د. مُسَلَّم تسابحجي: كتاب التصور الإبداعي يساعدنا على تحويل الفشل إلى خبرات تساعدنا في تحقيق أمنياتنا وأهدافناهير الماجدL?

عندما قرأتُ مؤخراً كتاب "التصور الإبداعي" طالعتني صورة الشخص الذي يمضي وقته غارقاً في أحلام اليقظة.. وتتمة الصورة النمطية لهكذا شخص أن يكون محل استهزاء من يحيطون به.. فكيف يمكن أن نتمم أو نصحح هذه اللوحة/الفكرة؟

وجدتُ موضوع كتاب "التصور الإبداعي" بسيطاً وإشكالياً بنفس الوقت.. بقيت لأيام أُراجع أفكاره في ذهني.. وددت لو أُناقش به أخصائياً.. اتصلتُ بالدكتور مُسَلَّم تسابحجي، الاستشاري بالتطوير الشخصي والتنمية البشرية (وهو قبل ذلك طبيب ومخبري، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة دمشق).. دعاني مشكوراً إلى مكتبه المحبب إليَّ في منطقة العفيف بدمشق (ضمن معهد آفاق بلا حدود) ودار بيننا الحوار التالي:  

عندما قرأتُ مؤخراً كتاب "التصور الإبداعي" طالعتني صورة الشخص الذي يمضي وقته غارقاً في أحلام اليقظة.. وتتمة الصورة النمطية لهكذا شخص أن يكون محل استهزاء من يحيطون به.. فكيف يمكن أن نتمم أو نصحح هذه اللوحة/الفكرة؟

إذا بقي الأمر مجرد أحلام وتصورات.. فهو فعلاً لا يعدو أن يكون أحلام يقظة، بينما إن ساعدت هذه الأحلام صاحبها لتحقيقها.. فتكون قد تخطت الوهم. ميزة هذا الكتاب أنه يساعدنا على أن تكون خيالاتنا ليست مجرد أحلام.. إنما نتخيل طريق تحقيقها، ويحفزنا أن نبدأ بخطوات عملية تجاه هذه الأهداف.

 كيف يمكن للمرء إيقاف تدفق تصوراته وخيالاته بشكل عام.. وبالأخص خيالاته حول المستقبل؟

أعتقد أننا لانستطيع إيقاف التخيل، لأنه ببساطة التفكير، والتفكير لايتوقف، وإنما نستطيع أن نوجه هذا التفكير والتصور بالاتجاه الذي يساعدنا، بدلاً من أن يتجه نحو الاتجاه ما يحبطنا. إن محاولة إيقاف التخيل هي أحدى الطرق القوية لترسيخ ما نريد إيقافه والتخلص منه، وبذلك يكون تأثيرها عكسياً. 

ماذا نفعل إزاء التدفق الدائم للأفكار والتصورات والخيالات؟، إنه يستهلك الكثير من وقتنا أحياناً.

يستطيع الإنسان أن يدرب نفسه على مهارة التركيز، وعندما تتدفق إليه أفكار كثيرة.. يمكنه أن يسجل عناوينها على ورقة، ثم يخصص وقتا لكل فكرة من هذه الأفكار، ومع الوقت يكتسب مهارة التركيز، وهنا أود أن ألفت النظر إلى كتاب آخر أصدرته دار الفكر مؤخراً هو "قوة التركيز"، إنه يساعد كثيراً في هذه الجزئية. 

هل تخيل صورة وتفاصيل أمنية ما هو عمل طفولي، وخاص بالأطفال فقط؟

إنه أمر يمتاز به الأطفال ويفقده الكبار تدريجياً إن لم يدربوا أنفسهم عليه. الطفل يفكر بواسطة الصور والأصوات والأحاسيس، ولذلك يكون في قمة التحفز لتحقيق ما يتخيله، أما الكبار فيغلب عليهم التفكير بواسطة اللغة والألفاظ فقط، ولذلك يقل الحافز لديهم لتحقيق ما يريدونه، وللتوضيع دعني أشبِّه الأمر بما يجري في الكمبيوتر.. عندما ندخل كلمات فقط فإنها تأخذ مساحة صغيرة جداً، بينما عندما ندخل فيلماً يحوي ملفات سمعية وبصرية فإنه يحتل مكاناً هائلاً.. وكذلك فإن قوة التصور الإبداعي تكمن في القدرة على تحويل أهدافنا وأمنياتنا من مجرد كلمات وألفاظ إلى كتلة هائلة من الصور والأصوات والأحاسيس الذي من شأنه تحفيز إمكانياتنا كلها في سبيل تحقيق ما نريده. 

ماذا نفعل مع تصوراتنا السلبية؟ أو ربما الواقعية.. أقصد التي نستوحيها من ماضينا.. ماضينا المليء بالفشل في بعض الحالات.

الإنسان هو نتاج تفكيره وتصوراته.. سواء كانت عن الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل. الإنسان الفعَّال هو الذي يستطيع تدريب نفسه على حمل تصورات إيجابية عن الماضي والحاضر والمستقبل. الأحداث بحد ذاتها ليست جيدة أو سيئة، وإنما تصوراتنا تجعلها كذلك.. وكتاب "التصور الإبداعي" يساعدنا على أن نمتلك تصورات إيجابية مفيدة تحول ما كنا ندعوه فشلاً إلى خبرات تساعدنا على تحقيق أهدافنا وأمنياتنا.

