اولى جلسات مؤتمر الناشرين العرب الأول

ضمن  جلسات مؤتمر الناشرين العرب الأول الذي نظمه اتحاد الناشرين العرب بالتعاون مع جمعية الناشرين السعوديين ووزارة الثقافة والإعلام وذلك بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض.
تناولت الجلسة الأولى موضوع ( حرية النشر في العالم العربي ) وأدارها الدكتور عبدالله الحمود وشارك فيها كل من علي حرب ورئيس اتحاد الناشرين السوريين محمد عدنان سالم والدكتور سعد بن طفلة العجمي.

وبين علي حرب في ورقة عمل بعنوان (حرية النشر والتعبير بين حجب المعرفة ونشر الشعوذة) أن التطور الهائل في وسائل الاتصال والشبكات الأثيرية الفائقة تلغي الحدود بين المجتمعات، على نحوٍ يجعل المعلومات والرموز والصور تجتاح الناس في حجراتها، مما ينتهك الثوابت والمحرمات , الأمر الذي يجعل الكلام على حرية النشر أو الخشية منه غير ذي موضوع، كما يجعل أعمال الضبط والرقابة على الكتب والمنشورات غير مجدية ولا فعالة مشيراً إلى أن ما تمنعه أجهزة الرقابة يمكن الحصول عليه بوسائل أخرى .
كما تناول حرب في ورقته فتوحات العولمة ومابعد الحداثة والزيف والانتهاك والمحافظة والفصيحة , مشيراً إلى أن المجتمعات العربية، والاسلامية، تضيق الآن بما كانت تتسع له من قبل , سواء من جهة الأنظمة السياسية والمؤسسات الدينية أو من جهة المنظمات الحزبية والنخب الثقافية.
وأوضح أنه لا يمكن أن يغفل المجتمع الأهلي وضغوطه على حرية النشر ففي بعض البلدان يلجأ عمال المطابع الذين يشتغلون بتنضيد الكتب إلى حذف العبارات التي يعتبرونها مسيئة إلى الدين مشيراً إلى أنه في بعض دول الخليج تبدو الحكومات أكثر تقدماً وتساهلاً، في مسألة الحريات، من مجتمعها الأهلي الشديد المحافظة.
عقب ذلك قدم رئيس اتحاد الناشرين السوريين محمد عدنان سالم ورقة عمله بعنوان // من حرية الفكر إلى حرية النشر// تحدث فيها عن كفاح الإنسان من أجل حرية التعبير وأن الإنسان كلما ضاقت أوعيته المعلوماتية عن الاستيعاب، يبحث لها عن أوعية جديدة , حيث أنتقل بالكلمة تدريجاً إلى أوعيتها الإلكترونية الجديدة مشيراً إلى أن بنائه التعبير؛ محكياً كان أو مكتوباً أو مصوراً، لم يعرف أي قيود على حريته، قبل أن تنتظم المجتمعات الإنسانية تحت سلطة ما، من القبيلة إلى الدولة حيث أصبحت الكلمة بهذه القيود مسئولة مسؤولية مزدوجة تخضع فيها لرقابة المجتمع وأعرافه تارة، ولرقابة الدولة وقوانينها تارة أخرى.
وأكد عدنان أن رقابة المجتمع تنطلق من الحفاظ على قيمه وتقاليده وأعرافه، مما يعيق عملية التجديد وطرح أفكار جديدة تتجاوز المألوف؛ فإنَّ تجاوزها واختراقها مرهون بقدرة صاحبها على الحوار والإقناع أما رقابة السلطة فمرهونة بنوع هذه السلطة؛ ديمقراطية تستند في حكمها إلى الشعب وصناديق الاقتراع، فتقترب بذلك من رقابة المجتمع وتحقيق مصالحه وتطلعاته، أو فردية أحادية توجه رقابتها إلى حفظ النظام واستقراره؛ من الصعوبة بمكان تجاوزها مشيراًَ إلى أن هذا التقسيم بين ديمقراطي وفردي ليس حدياً، فقد يقترب أحدهما من الآخر، فيصوغ أنظمته الرقابية بحسب درجة اقترابه.
وأشار عدنان إلى خلط الكثيرون بين حرية الفكر والاعتقاد من جهة، وحرية الرأي والتعبير عنه من جهة أخرى حيث أن حرية الفكر وحرية الاعتقاد؛ حقان طبيعيّان يمارسهما الإنسان في داخله، بما وهبه الله تعالى من عقل، لا حاجة لتوكيدهما في نصوص دستورية أو قانونية، إذ لا يملك أحد أن يعطلهما أو يقيدهما؛ فالفكرة المستقرة في ضمير الإنسان، والعقيدة الراسخة في وجدانه، قد تستتران وتظلان في حالة كمن نتيجة الإكراه، لكنهما ما تلبثان أن تخرجا منها، ولو بعد حين .
وبين أن حرية الرأي والتعبير عنه أصبحت من المبادئ الأساسية المسلَّم بها، وغير القابلة للنقاش فيها، أو الانتقاص منها، في معظم المواثيق الدولية حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 في مادته رقم 19 على أن " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة، ودونما اعتبار للحدود".
ويأتي الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ليضيف إلى نص المادة 19 السابق توضيحاً لأشكال التعبير " سواءً أكانت على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة يختارها" ثم ليفتح الباب أمام جواز إخضاع حرية التعبير لبعض القيود شريطة أن تكون محددة بنص القانون، وأن تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ولحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة.
وأكد أن كل الدساتير العربية نصت على حق مواطنيها في حرية الرأي والتعبير، ولئن اختلفت فيما بينها بالطرق التي صيغت بها كفالة هذا الحق، فقد اتفقت كلها على تقييده بشروط أوكلت تحديدها إلى القانون .

7/10/2009

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
18 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.