«معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»

هدأت أروقة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب أمس بعد عطلة نهاية أسبوعٍ أولى أبدى الناشرون رضاهم عن حراكها. فقد امتلأت الأروقة خلال يومي السبت والأحد الماضيين بمشتري الكتب، على عكس تجارب سابقة كانت تشهد امتلاء الأروقة وبقاء الكتب على منصاتها في آن.
وفي هدوء الأمس، عُقدت ثلاث ندوات في القاعات السفلية في «بيال»، غطّت ثلاثة أوجهٍ من الحياة العامة في لبنان: التنمية، الجمهورية، والصحافة / الأدب. فاستضاف المعرض الدكتورين أديب نعمة وشفيق شعيب في ندوةٍ حملت عنوان «مفهوم التنمية والأهداف الإنمائية لما بعد 2015»، شرح في مستهلها نعمة «أهداف الألفية» التي أقرّتها الأمم المتحدة، كتخفيض الفقر، وتعزيز التعليم الإبتدائي، وخفض وفيّات الأمهات، ... وهي أهداف تعمل الدول على إنجازها بأفق زمني هو العام 2015. وإذ عرض نعمة للتقرير الصادر عن «الأسكوا» في العام 2011 تحت عنوان «نحو تنمية تضمينية شاملة»، تم التعاون مع نوادي «روتاري» لجعله معدّاً لاستخدام أساتذة العلوم الإجتماعية، والاقتصاد والاجتماع، وللطلاب الجامعيين كما لطلاب الثانويات، فإن دور شعيب قام على تقديم قراءة نقدية للعمل وللأهداف، وبقي النقاش من حق الجمهور.
وبينما كانت القاعة الكبرى مشغولة بنقاش أهداف الألفية، كانت القاعة الثانية تستعد لتكريم صحافيّ وروائي وقاصّ، هو رئيس القسم الثقافي في الزميلة «اللواء» إلياس العطروني. فأحاط به على طاولة التكريم إثنان من أصدقاء العمر، هما الشاعر طارق ناصر الدين والأستاذ في كلية فنون الجامعة اللبنانية قاسم قاسم، بالإضافة إلى الزميل في «صوت الشعب» عماد خليل. وشرحت الشاعرة إنعام فقيه أن العطروني من مواليد العام 1943 في صيدا، استقال من جهاز «الأمن العام» وانتمى إلى «الحركة الوطنية» خلال حرب السنتين، ويُروى عنه أنه احتل منفرداً «ثكنة الحلو». تعرّض لمحاولات اغتيال عديدة انتهت بمقتل مرافقه، ما دفع به إلى العيش في القاهرة لمدة سنة ونصف، ومن ثم استقر لخمس سنوات في الصحف الخليجية. عندما عاد إلى لبنان، واشتغل مديراً لمجمع معوقين تابع لدار الأيتام الإسلامية، قبل أن يستقر في «اللواء» لخمس وعشرين سنة، تفرّغ خلال خمسٍ منها لكتابة عمود، وخصّص عشرين منها لإدارة القسم الثقافي في الجريدة.
وشرح ناصر الدين أنه التقى صاحبه إلياس «منذ أكثر من نصف قرن على هذا الانتماء القوي إلى ثورة يوليو العظيمة»، مشدّداً على أولوية الحسّ المحلي في نتاج العطروني الأدبي، مقابل ما أسماه بـ«أوروبجية» سواه، واصفاً أسلوب المكرّم بأنه «سلس ومتين، أصيل في انتمائه، محافظٌ بالمعنى التقليدي للكلمة، مقلّ في عدد الصفحات لكنه كريمٌ بالإشارات، يفتح للوجدان نوافذ كثيرة». أما قاسم فحكى بروحٍ مرحة وأليفة عن نوادر من صحبة عمرٍ بدأت بين مقهيي الويمبي والمودكا في الحمراء القديمة، لينطلق منها مؤكداً على سينمائية نتاج المكرّم الأدبي، سارداً واحدة من قصصه القصيرة، وشارحاً إنها مشهد سينمائي يدرّسه لطلابه. في المقابل، قدّم عماد خليل تحليله الأدبي الخاص لأعمال المكرّم، واجداً فيها «عملاً تفكيكياً لمسارات غنى التجربة في مجالات الصحافة»، معتبراً أن لغته «حمّالة جماليات لكنها قلقة»، وأن العطروني «انحاز إلى المدرسة الواقعية وساقها إلى المتخيّل».
في ختام الندوة، شكر العطروني في كلمة عاطفية لا تخلو من المرح «الوجوه الأنيسة الحاضرة التي إن دلّت على شيء فإنما تدلّ على المحبة». وتجدر الإشارة إلى أن الندوة الختامية لنهار أمس في مفكّرة المعرض حملت عنوان «لبنان 2030 جمهورية خارج الكهف»، أدارها أنطوان واكيم، واستضافت: سليم إده، د. روك أنطوان مهنا، وغسان حاصباني.

إضافة تعليق