تحقيق ذروة الأداء: كيف تحافظ على توجه إيجابي حتى لو كنت تعزف على وترك الاخير

كان عازف الكمان العظيم باغانيني, يقوم بالعزف أمام جمهور هام من المستمعين, عندما انقطع فجأة أحد أوتار كمانه. شهق الجمهور ولكن الموسيقي البارع واصل العزف بهدوء على الأوتار الثلاثة المتبقية. ولم يمض إلا وقت قليل حتى انقطع وتر ثان وهو يصدر صوتاً سمعه كل من في الصالة. ثم وبفرقعة حادة انقطع وتر الثالث. وللحظة فقط توقف عازف الكمان, ورفع كمانه ذي النوعية الشهيرة جداً عالياً بيد واحدة وأعلن قائلاً: " وتر واحد وباغانيني " وبمهارة استثنائية بارزة أنهى المقطوعة الموسيقية باستخدام وتر واحد. كان أداؤه مذهلاً, ومنحه الجمهور ترحيباً حاراً صاخباً. سيكون هنالك أوقات في حياتك عندما تنفلت فيه الأوتار وتنقطع واحداً تلو الآخر. وستمر في ظروف قد تغريك بالاستسلام.
إليكم أفضل أربع طرق لدي لخلق توجه إيجابي غير قابل للهزيمة ومنيع أمام الفشل مهما كانت الظروف:
1- حافظ على هدوئك: عندما تجتاح الأوقات الصعبة عملك أو حياتك العائلية فمن السهل أن تصاب بالغضب أو الهيجان أو الخوف. ولكن كل ذلك لن يساعدك. وفي الحقيقة كلما انخرطت في الأمر بشكل عاطفي أكبر, كلما قلت قدرتك على مواجهته. وعوضاً عن ذلك يجب أن تقصر نفسك على البقاء هادئاً, ليس فقط لأن هدوئك سوف يسمح لعقلك بالتفكير في حلول مناسبة, بل وأيضاً فأنه سوف يعزز توجهك الإيجابي الخاص. أنه شكل من أشكال إعادة التأكيد على قدرتك على التعامل مع الأمر.
2- ارفض أن توجه اللوم إلى أي أحد أو أي شيء على مشاكلك: من السهل والطبيعي توجيه اللوم إلى شخص آخر. وفي المحصلة فأن الشركة التي تعمل بها أو مديرك في العمل أو والديك أو أصدقاؤك أو زوجك أو زوجتك قد يستأهلون بعض اللوم. ومع ذلك فأن الخطوة الحاسمة في تطوير توجه إيجابي تأتي من رفض توجيه اللوم. وحتى لو كان ذلك عادلاً فلا تقم به. فالمشكلة في توجيه اللوم إلى شخص ما أو أمر ما أنه لا يفيدك. فهو لا يغير من أي شيء. ولا يجعل من أي أمر أفضل. فكل ما يمكن للوم أن يفعله هو أن يبقيك عالقاً في التشكي أو يجعلك حاقداً. وأنا أضمن لك أن كلا الأمرين (التشكي والحقد) لن يجعلانك تنتصر. ولن يجعلانك تحقق أداءً يصل إلى الذروة.
3- ركز على الإيجابيات: هنالك دائماً ما هو جيد في أي موقف سيء. وهنالك دائماً ما هو سيء في أي موقف إيجابي. لذلك,فعلى أي شيء تختار أن تركز؟. تقول أنشودة قديمة الشيء نفسه بطريقتها الخاصة: "فيما تمضي في مشوار حياتك أيها الأخ, ومهما كان هدفك, فابقِ عينيك على قالب الكاتو, وليس على الفتحة التي في وسطه". بعض الناس يركزون بالفعل على الفتحة, ولكنها استراتيجية نادراً ما تنجح إن نجحت على الإطلاق. يجب عليك التوقف عن ملاحقة السلبيات. ربما تكون قد لاحظت أنه في خلال يوم سيء يميل بعض الناس إلى التركيز على أي إزعاج أو احتكاك أو مضايقة قد تحدث. وينفجرون صائحين: "هذه هي المرة الثالثة اليوم التي يحدث فيها هذا الأمر معي". رغم أنهم من النادر جداً أن يقولوا في يوم جيد: "هذه هي المرة الثالثة اليوم التي يحدث لي فيها أمر رائع". أن التركيز الدائم على السلبيات يعطيك توجهاً سلبياً انهزامياً ضعيفاً ورخواً. فأن أردت أن تبلغ ذروة الأداء فعليك التركيز على الإيجابيات كما فعل فرانك, فعلى الرغم من أن تفاؤله الدائم قد أزعج أصدقائه, فأنه, وبغض النظر عن مدى فظاعة الظروف, كان يعلق دائماً: "كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ". ولعلاجه من عادته "المزعجة" هذه, قرر أصدقائه أن يخترعوا موقفاً شديد السوء والفظاعة بحيث أنه حتى فرانك نفسه لن يجد فيه أي بصيص أمل. ففي أحد الأيام قال له أصدقاؤه: "لقد حدث أمر فظيع البارحة يا فرانك, فقد عاد صديقنا توم إلى منزله ليلاً ليجد زوجته في الفراش مع رجل آخر فما كان منه إلا أن سحب مسدسه وارداهما قتيلين ثم قتل نفسه بعد ذلك". "هذا فظيع" علق فرانك قائلاً ومن ثم أكمل: "ولكنه كان يمكن أن يكون أكثر سوءاً". فسأله أصدقاؤه: "ما الذي يمكن أن يكون أكثر سوءاً من هذا؟". فأجاب فرانك: " حسناً لو حصل الأمر أول البارحة لكنت أنا القتيل".
4- ارفض أن تستخدم لغة الخاسرين: أن أسعد وأكثر الأشخاص ذوي الأداء الفائق نجاحاً سواء في الحياة أو في الرياضة أو في التجارة هم أولئك الذين يرفضون استخدام لغة الخاسرين. أنهم يعلمون أن الكلمات هي استهلالات تتقدم النتائج. أنهم يعلمون أنهم لو تكلموا كخاسرين فسينتهي بهم المطاف كخاسرين. ولكنهم يعلمون أنهم أن رفضوا الاعتراف بالهزيمة فسوف لن يهزموا. أنهم كالصبي الذي دخل ملعب البيبسبول قائلاً: "أنا أعظم متلقف لكرة البيبسبول في العالم" ورمى بالكرة عالياً محاولاً تلقفها بعصاه ولكنه فشل في محاولته الأولى لذلك. ومن ثم كرر الأمر وفشل في محاولته الثانية, وكرر الأمر ثالثاً ففشل أيضاً في تلقي الكرة. وعند هذه النقطة التقط عصاه وقبعته, وبابتسامة على وجهه مضى خارجاً من أرض الملعب وهو يقول: "أنا أعظم رام للكرة في العالم". لقد رفض استخدام لغة الخاسرين. لقد تحدث عن الفوز فقط, ويجدر بك ذلك أنت أيضاً.
أن وقت تطوير توجه إيجابي هو اليوم, بما يمكنك من تحقيق ذروة الأداء غداً. الأوقات الصعبة سوف تأتي. ولكن, ومع السلوك المناسب, وباستخدام الطرق الأربع التي ذكرتها, يمكنك أن تنهض, يمكنك أن تعود إلى مسارك نحو النجاح. ويمكنك أن تصل إلى أداء مثالي بالغ الذروة.

إضافة تعليق

6 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.