في قصر المعارض بالكرم معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين

معرض تونس الدّولي للكتاب، معرض لا ينتمي الى معارض العرض والطلب، إنما هو محطّة بارزة يتجلّى فيها سحر الكلمات والثقافات والعوالم الشاسعة، معرض يعانق بين جناحيه الفنّ والأدب وحبّ الحياة، الدورة الحادية والثلاثين انتظرناها طويلا، وحمّلت بأحلام كثيرة، أهمها أنّ للكتاب هيبة هي هيبة الدولة والإنسان.. فكيف ستكون ملامح الدورة من خلال الندوة الصحفية التي عقدت أمس؟

ستنعقد الدورة الحادية والثلاثين لمعرض تونس الدولي للكتاب من يوم الجمعة 27 مارس وتمتد على مدى عشرة أيام إلى غاية يوم الأحد 5 أفريل، وأكّد محمد محجوب مدير عام معرض تونس الدولي للكتاب «بأنّ هذا الموعد سيكون هو الموعد النّهائي والقار للمعرض : عشرة أيام بداية من آخر يوم جمعة في شهر مارس من كلّ سنة».

وترأس الندوة الصحفية كل من محمد محجوب مدير عام معرض تونس وعبد الحميد المروعي : المدير التنفيذي ورضا قاسم : عضو الهيئة، ممثل وكالة إحياء الترات ومحمد صالح معالج : عضو الهيئة، رئيس اتحاد الناشرين وعبد الحميد المنصوري : أمين مال الدورة وهادية المقدم : مديرة شؤون العارضين والأستاذ منصف الوهايبي : مدير البرنامج الثقافي والأستاذ مبروك المناعي : مدير جوائز معرض تونس الدولي للكتاب، ولمياء البنوني : مديرة الشؤون القانونية، وأماني بوالأعراس، مسؤولة الاتّصال والإعلام لهيئة المعرض التي سهرت رفقة فريقها على تأمين كل المعلومات اللازمة التي نحتاجها.

الحرص على استرجاع المعرض لزمانيته الربيعية ولمسؤوليته الفكرية الأخلاقية
«لقد عمل هذا الفريق منذ أشهر وخاصة بعد تسميته الرسمية في أكتوبر 2014 على الإعداد لهذه الدورة من جميع وجوه الإعداد الكثيرة والمتنوعة. ونستطيع اليوم أن نقول إننا جاهزون لانطلاق الدّورة 31 من معرض تونس الدولي للكتاب» بهذه الكلمات دخل محمد محجوب في صلب الموضوع وتساءل «لكن هذا الإعداد قد كان بحاجة إلى أن يتمثل سياقه تمثلا جيدا، مثلما أن الدورة 31 برمتها لا بد لها أن تتمثل نفسها في سياقها الحقيقي. ما هي عناصر هذا السياق؟».

وأجابنا أنّ سياق الانقطاع الذي طرأ على الانتظام السّنوي للمعرض : يعود إلى الحرص على استرجاع المعرض لزمانيته الربيعية التي عرف بها مما دفع إلى «القفز» على موسم 2014 تفاديا لتتالي دورتين اثنتين في حيز أربعة أشهر، ما يولّده من الانتظارات ولاسيما الثقافية، وما يوفّره من الإمكانيات، وما يفرضه من الحدود.

وتحدّث محمد محجوب مدير عام معرض تونس الدولي للكتاب عن الحاجة إلى الارتقاء القانوني للمعرض والعمل على تمكينه من نظام داخلي محترم. قائلا «هنا لا بد أن نلاحظ أنّ الصياغة المثلى لهذا القانون هي عملية تتضافر فيها رؤى مختلفة المصالح ومتعددة الجوانب : فالأطراف المتدخلة في المعرض عديدة : الناشرون التونسيون والناشرون الأجانب والموزعون وفضاء المعارض نفسه وضرورة تمثيل المواطن الزائر، والمجتمع التونسي، والتّصور الثقافي للكتاب ولمدى مركزيته في صياغة المشروع الثّقافي للمجتمع. فلا بد من تصوّر عن الكتاب وسط التطور الكبير لوسائل الاتصال، وما يدعو إليه هذا التطور من إعدة تنزيل للكتاب، وإعادة صياغة دوره بالنسبة إلى عدة فواعل أخرى منها المدرسة والجامعة، ومنها المعرفة والبحث، ومنها الثقافة نفسها ومجالات الإبداع الأخرى إلخ».

