«الأدباء والكتّاب العرب» في ضيافة أبوظبي

تنطلق صباح غد اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، التي تستضيفها أبوظبي على مدار يومين في فندق الشاطئ روتانا، بحضور 18 وفداً للدول الأعضاء في الاتحاد، إلى جانب وفد الأمانة العامة، ووفد استثنائي من جزر القمر سيشارك في الندوة الفكرية التي ستقام ضمن الفعاليات المصاحبة للحدث.

نقل الكاتب والمفكر عزالدين ميهوبي، خلال المؤتمر، دعوة وزيرة الثقافة في الجزائر إلى الشاعر حبيب الصايغ والكتاب والمبدعين الإماراتيين لحضور فعاليات «القسنطينة عاصمة الثقافة الجزائرية»، والمشاركة في الفعاليات تقديراً لجهودهم في خدمة الثقافة العربية.

وعبر رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، حبيب الصايغ، عن أمله في نجاح الاجتماعات التي تنعقد في مرحلة عصيبة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث وإرهاب؛ موضحاً في المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس أن الاجتماع كان من المقرر أن يعقد في دولة الكويت، أو في البحرين في حال اعتذرت الكويت، ولكن اعتذرت كل منهما، فكانت دولة الإمارات هي الأكثر تأهلاً لاستضافة الاجتماعات.

وأوضح الصايغ أنه من المنتظر أن تخرج الاجتماعات بأربعة بيانات ختامية: بيان سياسي، وثقافي وبيان للحريات، وتوصيات عامة، مع وجود اتجاه لإصدار «بيان أبوظبي الثقافي» الذي سيصدر للمرة الأولى.

وقال الصايغ: «تصدّر دولة الإمارات للمشهد الثقافي ينطلق من أرضية صلبة وحقيقية بعيداً عن العواطف والأحاسيس الجياشة، فهناك معطيات على مستوى المكان تؤهله لأن يتصدر المشهد؛ من أبرزها ما تتمتع به المؤسسة الاقتصادية والإعلامية وغيرها من مؤسسات دولة الإمارات من قوة وتقدم، وهو ما يرتبط بتقدم الثقافة بالضرورة، وهي أسباب تجعل الإمارات في الطليعة تلقائياً».

وأضاف أن «اجتماعات المكتب الدائم التي استضافتها أبوظبي عام 2013 خرجت ببيان سياسي إلى جانب بيان ثقافي يصدر للمرة الأولى عنها، وهو ما يعود إلى أجواء الإمارات التي توفر المناخ المناسب لمثل هذه الفعاليات، فلا يوجد بلد يستطيع أن يحتضن هذا الكم من المؤتمرات واللقاءات والاجتماعات وفعاليات مثل ما تفعل دولة الإمارات»، مرجعاً هذا التميز إلى «الدعم الكبير الذي يتلقاه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات من قيادة الدولة، ومن مؤسسات رسمية تقدم الدعم الاستراتيجي للاتحاد، مثل المجلس الوطني للإعلام، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بقيادة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، والتي يجمعها بالاتحاد تعاون مثمر في مجالات مختلفة، خصوصاً مشروع الـنشر المـشترك».

وتنطلق اجتماعات المكتب الدائم غداً بحفل افتتاح بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي سيلقي كلمة، كما يلقي كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الأمين العام للاتحاد، محمد سلماوي، ويلقي الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني كلمة الوفود المشاركة، وكلمة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات يلقيها رئيس الاتحاد حبيب الصايغ.

كذلك سيتم افتتاح معرض صور لبعض الكتّاب والأدباء الراحلين رسمها الفنان حسن أدلبي بتكليف من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، من بينهم: أحمد أمين المدني، وأحمد راشد ثاني، وأنسي الحاج، وجمعة الفيروز، وخلفان بن مصبح، ورضوى عاشور، وسالم الحتاوي، وسعيد عقل، وسلطان العويس، وغانم عبيد غباش، وعلي العندل، وعبدالله خليفة، وسميح قاسم، ومحمد الشيباني، ومحمود درويش، ومحمد بن حاضر. ومن المقرر أن تقوم الوفود المشاركة صباح بعد غد بزيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في دارة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية في الشارقة.

كما يتضمن برنامج الفعاليات ندوتين، واحدة ذات طابع عربي بعنوان «الملكية الفكرية في الوطن العربي: قصور التشريع وأثره على حماية الأهداف»، التي تستمر على مدى يومين بمشاركة باحثين مختصين يناقشون مختلف جوانب القضية، والأخرى ذات طابع محلي بعنوان «الثقافة والتنمية: دولة الإمارات نموذجاً»، والتي ستسلط الضوء على المشهد الثقافي في الإمارات بمشاركة مبدعين إماراتيين، من بينهم: زكي نسيبة، ود. يوسف الحسن، وناصر العبودي، وماجد بوشليبي، ود. حسن قايد.

وتختتم فعاليات كل يوم بأمسية شعرية تجمع بين شعراء عرب من الوفود المشاركة، وشعراء من الإمارات.

من جانبه؛ عبر وزير الإعلام الجزائري الأسبق، الكاتب والمفكر عزالدين ميهوبي، والذي شغل منصب الأمين العام للاتحاد العام للكتاب العرب في الفترة من 2003 - 2006، عن أمله في أن يتمكن المشاركون في الاجتماعات من وضع استراتيجية عربية تجعل الثقافة فوق السياسة، والإبداع فوق الجهوية، مشيراً إلى أن الثقافة العربية تواجه تحديات حقيقية، فالعالم العربي والإسلامي يمثل قلب العالم، ولذا هو مستهدف دائماً.

وأشار إلى أن «الاتحاد العام منذ إنشائه من 60 عاماً، واكب كثيراً من الانكسارات وبعض الخيبات العربية، وواجه رهانات ترتبط بالدور الاجتماعي للثقافة. وفي هذه المرحلة الصعبة لا يختلف اثنان أن المثقفين مطالبون بأن يكون لهم صوت مرتفع قادر على تصويب الصورة النمطية التي يحملها العرب اليوم، والتي تظهرهم كأنهم يعيشون داخل مجتمعات منتجة للعنف والإرهاب، وأن يكون لهم دور قوي ومؤسس في المشهد الحالي».

وأشار إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً لما يجب أن تحققه المنطقة العربية من طفرة في التعامل مع الحضارة والتحديث، لما تتوافر لها من رؤية ثاقبة وإدراك أن الثقافة رافد حقيقي للتنمية وتحقيق الاستقلال.

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.