المشاركون في مؤتمر الثقافة العربية وأزمة القراءة

درّاج: المثقف ظاهرة حديثة.. نصير: ليست كل قراءة لورق مطبوع قراءة

عبر عنوان واسع هو (الثقافة العربية وأزمة القراءة) أقامت كل من دار أطلس ودار بترا مؤتمراً يعالج مشكلات أزمة القراءة مسلطاً الضوء على جملة من المحاور الهامة.

كان بدايتها وفي جلسة صباحية حملت عنوان: دور المثقف العربي في أزمة القراءة والتي أيضاً تضمنت محاور هامة حول أزمة القراءة وما للمثقف من دور في ذلك.‏‏

المثقف ظاهرة حديثة‏‏ الدكتور فيصل دراج في ورقته التي عنونها بـ «نحو تصور جديد لمعنى المثقف اليوم» ويرى في ذلك جملة من الملاحظات حول كلمة (مثقف) والعربي تحديداً تلخصت أن المثقف ظاهرة حديثة إذ عرفت عبر التاريخ العربي بـ (الكاتب) وهو من يحسن الكتابة التي تحتاجها السلطة في أمور كثيرة -الرسائل، المراسيم، القرارات وكلمة ثقف في «لسان العرب» تشير إلى صقل الرماح ولم تظهر كلمة المثقف كغيرها من المصطلحات إلا في عشرينيات القرن الماضي تقريباً ويرى د. دراج أن كلمة مثقف ترتبط ارتباطاً كبيراً بجملة من المفاهيم ولا يتحقق واحد منها دون الآخر: الشعب، الوطن، الفرد، المساواة، حرية التعبير.‏‏

الثقافة الحقيقية برأي د. دراج تحتاج إلى مناخ حر يؤمن بالمساواة وبذلك يخلص لنتيجة مفادها أن المتعلم الوطني النقدي أكثر ملاءمة للشرط العربي الراهن من كلمة السؤال المثقف.‏‏

 دور المثقف اليوم‏‏ أما السؤال الأكثر أهمية فهو ما دور المثقف العربي اليوم؟ ولكن برأي د. دراج هو سؤال متواتر إذ يحمل بعداً أخلاقياً ووطنياً وقومياً.‏‏ ولكن هل يخرج المثقف من دائرة العلاقات الاجتماعية المتضمنة القارئ والرقابة ومسؤولية النقد والحوار الاجتماعي وإمكانية المواطن الفعلية في القراءة والكتابة وشراء الكتاب وحضور الندوات الفكرية أيضاً السؤال يحمل في جانب آخر بعداً ليبرالياً ورجعياً فهو ليبرالي وحسب د. دراج لأنه ينشد إصلاح الحال معتمداً على مرجع مجرد هو المثقف الفرد، أو الفرد المثقف وتقليدي رجعي لأنه يعتبر ما خارج المثقف الفرد عاجزاً عن التفكير وطرح الأسئلة الصحيحة وكأن المواطن العادي عاجز عن رؤية الحقائق إلا عبر مرشد ودليل، أيضاً يرى في المثقف التنويري أنه انتهى لتتلوه مرحلة مغايرة تفتقر إلى السياسة وتعددية البدائل والإيمان بتقدم التاريخ بعد إخفاق شديد أصاب المشروعات الثورية.‏‏

أما الأسباب التي نحن مجبرون على الأخذ بها فقوامها الحوار والابتعاد عن الاصابات الجاهزة وهي: الثقافة السمعية، البصرية المسيطرة التي تعتمد التسلية والربح وشل العقول عبر ديكتاتورية الفضائيات، هذه الفضائيات التي تخدر العقول وتبيع الوهم وربما تغذي ثقافة العنف، وغيرها وتصبح قضايا البشر الكبرى مجرد إعلان كبير هذه الثقافة التي تسد مسام العمل الثقافي وهنا يجب على العاملين في الحقل الثقافي إظهار التحدي ووضع الحلول.‏‏

أما كلمة مثقف فقد أبرزت مجموعة من النعوت نذكر منها:‏‏ المثقف العضوي، المثقف التقليدي، المثقف التقني، المثقف الريفي، التلفيقي، الملتزم، لنصل إلى المثقف النقدي الذي هو وجه من العاملين في حقل الإبداع والثقافة.‏‏

