كتابي لم يعد من ورق

ندرك جميعا الحقيقة المرة التي يعاني منها الوطن العربي خصوصا في مسألة (القراءة) والتي تعاني من وضع متأزم فقد ورد في تقرير منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة والتربية (اليونسكو) أن معدل نشر الكتاب في العالم العربي لا يتجاوز نسبة %7، وكذلك فإن نصيب كل مليون عربي من الكتب لا يتجاوز ثلاثين كتاباً، مقابل 584 لكل مليون أوروبي، و212 لكل مليون أمريكي وورد في تقرير التنمية البشرية أن أعداد النسخ المطبوعة من الكتاب العربي في المعدل العام بين ألف الى ثلاثة آلاف، بينما يبلغ عدد النسخ المطبوعة للكتاب في أوروبا وأمريكا عشرات الآلاف؟

إذا تجاوزنا الأسباب الاقتصادية التي قد تمنع القارئ العربي من اقتناء الكتاب نجد أن الحلول التقنية اليوم بدأت بإدخال أشكال جديدة للكتاب يمكن أن توفر صيغة جديدة تعيد القارئ العربي إلى القراءة حتى من خلال ولعه بجهاز الموبايل الخاص به.

من أحدث التقنيات التي توفرت مؤخرا على شبكة الانترنت، تقنية فووك Vook.com  حيث يمكن أن تعد ابتكارا جديدا في مفهوم القراءة فهي تقنية تجمع ما بين النص والفيديو عالي الجودة ويمكنك قراءة الكتب مباشرة من على شبكة الانترنت أو أن تنزلها إلى جهاز الأي فون الخاص بك وتستمتع بالقراءة في أي مكان.

أسعار هذه الكتب تتراوح ما بين 6 إلى 10 دولارات وهي تعد تجربة تفاعلية ممتعة وخاصة أنه يمكنك إشراك أصدقائك والتخاطب معهم من ضمن التطبيق الخاص بالكتاب الالكتروني والدخول إلى شبكة الانترنت أو مشاهدة التلفاز وسماع الراديو.

ونشر قسم الأطفال في «هاربر كولينز» حديثا أول كتاب في سلسلة من المغامرات الغامضة للصغار والكبار تحت اسم «مشروع آماندا»، ودعا القراء لمناقشة الأدلة والشخصيات على موقع إلكتروني.

ومع استمرار السلسلة، ربما تدخل بعض من تعليقات القراء لإضافة شخصيات ثانوية أو قصص فرعية.

وتتوقع سوازان كاتز من قسم كتب الأطفال في «هاربر كولينز» أنه «سيكون هناك نوع شائع من الأدب يعتبر فيه المؤلف قائد مجموعة كبيرة، وسيختار من بين تلك الاقتراحات» التي يقدمها له القراء.

ويقول برادلي إينمان، الرئيس التنفيذي لـ«فوك»، إن القراء الذين شاهدوا نماذج أولية من كتابي «حل الرشاقة في 90 ثانية» لبيت سيركوا، و«العودة إلى الجمال» لنارين نيكوغوسيان: «عرفوا فوائد إضافة مقاطع من الفيديو إلى كتب تعليم كيفية صنع الأشياء».

وقال إينمان إن القراء أصبحوا «متحمسين» للكتب الخيالية. وتقول جود ديفيرو، مؤلفة الكتب الرومانسية الشهيرة التي كتبت 36 رواية نصية، إنها أحبت خوض التجربة من خلال رواية «وعود»، وهي عبارة عن كتاب فيديو حصري تدور أحداثه في مزرعة في كارولينا الجنوبية في القرن التاسع عشر، وفيه أضافت مقاطع الفيديو حوارا وجوا إلى الرواية 

وتقول ديفيرو إنها تتخيل نسخا جديدة من الكتب يضاف إليها مقاطع موسيقية أو حتى روائح عطرية.

وتعلق: «أود أن أستخدم جميع الحواس». ويسخر بعض المؤلفين من فكرة الدمج بين الوسطين. ويقول والتر موزلي، مؤلف رواية «شيطان في ثوب أزرق» وروايات أخرى: «بصفتي روائي، لن أسمح مطلقا» بأن تحل مقاطع فيديو محل النص.

وأضاف: «تعد القراءة من التجارب القليلة التي نخوضها بعيدا عن العلاقات والتي تنمو فيها قدراتنا على الإدراك.

وفي الحقيقة تتراجع قدراتنا الإدراكية عندما نشاهد التلفزيون أو نفعل شيئا على أجهزة الكومبيوتر».

طبعا هذه التقنية هي في البدايات اليوم ولربما لم تتجرأ دور النشر العربية حتى الآن في اقتحامها وأعتقد جازما أن من سيقتحم هذا المجال سيكون الأسبق في جمع الأرباح لأنها تقنية سلسلة ويعززها انتشار أجهزة الموبايل بطريقة واسعة.

أيها القارئ كنت في الماضي القريب تحتضن كتابك وتنام وتتركه في حضنك ولكن اليوم ستستيقظ في الصباح على آلة معدنية تصدر أصواتا شتى ومشاهد متنوعة  ملمسها يختلف عن ملمس الورق ورائحتها معدومة واسمها متعدد فهي تارة هاتف وتارة تلفاز وتارة راديو،  وأخيرا هي كتاب فهنيئا لك. 

د. محمد نعيم الجابي

موقع سيريا نيوز

30/11/2009

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
3 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.