 الأشخاص الذين عندهم هاجس الخوف، لايحبون وربما لايستطيعون تصور أمنياتهم ومشاريعهم.. فما الحل؟ وما علاقة الخوف بالأمل والتصور الإبد اعي؟

الخوف هو عبارة عن تصور للأحداث بطريقة معينة، كما أن الأمل والتفاؤل هو تصور لنفس تلك الأحداث بطريقة مختلفة، وهدف التصور الإبداعي هو إحلال تصورات الأمل والثقة محل تصورات التوجس والخوف. كثير من الناس يخافون أن يضعوا أهدافاً ثم لا يصلوا إليها.. وأقول لهم: إننا عندما نتصور أهدافنا فهذا لايعني بالضرورة أننا سنحققها، ولكن عندما نتوقف عن تلك التصورات، ونستغني عن تلك الأحلام فإن الفشل سيكون مضموناً، وبالتالي فإن التصور الإبداعي لايضمن تحقق الأهداف 100% لكنه يرفع من هذا الاحتمال بشكل كبير جداً.  

هل للتصور الإبداعي أدوات مساعدة وآليات؟

لاشك أن هناك مهارات مساعدة للتصور الإبداعي، وعلى رأسها مهارات الاسترخاء، ومهارات التنفس، ومهارات استخدام التخيل بواسطة حواسنا كلها، كما أن راحة وهدوء المكان تساعد على تحقيق المزيد من نتائج التصور الإبداعي. بالإضافة إلى مهارة استخدام التأكيدات والإيحاءات الإيجابية..

 يبدو استخدام التأكيدات والإيحاءات أمراً سخيفاً.. وبأحسن الأحوال يمكن استخدامه مع الأطفال الصغار فقط.. فما قولك؟

عندما تكون هذه التأكيدات هي مجرد كلمات على اللسان فلا شك أنها عديمة الجدوى.. بينما عندما تصبح على مستوى الحديث الداخلي وعلى مستوى اللاوعي فإنها تصبح ذات مفعول هائل.. لأن مجمل أفعال الإنسان وقراراته هي نتيجة لذلك الحديث الداخلي اللاواعي.

 ربما الأمر الأكثر صعوبة في استخدام التأكيدات هو كونها تشير إلى وصولنا للهدف، وليس أننا نتمنى أن نصل إليه.

هناك مهارات خاصة في استخدام التأكيدات.. منها استخدام تأكيدات يمكن للاوعي أن يتقبلها، مثل:

استطيع أن أطور نفسي

أستطيع أن أطور لغتي الإنكليزية

هذا بدلاً من:

أنا أتقن اللغة الإنكليزية 

في الغالب نعزي عدم تحقيقنا لفكرة ما أو مشروع ما للظروف الخارجية المحيطة، أو للاحتياجات الأساسية، مثل الاحتياج للمال، فماذا يفيدنا التصور الإبداعي عندها؟

لاشك أن الظروف المحيطة يمكن أن تكون عائقاً أمام تحقيق بعض الأهداف، وفائدة التصور الإبداعي هو أن نستنفذ كل إمكانياتنا الداخلية وظروفنا الخارجية المتاحة.. لنحقق أقصى ما يمكن تحقيقه في مثل هذه الظروف.. لذلك قد نجد شخصين في الظروف الخارجية نفسها، ولديهما نفس الاحتياجات، ثم نجد أن أحدهما قد استطاع أن يحقق إنجازاً هائلاً بفضل تصوره الإبداعي، في حين أن الثاني لم يحقق شيئاً بفضل تصوره اللا إبداعي في نفس الظروف. وهنا يحضرني قصة إحدى الشركات التي أرسلت مندوبين لمبيعات الأحذية إلى جزيرة ما. الأول وجد أن أهل الجزيرة حفاة.. فأرسل يقول: لايوجد سوق هنا "جميع الناس لايلبسون أحذية".. بينما الثاني أرسل يقول: أبشروا السوق هنا ممتاز "جميع الناس لايلبسون أحذية".

 بشكل عام، كيف يمكن للناس أن تتقبل هذا الكتاب؟

بشكل عام ستكون هناك شريحة تقرأ هذا الكتاب وتطبق بشكل عملي التدريبات الموجودة فيه، وتحقق نتائج كبيرة، وهناك شريحة سوف تقرأ هذا الكتاب ويعجبها مضمونه ولكنها لن تطبق التدريبات وبالتالي ستكون فائدتها قليلة، وهناك شريحة سوف تتحفظ حول بعض الأفكار، وربما تحارب الكتاب لأنه يصطدم مع فهمها الخاص لقناعاتها ومعتقداتها.. ولكن عهدنا بدار الفكر أنها ترفض الوصاية على الأفكار، وتقدم للناس أموراً مختلفة، وتدع القارئ الذي تؤمن دار الفكر بأنه صاحب الحق أولاً وأخيراً في أن يطلع ويختار وينتقي ما يناسبه. وكما يقول الأستاذ محمد عدنان سالم: إن وعي القارئ وحده هو جهاز المناعة القادر على تحصين المجتمع وتنقية أجوائه الثقافية، وهو جهاز الرقابة القادر على توجيه الثقافة والإقبال على النافع والمفيد من الكُتب.

إضافة تعليق

5 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.