أما الورقة الثانية التي قدمها أ. د صقر أبو فخر فحملت عنوان (العرب والقراءة وأمية المتعلمين).‏‏

حيث يرى أ. أبو فخر أن مشكلة القراءة في أحد وجوهها هي تغير اتجاه انتقال المعرفة وتدفقها، في الماضي كانت المعرفة تنتقل من الكبار إلى الصغار اليوم تغيرت الحالة وأصبح الأبناء يعلمون آباءهم في كثير من حقول المعرفة.‏‏

يرى أ. أبو فخر أن القراءة مرتبطة إلى حد بعيد بالتحولات السياسية والاجتماعية الحاسمة فالشبيبة العربية حتى غداة نكبة 48 ظلت غارقة في قراءة الأدب الرومانسي العربي والأجنبي.‏‏

ولكن وبما أن العرب يشكلون 5? من سكان العالم فما حصتهم من الانتاج المعرفي العالمي؟‏‏ ويستعرض أ. أبو فخر بعض الأرقام: على سبيل المثال يضم العالم العربي قرابة 395 جامعة يعمل فيها نحو 304 آلاف أستاذ وأستاذ مساعد ولكن ما الانتاج العلمي المشهود لهؤلاء الأساتذة ولهذه الجامعات؟ الجواب مدعاة للأسى ففي الترتيب العالمي لأفضل 500 جامعة لا توجد جامعة عربية واحدة ويأتي تقويم جريدة التايمز للتعليم العالي سنة 2009 متضمناً لدى اليابان إحدى عشرة جامعة ضمن قائمة أفضل 200 جامعة في العالم ولدى الصين.‏‏

ولكن مجتمعاتنا العربية ترى ما الذي يشغل بالها وفي مقدمة اهتماماتها ما أكثر المشكلات رواجاً برأي أبو فخر تأخر سن الزواج لدى الفتيات، عدم الإنجاب لدى الذكور، أوهام ليلة الزواج، قضايا السحر والشعوذة، كشف الكنوز المخبوءة، وغيرها فإذا كانت هذه مشكلات مجتمعاتنا العربية فما الذي سيقرؤونه؟ طبعاً سيكون موازياً لمشكلاتهم السابقة حيث تزدهر الكتب المخلفة للوعي وعناوينها تعلو واجهات مكتبات.‏‏

الورقة الثالثة والأخيرة كانت تحت عنوان ( مظاهر الثقافة الشفوية، القراءة مثالاً) للكاتب نجيب نصير وحسب ما بدأ به ورقته: يزعم أن المشافهة هي كيفية نقل المعلومات أيضاً لقراءة كيفية أخرى.‏‏ ويرى أن القراءة هي القراءة الفردية الاختيارية المتنوعة والمشوقة والمتكررة.‏‏

القراءة تقدم ما هو نسبي من المعلومات يمكن مناقشتها قبل انخراطها في التفاعل المعرفي.‏‏

المشافهة تبدو أقرب إلى الاطلاقية والاكتمال حيث يمكن إزاحة المعرفة كمجال تطبيقي للمعلومات.‏‏

ويرى أ. نصير أن العلم والمعرفة هما واحد في المشافهة وبذلك يختلف شكل الوعي من مجتمع قارئ إلى آخر.‏‏

القراءة بمعناها الحقيقي لا تعني فقط قراءة الورق المطبوع فالتراث العربي معظمه منقول عن أقوال حيث تلتصق المشافهة بالتراثية.‏‏

 يخلص أ. نصير إلى نتيجة أن القراءة والتنمية مسألتان متداخلتان، فالتنمية مسألة معرفية لا تجد لها طريقاً في مجتمع لا يعتمد المعلومة المتجددة والمتفاعلة والمتناسبة مع الواقع التكنولوجي المحدث، أما القراءة فهي استهلاك منتجات العصر المتجددة وتركها يعني إحداث فراغ يتوجب ملؤه بما يتوفر من معلومات لا تفيد.‏‏  

مانيا معروف

13/12/2009

جريدة الثورة

إضافة تعليق

2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.