ترميم قصر الأمير عبد القادر الجزائري بدمشق

يقع قصر الأمير المجاهد عبد القادر الجزائري، في ضاحية دمر، غرب دمشق. وقد عاش فيه الأمير عبد القادر جاعلاً منه مرتعاً للعلم والفقه والتواصل الوطني والقومي العربي. تنبسط أشجار الصنوبر والسرو في محيطه، كواحة غناء تحتضن جوهرة تاريخية تحكي عن أحد المناضلين المبرزين.
تحوز القصور، وخاصة التراثية منها، طبيعة اهتمام نوعي تستقرأ عبره جماليات المعمار ومحطات التاريخ وذكرياته.
كحال قصر الأمير عبد القادر الجزائري بدمشق، الذي كان يمثل مقرا لأبرز من سطروا حروفا من ضياء في مضمون قصة فريدة حوتها صفحات كتب التاريخ . إنه قصر يعود إلى دائرة الضوء عبر مشروع الترميم والإصلاح له، الذي أطلق مؤخرا في دمشق، حيث ينتظر أن يكون الافتتاح الرسمي له في نهاية العام الحالي، وذلك ضمن فعاليات ندوة دولية للمدن في منطقة الشراكة الأوروبية المتوسطية. يقع قصر الأمير المجاهد عبد القادر الجزائري، في ضاحية دمر، غرب دمشق. وقد عاش فيه الأمير عبد القادر جاعلاً منه مرتعاً للعلم والفقه والتواصل الوطني والقومي العربي. تنبسط أشجار الصنوبر والسرو في محيطه، كواحة غناء تحتضن جوهرة تاريخية تحكي عن أحد المناضلين المبرزين.
وقد شهد هذا القصر فترة طويلة من الإهمال، قبل أن تستلمه محافظة دمشق في الفترة الأخيرة، إذ بادرت إلى رصد مشروع ترميم خاص به، بتمويل من المفوضية الأوروبية في دمشق، بهدف تحويله إلى مركز للتنمية المحلية المستدامة، في إطار مشروع تحديث الإدارة البلدية، والبالغة تكلفته المالية 18 مليون يورو، خصص 500 ألف يورو منها لترميم هذا القصر.ولم يكن اختيار هذا القصر بفعل ميزاته الجمالية فقط، بل لما يحوزه من قيمة ومكانة تاريخية، وبذا تقرر أن تخصص إحدى قاعاته لإحياء ذكرى الأمير عبد القادر، إذ أبدت السفارة الجزائرية بدمشق، استعدادها لتزويد المركز والقاعة في القصر، بكل ما يرتبط بهذه الذكرى وبجميع ما يلزم لعكس وقص حكاية نضال هذا الأمير الوطني والقومي.
درة تاريخية
يقع القصر في منطقة متنزهات وادي بردى، وهو مستملك لصالح محافظة دمشق لأغراض ثقافية وسياحية، وتبلغ مساحته نحو1832متراً مربعا، وفق المدون في القيود العقارية، وهو مؤلف من طابقين تعلوهما غرفة طيارة على السطح، ومساحة الطابق الواحد منه حوالي الـ 325 مترا مربعا، بارتفاع 5 أمتار تقريبا.
ويوجد مدخلان للقصر:
رئيسي من الجهة الغربية، وآخر من الجهة الشرقية، كما يتصل الطابق الأرضي فيه بالطابق الأول من خلال درج داخلي بامتداد واحد مكسي بالرخام في الأسفل، ويتفرع منه فرعان بالأعلى نحو اليمين واليسار مكسيان بالخشب.
ويتكون سقف الطابق الأرضي من حواجز معدنية تربط بينها أحجار من الفخار، وهي مغطاة في الأعلى بالعوارض والألواح الخشبية التي تشكل أرضية الطابق الأول، وهي مقشرة بشكل كامل مع وجود فتحة سماوية في سقف هذا الطابق.
أما سقف الطابق الأول فهو مؤلف من عوارض وألواح خشبية في القسم الأوسط، وهذا الجزء الأفقي من السقف منهار في قسمه الأكبر بسبب عامل الزمن.
ويتألف القسمان المائلان، الشمالي والجنوبي، من سقف الطابق الأول، من العوارض والدعائم الخشبية المغطاة بالقرميد، وقد استهلت مخططات الترميم لهما حيث إنهما منهاران بشكل كامل.
وتتوضع على سطح القصر، غرفة سماوية بجدران خشبية وسقف خشبي مغطى بالقرميد، وهي أيضا منهارة بشكل كامل، يعمد لترميمها بشكل مخطط مدروس. وأما جدران القصر فهي مبنية من الآجر والحجر، ولكن يتبدى مدى التخريب والإهمال الذي طاله سابقا، عبر رؤية زوال جميع أبواب غرفه.
وعن أعمال الترميم في القصر، وماهية الخطط المرصودة، يقول المهندس عرفان علي، مدير النظم والمخططات والمنسق لمشروع تحديث الإدارة البلدية: «من المتوقع الانتهاء من كل أعمال الترميم والكساء للقصر، خلال أسابيع قليلة، وسيتم الإعلان عن أعمال تأهيل الموقع المحيط قريبا».
صرح ودلالات
كان المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء السوري، قد افتتح المرحلة الأولى من ترميم القصر، في إطار برنامج تحديث الإدارة البلدية الذي تنفذه الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع بعثة المفوضية الأوروبية في دمشق.
وقال المهندس عطري في كلمة الافتتاح: «إن هذا الصرح التراثي بما يحمل من دلالة رمزية ومكانة تاريخية، يشكل خطوة تعبر عن تكريم هذه الشخصية الفذة. وإحياء ذكراها من خلال جهد جماعي، يجسد الرؤية المشتركة والتعاون البناء بين الجهات الحكومية، ممثلة بوزارة الإدارة المحلية والبيئة ومفوضية الاتحاد الأوروبي».
وبدورها قالت حفيدة المجاهد الجزائري، الأميرة بديعة الحسين الجزائري، في كلمة لها خلال حفل التدشين: «إن هذه الدار التي شيدها الأمير عبد القادر الجزائري في حياته، كانت مركزا لعقد ندواته الفقهية، ومكانا لقضاء فصل الصيف».
واستعرضت حفيدة المجاهد الكبير بعض المحطات النضالية في حياته، حيث قاد هذا البطل اثر مبايعة شعبه في الجزائر، نضال امة، فوقف في وجه احتلال اكبر قوة برية لمدة 17 عاما، وحقق الانتصارات، الواحد تلو الآخر».
يذكر أن المساحة الطابقية للقصر، تبلغ نحو 1000 متر مربع، وهناك حدائق وأراض محيطة بالمبنى تبلغ مساحتها 10 آلاف متر مربع، وتم انجاز هذه المراحل بموازنة تجاوزت 4, 1 مليون يورو.
رباب محمد
عن: البيان

إضافة تعليق