المؤتمر السابع لمؤسسة القدس الدولية

برعاية فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، وبحضور شخصيات فكرية ودينية وسياسية واجتماعية، وحشود شعبية غصت بهم قاعة الأونيسكو في بيروت، انعقد المؤتمر السابع لمؤسسة القدس الدولية، صباح يوم الأربعاء 13/1/2010.تقدم الحضور الوزير وائل أبو فاعور ممثل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، والأستاذ علي خريس ممثل دولة رئيس مجلي النوّاب اللبنانيّ الأستاذ نبيه بريّ، ومعالي الوزير طارق متري ممثل دولة رئيس مجلس الوزراء اللبنانيّ الأستاذ سعد الحريريّ، والمفتي الشيخ خليل الميس ممثل سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ محمد قبّاني.
على المنصة الرئيسية لحفل الافتتاح جلس كل من العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدوليّة ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والسيد إبراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسيّ لحزب الله، ود. موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي في حركة حماس، وسعادة السفير محمد صبيح ممثل الجامعة العربيّة، وسعادة السفير سمير بكر ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي، والأستاذ منير شفيق المنسق العام للؤتمر القومي الإسلامي، ود. رؤوف أبو جابر رئيس المجلس الأرثوذكسي الأردنيّ الفلسطينيّ، والشيخ محمد مختار المهدي الرئيس العما للجمعيّة الشرعيّة في مصر، والشيخ محمد حسن أختري رئيس مجمع آل البيت، والشيخ أحمد العمري ممثل المؤسسات العاملة لأجل القدس في لبنان، وأمين عام مؤسسة القدس الدوليّة د.محمد أكرم العدلوني.
وقد بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، فتلاوة قرآنية للشيخ خالد بركات شيخ قرّاء عكار، فكلمة ترحيبيّة لأمين عام مؤسسة القدس الدولية.
بعد ذلك ألقى رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدوليّة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، كلمة مؤسسة القدس الدوليّة، شكر فيها المنظمين والحاضرين، ثم تحدث عن بدايات مؤسسة القدس فاستذكر المؤتمر التأسيسيّ الذي جرى في القاعة نفسها قبل 9 سنوات والذي أُعلِنّ خلاله عن تأسيس مؤسسة القدس الدوليّة لتعمل على حماية القدس وحفظها. أضاف القرضاوي قائلاً: ها هي المؤسسة تكبر كلّ يوم وهي تعمل بحدود طاقة أمّتها، وهي طاقة كبيرة سواءً من الناحية العددية أو من ناحية الموارد أو الرسالة الروحيّة والحضاريّة التي تحملها الأمّة، لكن هذه الطاقة كامنة وتحتاج إلى من يستغلها ويوقظها، مستغربًا أن تكون أمتنا يُقاتل بعضها بعضًا وهي مهدّدة بمقدساتها.
أكّد الشيخ القرضاوي بعدها مكانة القدس والمسجد الأقصى بالنسبة للأمّة مذكّرًا بأنّ الله قد قرن بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في القرآن الكريم، وأنّه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، ولذلك نحن مسؤولون عن هذا المسجد وعن المدينة المقدسة التي تحتضنه وعلينا أن نعمل على تثبيت أهلها وتبني مشاريعها، وهذه مسؤوليّة دينيّة وقوميّة تفرض علينا أن نوحّد صفوفنا، فحرامٌ على هذه الأمّة أن تضيّع القدس، فإذا كان حكامنا مشغولين عن القدس فإن شعوبنا هي المسؤولة الآن وعلى هذه الشعوب دفع الحكام دفعاً لتقلّد مسؤوليّاتهم.
بعد القرضاوي ألقى السيد إبراهيم السيد كلمة المقاومة في لبنان فأشار إلى أنّ لبنان طالما احتضن المقاومة والثوار والمؤتمرات من أجل قضايا الأمّة، منتقدًا التسويات التي تجري بين الحين والآخر، والتي تحول في النهاية بين المقاومة والانتصار. وفي معرض انتقاده للمفوضات انتقد السيد الجدار الفولاذيّ علة الحدود مع غزّة وختم السيد بالتأكيد على قوّة المقاومة وتكامل قوى الأمّة، والمراجعة الدائمة لخيارات المقوماة، وأهمية التضامن العربيّ ورفض أيّة مفاوضات تضيع الهويّة الفلسطينيّة والمقدسيّة.
