أهمية اللسانيات في اللغة العربية: استعمال هذا العلم في تحليل اللغة العربية واكتشاف وظائفها

إذا اتفقنا على أن اللسانيات علم حديث يستعمل كافة الأدوات الفكرية والاكتشافات الحديثة والتقنيات الدقيقة التي توصل الكائن البشري في عصرنا هذا فإن من يرفض استعمال العلم من اجل تحليل اللغة العربية واكتشاف وظائفها ووصف تركيبها يكون مثله كمثل من يرفض أن يعود إلى منزله بالسيارة مفضلا عليها استخدام الحصان العربي الأصيل.  

عقد مجمع اللغة العربية بدمشق مساء أمس ندوة بعنوان أهمية اللسانيات في اللغة العربية وذلك في قاعة المحاضرات في المجمع.

 

وتضمنت الندوة عدة محاور أهمها دور اللسانيات في اللغة العربية واللسانيات في التراث اللغوي والتعريف بمنهج اللسانيات وتاريخه وأهم أعلامه.

 

وافتتح أعمال الندوة الدكتور مروان المحاسني بكلمة أكد فيها ان علم اللسانيات علم جديد يريد أن يدخل إلى أعمق ما في اللغة من مفاهيم بهدف فهم العلاقة بين اللغة والمجتمع والإنسان مبيناً أن أهمية الندوة تأتي من إمكانية الاستفادة من علم اللسانيات الحديثة بهدف الوصول إلى فهم أعمق للغتنا ولموقعها في الحياة الفكرية.

 

وتناول الدكتور بسام بركة أمين عام اتحاد المترجمين العرب في مداخلته التي حملت عنوان اللسانيات ودورها في تنمية اللغة العربية العلاقة بين اللغة والإنسان من خلال التطرق إلى علاقتها بالفكر والمعرفة وأثرها في التنمية الفردية والاجتماعية والداخل والخارج في عمل اللغة ودراستها.

 

كما قدم بركة لمحة عن تطور علم اللسانيات وأساليب تحليل الخطاب وأثر النحو العربي فيه ووسائل الاستفادة من علوم اللسانيات في تطوير اللغة العربية إضافة إلى استفادة اللسانيات من الحاسوبيات في ميادين تعليم العربية وحوسبتها معرجا على المعجم العربي التفاعلي الذي يحوي معطيات لغوية مستقاة من أمهات الكتب العربية اضافة لما يقدم من معلومات على المستوى الصرفي والنحوي والدلالي والصوتي والإحصائي كما يتيح البحث عن معاني الكلمات والتراكيب اللغوية.

 

وخلص بركة إلى القول: إذا اتفقنا على أن اللسانيات علم حديث يستعمل كافة الأدوات الفكرية والاكتشافات الحديثة والتقنيات الدقيقة التي توصل الكائن البشري في عصرنا هذا فإن من يرفض استعمال العلم من اجل تحليل اللغة العربية واكتشاف وظائفها ووصف تركيبها يكون مثله كمثل من يرفض أن يعود إلى منزله بالسيارة مفضلا عليها استخدام الحصان العربي الأصيل.

 

وبينت الدكتورة لبانة مشوح أستاذة اللسانيات في جامعة دمشق في مداخلتها التي حملت عنوان اللسانيات في التراث اللغوي العربي أن اللسانيات علم قائم بذاته يتناول منطق اللغة بمنطق يدور على نفسه ولغة اصطلاحية يلتبس في كثير من الأحيان بعضها بالبعض الآخر.

 

وأشارت مشوح إلى أن العرب التقوا واللسانيات الحديثة في اعتبار أن للظاهرة اللغوية وارتباطها بالإنسان بعدين اثنين الأول يعد كونيا لأن الحدث اللساني وجود مطلق ملازم للوجود البشري مجردا عن الزمان والمكان وتنوع الألسنة واختلاف اللغات والبعد الآخر بيولوجي يتمثل في تهيوء الإنسان واستعداده الخلقي لإتمام الظاهرة اللغوية.

 

وتحدثت مشوح عن علاقة اللغة بالعقل ونظرية المواضعة والاعتباطية بين الدال والمدلول التي باتت من المسلمات في النظريات اللسانية وانتقلت إلى نظرية العقد ومفادها أن اللغة عقد يربط أفراد المجموعة اللسانية الواحدة.

 

وبينت أن دراسة اللغويين العرب شملت مستويات اللغة كافة الصوتية والصافية والدلالية والنحوية وهي المكونات الأساسية الأربعة للسانيات النظرية.

 

وختمت مشوح مداخلتها بالقول إن التراث اللغوي العربي في ضوء اللسانيات الحديثة أثر باق على صروف الدهر وهو ذو قيمة علمية لا تفصله عن العلوم اللسانية الحديثة ما حدا إلى ضرورة الإفادة من النظريات اللسانية الحديثة في إعادة قراءة تراثنا اللغوي للوصول إلى فهم أفضل للغتنا العربية العتيدة والتعمق في قواعدها الناظمة.

 

أما الدكتور أحمد قدور أستاذ اللسانيات في جامعة حلب فقد اختار أن تكون مداخلته بعنوان التعريف بمنهج اللسانيات وتاريخه واهم أعلامه فوازن بين اللسانيات وعلوم اللغة العربية والفيلوجية مبينا أنها علم أوروبي حديث وعالمي هدفه تصنيف اللغات البشرية والبحث عن القوى الكامنة فيها.

 

كما بين أن اللسانيات علم يخضع لمناهج عامة محددة كالمنهج الوصفي والتاريخي والمقارن والتقابلي لافتا إلى دورها في إعلاء شأن اللهجات وفي حيوية اللغة.

 

وأشار قدور إلى وجود فروع تطبيقية كثيرة للسانيات في المجالات الاجتماعية والنفسية والجغرافية مؤكداً على أنها علم جديد يرفد علومنا بالمناهج الملائمة للغتنا والمواد العلمية المتعلقة باللغات القديمة والحديثة إضافة إلى دورها في إنشاء علوم لغوية وبلاغية ونقدية جديدة.

 

بدوره أشار الدكتور نادر سراج أستاذ اللسانيات في الجامعة اللبنانية إلى أهمية التأكيد على مشروعية اللسانيات وفاعلية تعليمها في رفد منظومة العلوم الإنسانية بمنظور منهجي تحليلي وبآليات البحث التطبيقي اللتين تشكلان إضافة معرفية نوعية للمسألة اللغوية عموما التي تعزز المفاهيم والمناهج الحديثة المنتمية إلى ثقافة العصر.

 

وختمت الندوة بمداخلة للدكتور احمد حاجي صفر أستاذ اللسانيات في جامعة دمشق أكد فيها على دور اللسانيات في تطوير اللغة العربية وأبرز الأعلام والمفكرين في هذا المجال.

 

إضافة تعليق

2 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.