23 نيسان يوم القراءة والكتاب العالمي

اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في مؤتمرها العام المنعقد في باريس عام 1996 تاريخ الثالث والعشرين من نيسان/أبريل موعداً سنوياً للاحتفال بالقراءة والكتاب وحقوق المؤلف، ودعت دول العالم وشعوبها للمساهمة في هذا التاريخ لإبداء التقدير للكتاب والمؤلفين وتشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص الشباب وتشجيع استكشاف المتعة والفائدة التي تقدمها عادة القراءة، وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء، وفرصة لتأكيد ضرورة الدفاع عن الحقوق المؤلفين ليستطيعوا الاستمرار في اغناء الحضارة البشرية بإسهاماتهم وإبداعاتهم الفكرية والعلمية والأدبية.
ويرجع سبب اختيار هذا التاريخ بالذات كيوم عالمي للكتاب كونه يصادف ذكرى وفاة اثنين من أشهر الأدباء العالميين وأكثرهما قراءة حتى اليوم وهما الروائي الإسباني الشهير ميغيل دي سيرفنتس صاحب رواية دون كيشوت الشهيرة، والشاعر والمسرحي الإنكليزي ويليم شكسبير، اللذان أصبحا رمزين أساسيين للثقافتين الإسبانية (اللاتينية) والإنكليزية (الأنغلوسكسونية) إحدى أكبر الثقافات البشرية، كما أن هذا اليوم هو تاريخ ميلاد أو وفاة عدد من الكتاب والمؤلفين المشهورين عالمياً.
وقد بادر اتحاد الناشرين السوريين هذا العام مبكراً في الاسهام بالاحتفالات بيوم الكتاب العالمي عبر إطلاق معرض ربيع الكتاب تحت شعار «متعة القراءة» ما بين 7-17 نيسان في حديقة الجلاء بدمشق تزامناً مع أعياد الجلاء وذلك ضمن حملته العامة لترسيخ عادة القراءة في المجتمع تحت عنوان «كلنا نقرأ»، بالإضافة إلى تقديم أعضاءه لحسومات حقيقية وعالية للكتب التي تباع في اليوم العالمي للكتاب.
ولا يقتصر الاحتفال بهذا اليوم على الاتحاد بل يشمل العديد من الجهات الرسمية والأهلية والشخصيات وأفراد المجتمع الأهلي والمدني، وقد وجهت بهذا الخصوص العديد من الدعوات منها:
إلى الكتاب: بالقيام بزيارة المكتبات العامة والخاصة والتعريف بأنفسهم لروادها وإتاحة الفرصة لمناقشة كتبهم مع الجمهور بشكل مباشر، والدعوة إلى تعزيز وترسيخ عادة القراءة بين المواطنين وشرح أهمية الدور الذي تلعبه القراءة والكتاب في تطوير المجتمع وإغناءه وتحقيق التنمية المستدامة، كما طلب منهم الإعداد للندوات والمحاضرات بالتنسيق مع المراكز الثقافية حول هذا الموضوع في يوم الكتاب.
إلى أصحاب المكتبات: بتزيين مكتباتهم احتفاءاً بيوم الكتاب وتعليق الملصقات المخصصة لهذه المناسبة على واجهات مكتباتهم وفي أماكن بارزة، وتقديم الحسومات الخاصة وإضفاء طابع العيد على هذه المناسبة عبر تقديم الحلوى والهدايا، وزيادة ساعات العمل في هذا اليوم.
إلى وسائل الإعلام: بالتنويه إلى كون يوم 23 نيسان هو يوم الكتاب العالمي وتخصيص مساحات من البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تبث في يوم الكتاب لنشر الوعي بين الجماهير بأهمية القراءة والتركيز على ضرورة ترسيخ هذه العادة في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم، كما يمكن لكتاب الزوايا الثابتة في الصحف والمجلات تناول موضوعات تتعلق بالقراءة والكتاب وإعداد ملفات عنهما.
إلى الوسائل الإعلانية: بتعليق الملصقات الخاصة باليوم العالمي للكتاب على كافة الوسائل الإعلانية ونشر رسالة تدعو الى احتضان الكتاب وترسيخ ثقافة وعادة القراءة.
إلى المدارس: بتخصيص حصة خلال الدوام الرسمي لتشجيع وحض التلاميذ والطلاب على القراءة وتبيان مدى مساهمة عملية القراءة في صوغ شخصية الإنسان، وقدرتها على تزويده بالأدوات اللازمة لتحقيق النجاح في مستقبله، وأهميتها في الوصول إلى الغنى الروحي، وتنظيم رحلة مدرسية لزيارة المكتبات العامة.
إلى السادة الأجلاء رجال الدين: بتخصيص خطب الجمعة وعظات الأحد التي تسبق يوم 23 نيسان للحديث عن القراءة والكتاب وأهمية دورهما في الحياة والتذكير بأن أول آية قرءانية كريمة نزلت كانت: «اقرأ باسم ربك»، وأن الآية الأولى في الإنجيل المقدس بحسب يوحنا تقول: «في البدء كانت الكلمة».
إلى وزارات الدولة: الاسهام في هذه المناسبة عبر تعليق الملصقات الخاصة بيوم الكتاب في مكان بارز بحيث يمكن للمراجعين رؤيتها، كما يمكن توزيع الملصقات على صناديق البريد وفي وسائل النقل العامة (سكك الحديد والقطارات – النقل البري والبحري والجوي) وإصدار طابع تذكاري خاص بهذه المناسبة.
ونختم باقتباس من كلمة د. نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية بمناسبة يوم الكتاب العالمي: «.. الكتاب هو الاستثمار الأسمى في حياتنا وحياة أجيالنا، نبني ما يعطينا الأساس السليم لمجتمعاتنا، ونحمي أنفسنا من السقوط في مهاوي الجهل واللاوعي والبلادة واللامبالاة والكسل العقلي الذي يدمر قيمنا، ويلغي إنسانيتنا، وينحدر بنا إلى مدارات التخلف..».

إضافة تعليق