إنّ المعلم والرسولَ سواءُ

كلِّفتُ بمناسبة عيد المعلم أن أتكلم باقتضاب عن المعلم ورسالته، نظراً لضيق الوقت، وفي بداية حديثي أؤكد أن من صميم العلم وجوهره ثلاث كلمات هي أساس كلّ حضارةٍ وأساس رقي لكل مجتمع بشري..
ولحسن المصادفات أن هذه الكلمات الثلاث تتألف كل واحدة منها من ثلاثة أحرف، وهذه الأحرف هي ذاتها في الكلمات الثلاث، مع اختلاف في مواقعها وفي دلالة الكلمات: وهذه الكلمات هي "العلم والعمل والعَلم".
وأنتم تعلمون ان العلْم هو باب المعرفة وطريقها، والعمل أساس النجاح والعمران والإقتصاد والتطور، والعَلَم هو رمز العزة والكرامة والوجود، وراية الآباء والفخر، وكلٌ بارع في العلم والتعلم والتعليم والتوجيه والتربية والإرشاد بصدق وإخلاص وإيمان.. هو رسول خير وفضيلة وإنسانية، وبسبب توافر هذه الصفات السامية في الرسل والأنبياء لقِّب بعضهم أو بعض منهم بالمعلم.
وكل ماهر من الناس في مهنته ومتقن لها وبارع فيها ومخلص لها هو معلم. وكل مجتمع راقٍ وحر وواع وأبيّ يستظل بعَلَم هو رمز لوطنه وبلاده، ويتمنى ان يظل خفاقاً عالياً متهادياً على نسمات الريح وأكف النسيم وعلى أعالي الدوائر والسفارات، وكم رددنا وهتفنا مع الهاتفين والمنشدين:

عش هكذا في علوٍّ أيها العلمُ
فإننا بك بعد الله نعتصم
وكم سمعنا ورددنا: كلنا للوطن للعلا والعلم، فلا غرابة ولا مبالغة ولا شك ان المعلم رسول هداية ومعرفة وتوجيه وإرشاد طالما أنه يربي ويبني، ويهدي الأجيال الى الخير والإيمان بالله والوطن والحرية والعدل والإنصاف والمحبة والإنسانية، ولا ملامة عليّ إذا اعتبرتُه رسولاً كما في هذه الأبيات المجتزأة من قصيدة لي قلتها سابقاً عندما كنتُ أمارس التعليم. وهي تحت عنوان:

من أنت؟
من أنت، أنت مهدّم بنّاءُ
عجبٌ لأنت الدّاء والأبراءُ
بيدٍ تهدّم صرح جهلٍ مطبقٍ
وبيد تشيدُ فيرفعنّ بناءُ
أنت الذي جعل النفوس قويمةً
فنمتْ بها همم وعزّ إباءُ
حييّت من رجلٍ سلاحك عدّة
حملت منىً وبها هدى ورجاءُ
قلم وقرطاس ومنهج خطةٍ
ورسالة قدسّية شمّاءُ
منها تفوق في العلوم عباقر
كما في البيان تألقت أسماءُ
من غرس حرفك في العقول تألقت
فِكَرٌ وأخيلةٌ وعمّ سناء
نبتُ الثقافة في يمينك مورق
وعلى يسارك للنبات نماء
أحرقت شمع سني عمرك للورى
فأُزيح ظلم وانجلت ظلماءُ
وأزلت ديجور الجهالة عنهُمُ
فتألقّت شمس وعمّ ضياءُ
أرجو لعيدك أن يظلَّ منارةً
للعالمين وأنت أنت لواء
واسمع إذا ما قلتُها متحدّياً
من يخجلون ودأْبهم إغضاءُ
لن أكفرنّ ولن أضّل عن الهدى
إن قلتها وتصادت الأنحاء
إليّ أقول ولستُ أخشى لائماً
وبما أقول حقيقة بيضاءُ
وليسمعنّ بها الأمير بخلده
إنّ المعلم والرسولَ سواءُ

فإننا بك بعد الله نعتصم 

إضافة تعليق

16 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.