عرض كتاب قيم معطلة

التحولات الحضارية والتقدم التكنولوجي وتسارع وتيرة السير باتجاه عولمة الشعوب وإلغاء الحواجز والحدود امام حركة القوى الراغبة في التمدد خارج حدودها ، أثار القلق كثيرا لدى بعض الشعوب حول مفهوم الهوية ، حيث تتعارض مفاهيم العولمة مع السمات والملامح الخاصة التي تميز بعض الشعوب ومن ثم يسعون للحفاظ على هويتهم من الذوبان في ذلك الطوفان الانفتاحي الكبير عبر العالم.الأدباء والفنانون والكتاب هم اول من يعتريه القلق حول هذه الظواهر المؤشرة بشدة في كينونة المجتمعات الانسانية.الكاتب العماني صالح الفهدي واحد من هؤلاء الكتاب العرب المشغولين بشدة بتحولات في الهوية العربية تتسارع رؤية الكاتب الحصيفة لرصدها في وقت قد تكون غائبة فيه عن الكثيرين امام ضغوط وتحولات المواقف الآنية.ويرصد الكاتب في كتابه (قيم معطلة في المجتمعات العربية) مسيرة (اضطراب القيم) لدى الإنسان الغربي نتيجة عصر الفراغ والابتعاد عن الجذور مما يؤدي الى فقدان الامل وضبابية الهدف. لكن بالمقابل يرى الكاتب الحال في الوطن العربي يختلف نظرا لترسخ انتماء العربي وتمسكه بهويته عبر الانتساب الى الدين الاسلامي الذي دعا الى التوحد وعدم الفرقة عملا بآيات الذكر الحكيم الداعية الى الاعتصام بحبل الله المتين.ومن مفاهيم الدين الحنيف برزت مفاهيم الانتماء الاجتماعي والثقافي لدى الانسان العربي ، حيث التمسك بالأسرة والجماعة يوفر الرضا والطمأنينة. ويرصد الكاتب في كتابه دليلا على تمسك الانسان العربي بهويته من خلال تمسكه بهذه الهوية حتى بعد هجرته الى العالم الغربي بحثا عن (سوانح مغرية) لكن هذه السوانح لم تسلخ المهاجر العربي عن هويته بل حملها معه ونشرها في مهجره الجديد تاركا بذلك تأثيرا ايجابيا في ثقافة عالم المهجر.إلا ان الكاتب يستدرك بالقول إن ثمة (أزمة قيم) نشأت مع ذلك في داخل الوطن العربي إذ اخذ الانسان العربي تلفه الحيرة بين الأخذ بقيمه الأصيلة او الأخذ بالقيم الوافدة عليه ، مما ادى الى معاناة المجتمعات العربية من الازدواجية او (المفارقة القيمية) وادت هذه المعاناة الى تنازع بين النسقين القيمين كانت نتيجته ـ او احدى نتائجه ـ تعطيل القيم الاسلامية والاكتفاء بكونها مجرد إرث يفاخر به الكثيرون دون ان يعملوا به في الواقع.واخذ الكاتب يطرح رؤيته عبر ثلاثة فصول يحتويها كتابه (قيم معطلة) الفصل الاول يتناول القيم المعطلة في الاخلاق والسلوك لدى المجتمعات العربية الاسلامية والثاني تضمن دعوة للنظر بواقعية نحو بعض قيم الممارسات العملية الحديثة الواردة مع (العولمة).
اما الفصل الثالث فتعرض فيه الكاتب للحلول الممكنة للخروج من هذه المعضلة مستشهدا بوقائع في الحياة اليومية للانسان العربي حتى اوقات العبادة وموردا انماط القيم المهدرة كقيمة اللغة وقيمة الوقت وقيمة العلم وقيمة العمل وقيمة الحوار وقيمة الايثار وقيمة الشكر وقيمة الاعتذار وقيمة الحلم الى غير ذلك من قيم معاملة المرأة والحياء والتسامح والتفكير والثقة والقرار وكيفية اتخاذه ، واساليب التعبير والتعامل الى غير ذلك من القيم الضرورية للحفاظ على الهوية العربية الاسلامية والتي تضمنها الفصلان الاول والثاني، اما الثالث فكان طرحا متميزا للمعالجة الموضوعية للمثالب التي ألمت بالانسان العربي والخطوات الضرورية لتجاوز الوضع السلبي الذي آل إليه بناء الهوية العربية ، وسبل إصلاح الذات.
المؤلف ـ صالح الفهدي

إضافة تعليق