منهج الجوع عبر فريضة الصيام

وحين نتحدث عن الصيام, نتحدث عن منهج للجوع الذي شاع لدى الناس, في عالمنا اليوم, وأصبح على كل لسان, ومن منا لا يسمع بنظام الغذاء "الريجيم" ولاسيما في أوساط المترفين؟!
إذا كانت المناهج, بشكل عام, تتحدد بوجود مقوماتها, وهي:
- النية.
- السلوك.
- الهدف.
- والعلم المكتنف, ويسمى فلسفة, أو تأطيرا نظريا.
لكنها تتفاضل بتفاضل هذه المقومات نوعا وجودة, وتقاس الجودة بقدر اقتراب المقومات من الإنسان, وملامستها لحقيقة وجوده الشكلي: الجسدي المادي , والارتباطي : الانتمائي , ايجابيا , أو انتفائها سلبا , ذلك أن الإنسان هو محور الوجود المشهود , ومنطلق التكليف المعهود .
وحين نتحدث عن الصيام, نتحدث عن منهج للجوع الذي شاع لدى الناس, في عالمنا اليوم, وأصبح على كل لسان, ومن منا لا يسمع بنظام الغذاء " الريجيم " ولاسيما في أوساط المترفين.. ؟!
إلا أن هذا المنهج لدى الآخرين, حين ننزله وفق المقومات المذكورة, فلا تغدو النية فيه أمرا نابعا من حب البقاء, والسلوك لا يتجاوز الحرمان الجسدي, أما الهدف المنشود فما هو إلا التخلي عن بضعة أكيال من الوزن, إذ كانت عبئا على الحركة التي قد تكون أسوأ من عدمها, لما تنتج من ضرر للإنسانية والإنسان.أما الجوع في الإسلام عبر الصيام فمنهج يلامس الإنسان, ويرعى وجوده المادي والروحي والانتمائي.
فالنية فيه: امتثال أمر الخالق المنعم, فلقد ورد أن النبي ( ص) قال ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ).
والسلوك: اجتناب لكل مفطر حسا ومعنى, من طعام, وشراب, وغيبة, ونميمة, وحقد, وغل, وحسد, وقول زور, وخيانة, وشح, وجهل, وهاهي ذي أحاديث المصطفى ( ص ) تبين ذلك إذا يقول واحد منها: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله به حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
وأما الهدف: فالتقوى, وما أروعها من هدف ! وما أعظم آثارها ! وأكرم بنتائجها ! إذ تضع الشجاعة والثبات والمراقبة والمحاسبة في مساراتها الصحيحة, لتفرز في الواقع صفحات مجد, وسطور عز, وهل " بدر " و " فتح" وهما من أعظم غزوات الإسلام, إلا من بركات رمضان, ومنهج الصيام ؟ ويا لروعة ما تنتجه في الآخرة, وحسبنا في ذلك ما قاله الرسول (ص) مخبرا عن ذلك: ( أم في الجنة بابا يقال له الريان, يدخل منه الصائمون يوم القيامة, لا يدخل منه احد غيرهم ).
وحين نتحدث أخيرا عن العلم المكتنف, أو التأطير النظري, والفلسفة المعرفية, فما أحرانا أن نشير إلى كتاب الله, وآيات التي تتحدث عن الصيام, وأحاديث الرسول ( ص ) التي حكت عنه مفصلا, وما كتبه العلماء المهتمون في ذلك استنباطا وفقها, لنرى ذلك كبيرا وعظيما في كمه وحجمه ونوعه ! فغلى الجوع وفق تعاليم الإسلام, لنحوله إلى صيام, فتتحقق التقوى, وتثمر بدرا وفتحا من جديد, وإنا ليوم الوعي الكامل من امتنا كلها لمناهج حياتنا الشاملة لمنتظرون.

إضافة تعليق