في فعــــالية يـوم اللغــــة العـــربية.. «افتح يا ســمســـم» يعـود بسحره الأول

(افتح ياسمسم أبوابك نحن الأطفال، افتح واستقبل أصحابك نحن الأطفال، افتح افتح .. نفرح نفرح، افتح فرجينا، حيينا، دنيانا جمال)، لطالما كان لهذه الكلمات، سحرها الخاص، كتبها الراحل الأديب ياسر المالح قبل سنوات طويلة، لترافق البرنامج الشهير(افتح يا سمسم)، فعرفتها أجيال كثيرة، وما زالت حية، تتراقص على شفاه الأطفال، وتعيد للكبار ذكريات زمن مضى.
السحر الأول للكلمات، عاد من جديد مع أطفال مدرسة المتفوقين في المزة، كتحية للراحل المالح، وتنوعت نتاجاتهم الفنية بعد ورشة عمل استمرت 15 يوماً، أثمرت في (الفعالية الثالثة لليوم العالمي للغة العربية) 3/12، كجزء من برنامج مهارات الحياة والدعم النفسي للأطفال واليافعين، والذي تعمل عليه وزارة الثقافة منذ 2012.
لا شك بداية في أن التراكم المعرفي ضرورة لتكوين ثقافة أطفالنا، في مختلف المراحل والظروف، لكنهم بأمس الحاجة لذلك في الوضع الحالي، لذا توزع برنامج مهارات الحياة كما شرحت ملك ياسين مديرة ثقافة الطفل في عدة محافظات منها: دمشق وريفها، اللاذقية وطرطوس والسويداء، ومؤخراً في حمص وحلب، ومدينتا إدلب ودير الزور، وهنا أضافت ياسين: لاحظنا أن كثيراً من الأطفال لديهم شيء من الخجل والخوف والانطواء والعصبية، لذلك اتجهنا للرسم والموسيقا والرقص والزخرفة والألعاب، لمساعدتهم في التعبير عن ذواتهم، من خلال الفنون، مؤكدة أن التعاون سيستمر مع مدرسة المتفوقين، عبر برنامج مشترك بين وزارتي الثقافة والتربية يشمل مدارس المتفوقين ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.
افتتح الفنان كفاح الخوص الفعالية بأبيات لنزار قباني، ليبدأ الأطفال مع عزف منفرد على الأورغ للطالبتين لين ونوس وهلا صقير، وعلى العود قدم أحمد عمران مقطوعة جميلة، كانت بداية لعدة فقرات غنائية، منها (شام يا ذا السيف) للراحل سعيد عقل والأخوين رحباني، ومن كتاب (النبي) لجبران، قدم الأطفال مقطعاً صغيراً تميز بتعدد وتتالي الأصوات، بإشراف فادي عطية ووسام الشاعر.
عن اختيار هذه المقطوعات، شرح عطية: قدمنا فقراتنا تحت عنوان نصفي قلم ونصفي نغم، تحية للراحل ياسر المالح، واخترنا إنجازه الأهم لأطفال سورية والوطن العربي شارة (افتح يا سمسم)، لأن فيها كثيراً من الفرح ارتبط بالراحل المالح في حضوره وشخصيته، وفي (شام القصيدة)، حاولنا إظهار الرابط بين القصيدة الغنائية والشعرية، أما المقطع الصغير لجبران، ففيه إشارة لمعانٍ إنسانية كبيرة.
في التمثيل، كانت حكاية /أبو جعفر المنصور مع الشاعر الأصمعي/، بإشراف كفاح الخوص ومحمد حمادة، بإتقان لافت، سببه كما قال حمادة اختيار الأطفال من بين مجموعة كبيرة، لذلك كان تفاعلهم بأسلوب جميل.
وفي غرفة خاصة، كانت ورشة التدريب على الخط العربي، تحدثنا مع هشام حافظ من الصف الثامن، وكان يتدرب على خط النسخ، علمه المشرف كيفية الإمساك بالقلم ووضع النقاط، والكتابة على السطر، تدرب أيضاً على خط الرقعة، وتمنى لو يتاح لكل الأطفال أن يتدربوا على مختلف أنواع الخط العربي، لأن اللغة العربية، هي لغة القرآن الكريم.
وكتب عمار سليمان من الصف السابع، عبارات عن سورية اختارها كما أخبرنا بعد تفكير، وإن وجد صعوبة في بداية الورشة، لكنه تجاوز كثيراً من أخطائه بعد عدة محاولات.
ومن خلال التدريب، رأى المشرف على ورشة الخط العربي محمد الصقال أن لدى الأطفال قابلية لتعلم المزيد عن الخط العربي، ويمكن لهم أن يصلوا إلى مستويات جيدة، رغم تخوف البعض وترددهم، وكما هو معروف الخط العربي يفتح أبواباً أمام الطفل منها الشعر والرسم والكتابة.
ومع أن الزخارف العجمية، فن قديم، وجد الأطفال متعة في تعلمه، وتجمعوا حول المشرفة رجاء مرشد، وشرحت لهم: بدأت الزخارف في القرن السادس عشر، في البيوت الدمشقية المترفة كقصر العظم، وقصر النعسان، وهي توضع على الخشب أو على القماش والخشب معاً، ولها عدة أنواع، مع تأثيرات تركية وإيرانية. وأكدت أيضا ضرورة أن يتعرف أطفالنا إلى فنون بلدهم قبل أن يطويها النسيان، لا سيما أننا خسرنا كثيراً من الحرفيين الذين غادروا البلاد أو فقدوا ورشاتهم.
في زاوية أخرى، تحدث المشرف على ورشة حكاية وصورة من بلادي، إيهاب أبو حامد عن العملة الورقية السورية، محاولاً تعريف الأطفال (ببدايات نشوء العملة والتعامل بها بين أفراد المجتمعات، والأهم تاريخ العملة السورية، ومعاني الرموز التي تتضمنها مختلف العملات فيها، وقيمتها في التعريف عن حضارة سورية، فهناك حوالي 33 حضارة مرت على بلادنا، يجب أن نعرف أطفالنا عليها كجزء من تاريخهم)، ورأى أن الأطفال ينظرون للصورة على أنها حكاية، ولديهم الفضول دائماً لمعرفة ما وراءها. توزعت الورشات في غرف المدرسة وباحتها، ومع موسيقا (افتح يا سمسم)، بدا أن الأطفال لديهم المزيد دائماً.

إضافة تعليق