الكتابة للطفل فخ للبهجة

وأنت تكتب للطفل يجب عليك خلع كل الأقنعة التى ترتديها فى الحياة، حتى تصبح بريئا، ومشاكسا وبهيا. أن تفكر مثل طفل يعشق الحياة ولديه شغف للمعرفة وفض الأسرار، متطلعا وفضوليا، ثائرا على السلطة الأبوية التى تعرقل انطلاقه وطموحه.

أن تقف فى أرضه وتحلم مثله، وتغضب أيضا مثله. وحينما تضحك، يجلجل الكون بصدى الضحك الطفولى.

الكتابة للطفل أشبه بفخ من البهجة، لكن سبيله ليس سهلا على الإطلاق، فهو يستلزم أن تكون ذكيا واعيا، دون دس المواعظ والعبر فى حكاياتك للطفل.

حينما بدأت بالكتابة للطفل، لم يكن الأمر هينا، ولم يكن مخططا له. فلدى طفل يعشق الحكايات قبل النوم وربما أثناء النهار، فضولى، شغوف بكل ما يحيط به، أسئلة لا تنتهى. ينقذنى الحكى الذى يختلط بالأساطير القديمة، التى قلبناها رأسا على عقب وفككناها. فمثلا لم يكن هناك داع لأن تنسى السندريلا حذاءها، ويبحث عنها الأمير ليتزوجها، فهى تصارحه بأن ظروفها صعبة وتعمل مثل خامة وتستحق أن تكون زوجته وأميرة تعويضا عن الأيام الصعبة التى عانت فيها فى بيت زوجة أبيها.

أعجبت ابنى اللعبة وقتها، وتركت له حرية الخيال، لم يعجبه أن تنتهى قصة ذات الرداء الأحمر بالتهام الذئب للجدة وتصنّع الذئب وتمثيله أنه "الجدة"، فهو لا يستحق سوى السجن لأنه سرق فطائر ذات الرداء الأحمر التى لا يصح أن تسير فى الغابة بمفردها.

الغابة جميلة، وتعيش فيها حيوانات لكن يجب أن يكون هناك حراس لضمان سلامة البشر حين يقومون برحلات إليها.

فى كتابى الأخير، الذى صدر عن دار أصالة ببيروت "ألعاب فتونة"، تذكرت الألعاب التى كان الأطفال يلعبونها مثل نط الحبل، الاستغماية، السبع بلاطات، وغيرها.

التجربة كانت رائعة وأنا أراقب الأطفال الذين مازال لديهم شغف وإمكانية اللعب بالشارع فى أزقة الحوارى، وأحواش البيوت الواسعة.

يخطئ كثيرا من يظن أن الكتابة للطفل أمر يسير، يستلزم بعض الإكليشيهات والنوادر، ولا بأس من موعظة حسنة نختتم بها القصة حتى يتعلم الطفل الدرس جيدا.

هانز أندرسون كاتب الأطفال الدانماركى الشهير استطاع إلى وقتنا هذا اقتناص اهتمام معظم الأطفال الذين يستمتعون بالقراءة له، ولا يتسرب الملل إليهم، لأنه يحكى بقلب طفل، يرى الحياة من خلال عين طفل، يدرك أن الأساطير لها مفعول السحر إذا اقترنت بأسلوب ساحر بسيط ينفذ للعقل.

لم يمنعه حزنه الدائم من بث البهجة فى قصصه للطفل. بالنسبة لى أحب قصته "فرخ البط القبيح"، عن ذلك الفرخ الذى يعانى من شكله القبيح وهو صغير، ويشعر بالاضطهاد والنبذ بسبب شكله. لكنه يتغير بعدما يكبر ويتحول الزغب الذى يملأ جسده إلى ريش، وقد أصبح طائر بجع أبيض جميلاً، حتى تحقق حلمه، وانضم إلى سرب طيور البجع، وأصبح واحدا منهم.

إضافة تعليق

11 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.