معرض باريس الدولي للكتاب نجاح رغم غياب كبار الناشرين

المعرض الفرنسي يشهد مشاركة عربية خجولة إذ اقتصر الحضور العربي الملحوظ على السعودية والجزائر مع غياب شبه تام لتونس والمغرب.  

 على الرغم من أن عدة دور نشر قاطعت معرض الكتاب بباريس لهذه السنة 2015، إلا أنه شهد إقبالا متميزا للزوار من كل الفئات، خاصة مع وجود البرازيل، كضيف شرف، إلى جانب حضور48 كاتبا برازيليا، قادمين من مدينتي كراكوفيه ووركلو، اللتين أدرجتا في برنامج محور المدن المستضافة، إضافة إلى حضور 22 كاتبا بولونيا. ما منح الزوار فرصة لاكتشاف التقاليد الأدبية الجديدة والتعرف على المؤلفين الجدد، والسفر والسياحة واكتشاف قصص لمغامرات أدبية متميزة.

الدورة الخامسة والثلاثون من المعرض، التي احتضنتها أبواب فرساي الباريسية من 20 إلى 23 مارس الجاري، استقطبت اهتمام أكثر من مائتي ألف زائر، وقرابة 1200 ناشر جاءوا من 50 بلدا.

اختتم أول أمس معرض الكتاب بباريس، الذي شهد مشاركة عربية خجولة، لم تكن في مستوى الحدث، إذ اقتصر الحضور العربي الملحوظ على الجزائر، ممثلة في وزارة الثقافة ودور النشر الخاصة، ومشاركة المملكة العربية السعودية، ممثلة بوزارة التعليم العالي والملحقية الثقافية بباريس، وهما الجناحان اللذان استقطبا زوارا كثرا، مع مشاركة محتشمة للبنان وعمان والإمارات ومصر، ممثلة ببعض دور النشر الخاصة، مع غياب شبه تام لتونس والمغرب.

تهافت على المعرض

التهافت الكبير للقراء على معرض باريس الدولي للكتاب، جاء لاكتشاف الأدب البرازيلي وغيره، والاطلاع على صالون الرسومات والكاريكاتير الذي نظم على هامش المعرض لمدة 4 أيام وعلى مساحة 300 متر مربع، حيث عرضت تصاميم أصلية من ألبومات مبدعين ومؤلفين لدور النشر. كما شهدت أروقة الصالون الحدث من خلال عرض “السلسلة السوداء”، وهي المجموعة الأسطورية للعملاق “غاليمار”، حيث رفع النقاب عن 70 سنة من الأرشيف المتميز والمنفرد.

وعلى ركح هذا الصالون المنظم في المعرض الدولي للكتاب تعاقب الكثير من المشاهير الذين عرضوا تجربتهم وناقشوا المسائل المطروحة، إذ كان الحضور مميزا لكتاب أفلام الرعب، التي أصبحت تستهوي الكثير من الشباب، أمثال الأميركية باتريسيا ماكدونالد، والفرنسي ماكسيم شتام وأيضا دومينيك مانوتيه وهيرفي لو كور.

 "  300 كاتب ومؤلف تعاقبوا على منصات توقيع مؤلفاتهم، فحضرت الرواية العربية بنسخها الأصلية أو المترجمة "

لقد أدرك المنظمون منذ سنوات أن هناك طابعا خاصا يستقطب الشباب، والمتعلق بكتب الفن والطبخ، ولذلك عملوا على توفير مثل هذا النوع من الكتب في أجنحة الصالون وعرضها في نسخ أنيقة، وقد عرفت إقبالا كبيرا لفئة الشباب رغم أسعارها المرتفعة.

وكعادته، تنوع برنامج معرض باريس الدولي للكتاب في هذه الطبعة، فتضمن منصات أدبية، كانت ملتقى بين الشرق والغرب، في مزيج بين أدب الطفل الخيالي والعلمي وأدب الشباب والأدب العالمي.

ونُظمت لقاءات لأدباء مع قرائهم، فحضر العالم العربي بمشرقه ومغربه بدور نشر معدودة على أصابع اليد، ولكن ذلك لم يمنع امتزاج الثقافات بين الغرب والشرق في حضور مكثف لأدباء وكتاب عرب، أمثال الجزائري كمال داود وواسيني الأعرج وأحلام مستغانمي، وكان الجناح الجزائري محاطا بأجنحة تونس ولبنان وقطر وطهران والإمارات ممثلة بالشارقة، والمملكة العربية السعودية ممثلة في الملحقية الثقافية بباريس التابعة لوزارة التعليم العالي.
جناح المملكة العربية السعودية لاقى إقبالا جيدا للزوار، رغم أنه كان بمثابة تمثيل رسمي أكثر من أن يكون تمثيلا لعرض الكتاب وبيعه، حيث حظي الجناح السعودي بزيارة مانويل فالس، رئيس الحكومة الفرنسية وجاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي، والعديد من الشخصيات الأخرى.

وتعد هذه المشاركة الثالثة لوزارة التعليم العالي السعودية في معرض باريس الدولي للكتاب من خلال الملحقية الثقافية بباريس.

وقد صرح مسؤول الملحقية الثقافية إبراهيم البلوي لـ”العرب” أن “مشاركة المملكة في معرض باريس ومن خلال وزارة التعليم، تأتي في سياق تسجيل الحضور الفاعل في ميدان النشر والمعرفة وتوطيد جسور التواصل مع الثقافات الأخرى عبر التعريف بدور المملكة الفاعل من خلال الإنتاج الفكري والثقافي والعلمي المتنوع”.

بين الحضور والامتناع

 "   العديد من دور النشر والناشرين المعروفين قاطعوا هذه الدورة من معرض باريس للكتاب"

300 كاتب ومؤلف تعاقبوا على منصات توقيع مؤلفاتهم، فحضرت الرواية العربية بنسخها الأصلية أو المترجمة أمثال: شريف مجدلاني، وواسيني الأعرج وأمين معلوف، وجورجيا مخلوف حول روايتها “الغائبون”، الحائزة على جائزة “ليوبولد سيدار سنغور”، إضافة إلى حضور مارك لامبرون صلاح ستيتيه وكذلك ليديه سالفيير، الحاصلة على جائزة غونكور 2014، وسيلفيا تيسون ودافيد فونكينوس.

كما وقع تنظيم موائد مستديرة بأجنحة دور النشر، حيث دارت نقاشات أدبية وحضارية وثقافية وتاريخية حول مسائل متعددة، بحضور قامات من الأدب العربي والغربي المترجم للغات عدة، كباتريك موديانو في دار غاليمار، وديدييه دوكوان من أكاديمية غونكور، وقد غاب هنري لورنس الذي كان مقررا أن يلقي محاضرة عن كتابه “إرنست رونان”، العلم والدين والجمهورية، عن منشورات أوديل جاكوب التي قاطعت المعرض.

العديد من دور النشر، قاطعت معرض باريس مثل العديد من الناشرين التابعين لمجموعة هاشيت ودار غراسيه، فيارد أو كالمان- ليفي، ولاتاس ودار أوديل جاكوب. وقد صرح آرنو نوري، الرئيس التنفيذي لشركة هاشيت للكتاب عن غيابهم عن معرض باريس بـ”أن دور النشر الكبيرة قررت هذه السنة الاستثمار في مواردها في معارض أخرى، وقررت عدم المشاركة في صالون فرساي بباريس”.

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.