد يقاتل أرباب الشهوات والنزوات والساعين لإعلائها على العقل والمنطق والفطرة :
( أفرأيت من اتخذ إله هواه ) , ( بل اتبع الذين ظلموا أهوائهم بغير علم ) .
وإذا تحدثنا عنهما على ان كليهما صيام , والصيام امتناع عن المفطرات وإمساك , قلنا : إن المجاهد يمسك عن الدنيا , ويمتنع عن كل زخارفها , ويهب للمعركة ناويا حياة أرقى من التي هو فيها , إن في الدنيا بعد النصر , او في الآخرة عند ربه يرزقه ويستبشر بالذين لم يلحقوا به فلاخوف عليه ولاهو يحزن , وهكذا الصائم , يمتنع عن المفطرات حسيها ومعنويها , ويمسك عن ذلك .
وللإثنين اذا أخلصنا جنة الفردوس ف ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه ) , كما جاء في الحديث الصحيح , وبنفس العطاء وقوته يقول المصطفى ( ص ) عن المجاهد : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) . وكلا الفريضتين فيهما مشقة , ليست في غيرهما من الفرائض , فاقسى ماتمارسه النفس من أعمال هو الإمتناع عن الطعام والشراب والشهوة وباقي المفطرات المعنوية , ولعلها تتحمل وتطيق كل شيء ما عدا الجوع , الذي وصف ب ( بئس الضجيع ) على لسان ولد آدم
محمد ( ص ) .
ويساوي الجوع قساوة ولوج معركة يرتسم فيها الموت امام كل الداخلين , ولاتظنن شيئا أصعب على الإنسان من دخول ساحة ما , اذا كانت فيها لوحة الموت معروضة قريبة المنال , ولكن وكما قال الشاعر :
لاتحسب المجد تمرًا أانت أكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
فيا أهل رمضان صوموا واجعلوا من صيامكم جهاداً أو استعداداً للجهاد , ف ( من لم يغز , ولم يجهز غازيا , أو يخلف غازياً في أهله بخير , أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ) .
وياأهل الصيام لاتنسوا ماكان في رمضان الأسوة من جهاد ضد الشر الكفر والبغي , وأنتم مدعوون كل رمضان لما دعي اليه أهل بدر الكرام عليهم رضوان الله .
ويا أهل القيام في رمضان جددوا الفتح المبين فيكم , وحدثوا من تلقون من أهليكم وذويكم عن مكة المكرمة منطلق الإسراء ومبدئه , وكيف فتحها المصطفى ( ص ) , واجمعوهما توأمة مع القدس الشريفة حتى يفكر الصائمون القادمون بفتح كالذي كان لقسيمتها .
وعلى الجميع أن يعلمإان القدس لاتفتح إلا :
بقرآن متدبر , وقد نزل في رمضان .
وبصبر على الجهاد , والصبر تجلى أكثر ماتجلى في رمضان وهو شهره .
وبنية خالصة لله , وهذه أهم مايحققه رمضان , لأن الصوم لله , كما قال الله في الحديث القدسي .
وأخيراً بتعاون ومواساة وتباذل وتراحم بين الصائمين لرمضان , ورمضان شهر التعاون والرحمة والمواساة , كما دعاه رسول الله ( ص ) .
فاللهم رب رمضان أكرمنا بحب الجهاد في سبيلك , أنلنا نصراً على كل عدو للإنسان , بسر من تقبلت صيامه , وجعل من أجلك صلاته وقيامه .
. محمود عكام مفتي حلب

إضافة تعليق