ثمّ كانت كلمة فلسطين التي ألقاها نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس د.موسى أبو مرزوق الذي قال: ما كان حال القدس ليصل إلى هذه الحال لولا المفاوضات التي أنهكت الشعب الفلسطيني وحركة فتح بالذات، حتى قال كبير المفاوضين إن «طريق المفاوضات قد وصل إلى حائطٍ مسدود» لذا فإنّنا نعتقد أنّ الاستمرار في هذا الطريق لن يفضي إلا إلى مزيدٍ من التنازلات، وندعو المفاوض الفلسطيني إلى العودة عن هذا الطريق، كما ندعو حركة فتح للعودة إلى شعار «ثورة حتى النصر». وبخصوص التهديدات الإسرائيلية لغزة أشار أبو مرزوق إلى أن العدو فشل في تحقيق أهدافه من العدوان وسيفشل ثانيةً بإذن الله، متأسفاً لبقاء الحصار وازدياد جُدُرِه.
وعبر الأقمار الصناعيّة ألقى الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك كلمة القدس فأشار فيها إلى ما يجري في القدس من سلخٍ للأحياء المقدسيّة عن بعضها بواسطة الجدار الذي أخرج أكثر من 125,000 مقدسي من مدينتهم، مؤكّدًا في خطابه للحضور أنّ القدس ومقدساتها أمانة في أعناقنا جميعاً ولا تفريط في حبّةٍ من ترابها.
كما ألقى الشيخ محمد حسن أختري رئيس مجمع آل البيت كلمةً شدّد فيها على المخاطر التي تتعرض لها القدس معددًا إنجازات الثورة الإسلاميّة في إيران في قضيّة القدس، ومذكرًا بأنّ الإمام الخميني كان قد خصص يوم الجمعة من الأسبوع الأخير من شهر رمضان يومًا للقدس، مؤكّداً أنّ الشعب الإيرانيّ يقف إلى جانب الفلسطينيين وقضيّتهم العادلة، وبالنيابة عن الشعب الإيرانيّ دعا أختري إلى اتخاذ موقفٍ حاسمّ من الحصار على غزّة الجريحة.
بعد ذلك ألقى الدكتور رؤوف أبو جابر كلمة المجلس الأرثوذوكسي في فلسطين والأردن، كلمةً أشار فيها إلى أنّ «إسرائيل» تُهوّد القدس بشكلٍ متسارع، من خلال الاستيلاء على العقارات والأملاك كاستيلائها على أرض الشماعة خارج باب الخليل، ومحاولتها السيطرة على ساحة عمر بن الخطاب، ومن خلال الحفريات التي تنفذها الجمعيات الاستيطانية بدعم من الحكومة في البلدة القديمة وجنوب المسجد الأقصى، فضلاً عن استمرارها في بناء المستوطنات وتوسيعها.
ثم ألقى السفير محمد صبيح كلمة جامعة الدول العربية ودعا فيها إلى زيادة المبالخ الخصصة لصالح صندوق القدس، كما دعا الدول العربيّة لتسديد البالغ التي تعهدوا بها لدعم القدس والتي يصل مجموعها إلى 150 مليون دولار أميركيّ، كما دعا كل عربي ومسلم إلى التبرع ولو بدولار واحد لأجل القدس، وختم بدعوة العلماء إلى التذكير باستمرار التي تُحاك ضدّ القدس وما يجري فيها بشكلٍ مستمرّ.
كلمة المؤتمر الإسلامي ألقاها السفير سمير بكر، عدّد فيها ما تقوم به منظّمة المؤتمر الإسلامي في مجال تثبيت المقدسيين في أرضهم، مذكّرًا بأنّ القمةّ الإسلاميّة في مكّة كانت قد أصدرت قرارًا لدعم القدس دعت فيه لتبرع كل مسلمٍ بدولار واحد لأجل القدس، وهو قرار بحاجة للمتابعة والتفعيل، وختم بكر بتأكيد تضامن منظمة المؤتمر الإسلامي مع الشعب الفلسطيني.
تلاه كلمة للمؤتمر القومي الإسلامي التي ألقاها الأستاذ منير شفيق المنسق العام للمؤتمر، والتي استعرض فيها أهمّ المحطات التاريخيّة التي مرّت بها القدس منذ احتلالها عام 1948، ليخلص إلى أنّ كلّ ما يجري اليوم في القدس من تهويد وتهجير واستهدافٍ للمقدسيين لم يكن ليحدث لولا المفاوضات التي اعتمدها النظام الرسمي العربي خطّاً استراتيجيًّا متخليّاً في الوقت ذاته عن كل مصادر القوّة بدءًا من المقاطعة وصولاً إلى المواجهة والمقاومة. ودعا شفيق الأنظمة العربيّة إلى تغيير سياساتها وسحب المبادرة العربيّة، كما دعا الفعاليات الشعبيّة إلى الضغط على حككوماتها للسير في هذا الاتجاه.
كلمة المشاركين في المؤتمر ألقاها الشيخ محمد مختار المهدي الرئيس العام للجمعيّة الشرعيّة في مصر، وقد أكّد فيها أنّ العب المصريّ كلّه مناصرٌ للقدس ومستعدٌّ للتضحية في سبيلها معتبراً أنذ القدس هي المحور الذي تتحد عليه كلّ الطاقات والجهود لأنذ الأمّة إذا اجتمعت فلن يوكن بمقدور عدوّها أن يبقى على حاله.
بدوره ألقى الشيخ أحمد العمري كلمة المؤسسات العاملة للقدس في لبنان بالنيابة عن الشيخ فيصل مولويّ الذي منعه المرض من الحضور، استنكر فيها واقع النظام العربيّ الرسميّ المتمادي في الضعف ورَفَضَ كل الذرائع التي تُساق لبناء الجدار الفولاذيّ على حدود غزّة، مؤكّدًا على ضرورة العودة للمقاومة بعد إفلاس خط المفاوضات، وعلى ضرورة مؤازرة المقدسيين والفلسطينيين، داعياً في الوقت ذاته إلى رفع الحصار عن أهل غزّة فوراً وإمدادهم بالإمدادت اللازمة للحياة الكريمة، وإلى تثبيت أهل الضفّة الغربيّة والسماح لهم بالتحرك لدعم إخوانهم في غزّة، وختم كلامه بمناشدة الفلسطينيين بتحقيق المصالحة الفلسطينيّة بأسرع وقتٍ ممكن.

وبعد كلمة الشيخ العمريّ عقّب العلامة د. يوسف القرضاوي قائلاً: أنا أنادي بعد ما سمعت لا سيّما كلمتي جامعة الدول العربيّة ومنظّمة المؤتمر الإسلامي أنادي بأن يدفع كلّ مسلم دولاراً واحداً لإنقاذ القدس، وطالما أنّ هذا القرار متخذ منذ قمّة مكّة الإسلاميّة فلستفد منه ولنطلق حملة عالميّة شعارها (إدفع دولارًا تُنقذ مقدسيّاً)، وختم القرضاوي بالدعاء للشيخ فيصل مولوي (رئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدوليّة) الذي يُعاني من مرضٍ عضال، كما أبلغ المؤتمرين بأنّ المطران عطا الله حنا قد مُنِعَ من التوجّه إلى لبنان.
ختاماً وجه الأستاذ صلاح عبد المقصود باسم المؤتمر تحية إلى كل الدول و القوى و الأحرار في العالم، إلى تركيا بشخص رجب طيب أردوغان، وماليزيا بشخص مهاتير محمد، وشعب مصر الذي يمثله في هذا المؤتمر 24 نائباً من كتلة الإخوان المسلمين، إضافة إلى شخصيات مصرية أخرى وإلى كل أبطال العالم الحر ونخص بالذكر محمد صوالحة وجورج غالاوي.
توصيات «مؤتمر مؤسسة القدس»: لإعلان المدينة عاصمة دائمة للثقافة
دعا المشاركون في «مؤتمر مؤسسة القدس الدولية» الذي عقد في بيروت، إلى «مواصلة الجهود النوعية الهادفة إلى دعم القدس وأهلها، من خلال أنشطة مؤسسة القدس الدولية، والهيئات التابعة لها، بالإضافة إلى أنشطة المكاتب الخارجية، والحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية». وأشادوا بمشروعات «الوقف الكبرى التي يجري تنفيذها في كل من قطر والجزائر والسودان». كما ثمنوا «الانجازات التي حققتها مؤسسة القدس الدولية في العام الماضي وشملت تنفيذ 15 مشروعاً تنموياً و19 مشروعاً قيد الإنجاز، توزعت على قطاع الحفاظ على المقدسات (3 مشاريع)، وقطاع الإسكان (4 مشاريع)، وقطاع التعليم (14 مشروعاً)، وقطاعات أخرى في مجال الزراعة والإعلام والمجتمع ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة (13 مشروعاً)».
وقرر المشاركون في البيان الختامي الصادر عنهم، «السعي لأجل إعلان القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، ومخاطبة الجامعة العربية ومجلس وزراء الثقافة العرب لتبني ذلك الإعلان رسمياً، كي يشكل دافعاً لأبناء الأمة من أجل احتضان القدس وثقافتها». ودعوا إلى تحويل الإعلان إلى خطط وبرامج وفاعليات سنوية داعمة للقدس وأهلها.
كذلك، استنكرت التوصيات «الاعتداءات الصهيونية المتمادية، من خلال الاستمرار في مصادرة الأراضي والبيوت وطرد أهلها منها، وبناء المستوطنات، واستمرار الحفريات تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة التي أدت إلى انهيارات خطيرة في المسجد ومحيطه، ومحاولات السيطرة على أحد أبواب كنيسة القيامة». ودعت «شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى تفعيل تحركاتها الداعمة لمدينة القدس وأهلها»، كما دعا المشاركون حكومات الدول العربية والإسلامية إلى «الاجتماع الفوري لدراسة المخاطر التي تواجه القدس والمسجد الأقصى، ووضع استراتيجية واضحة محددة لإنقاذهـما والمحافظة عليهما».
كما استنكروا اعتقال الشيخ رائد صلاح، ودعوا المؤسسات الرسمية والشعبية العربية والإسلامية إلى إطلاق سراحه فوراً. وبعدما أكدوا حقّ اللاجئين والنازحين بالعودة، دعوا «الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وإطلاق جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، ووقف مصادرة الأراضي»، كما دعوا «الأمة العربية والإسلامية وحكامها لكسر الحصار الظالم على قطاع غزة، الذي تشتد إجراءات التضييق والحصار عليه، وسط تجاهل رسمي مريب وغير مقبول».
وأعاد المؤتمر انتخاب كل من: الشيخ يوسف القرضاوي رئيساً لمجلس الأمناء بالتزكية، ونوابه الثلاثة محمد نور هداية وبشارة مرهج والشيخ محمد حسن أختري، وخالد السفياني أميناً لسر هيئة رئاسة مجلس الأمناء.
كما انتخب بالتزكية الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً للشيخ المستشار فيصل مولوي بسبب وضعه الصحي، وأعضاء مجلس الإدارة حسن حدرج، سعود أبو محفوظ، الأب أنطوان ضو، ورائف نجم، ومنير سعيد، وياسين حمو، ومحمد صالح الهرماسي، وممدوح رحمون، ومعن بشّور، وعلي حسن أحمد البشير، ومحمد أكرم العدلوني، وأسعد هرموش، ومحمد عمر الزبير وصلاح عبد المقصود.

إضافة تعليق