كما شدّد أن سياق الحرية هو معطى جديد يطلق اليد من جهة ويلزمها بالمسؤولية من جهة ثانية. وتساءل «هل المعرض فرصة موعد تجاري فقط ؟ هل البرنامج الثقافي الذي يصاحبه هو مجرد «مصاحب» ثقافي لموسم تجاري أم هو تعبير ذو خصوصية في موسم الكتاب ؟ كيف يمكن الجمع بين فكرة معرض الكتاب باعتباره موسم كثافة وتواجد استثنائي للكتاب وفرصة تزود سنوي وبوجه ما موسم «تسوق» و»عولة» من الكتاب، من جهة، وبين فكرة المعرض باعتباره موسم «طقوس ثقافية» مرتبطة بعلاقة أخرى بالكتاب وهي علاقة القراءة التي تفيض عنها كل تعابير الكتابة والتأليف والمناقشة والجدل والإنشاد والتساؤل إلخ. لقد انطلقتُ من هذه الثنائية التي ليست دائما ثنائية متجانسة ومؤتلفة : كيف يمكن أن يكون معرض الكتاب بحق موسم دفع للقراءة لا بمجرد الشراء ولكن بإطلاق الهاجس القرائي والإبداعي تواعدا يولّد تواعدا، عيدا يستعيد ويستقدم عيدا وهو ما نعنيه بالموسم».

ورأى أنّ التفكير قد تركّز حول كيفيات تحقيق المعرض لهذه الوظائف التي أعتقد أننا حاولنا هذه المرة أن نحققها من جوانب لا نعتقد أنها تستوفي الممكن ولكنها على الأقل تبدأ في ملامسته : أولا : «المعرض فرصة للاعتراف بصاحب الكتاب الأصلي أعني المؤلّف، المفكر، الشاعر، الكاتب، المترجم، هذه الوجوه التي لولاها ولولا مجهودها لما كان ثمة كتاب ولا سوق كتاب. وهذا هو معنى إحداث «جائزة معرض تونس الدولي للكتاب» : ففي أصل هذه الفكرة، وقبل التنافس في تحصيلها، وفوق النتيجة التي قد نتشوق إلى معرفتها، ثمة هم أكثر عمقا وأصالة : إنه التعبير عن الاعتراف بالكاتب وبالمبدع : هذه هي الرسالة الحقيقة التي أردت أن أعبر عنها من خلال فكرة الجائزة. وسأعتبر أنّ هذا التّجديد ناجح عندما يشعر كل الكتاب وكل المؤلفين، وكل المبدعين والمترجمين، أن تتويج أحدهم هو قبل ذلك، وعلى نحو مفعم بالأصالة، بل على نحو جوهري بحق، اعتراف بهم جميعا. هو بكل بساطة رسالة إلى كل واحد منهم بأنه عزيز علينا وبأننا نقدر دوره، ونطلب منه المزيد ولا نريد أن ينتهي دور الكاتب والمؤلف أبدا» ...

ثانيا أضاف محجوب:» المعرض فرصة للوعي بعلاقتنا بالكتاب، وليس مجرد فرصة استهلاكية للكتاب : وهذا معنى ما أقررناه من تحقيق دراسة علمية أوكلناها إلى مؤسسة «سيغما» المعروفة لتصور لنا أمام أعيننا، لتعكس لنا بكل صدق وبكل موضوعية، وبعيدا عن كل انطباعية سهلة، ما هي ميولات [Tendances]، ما هي مواقف [Attitudes]، ما هي اتجاهات [Courants] القراءة في سياق معرض الكتاب ؟ آن لنا أن نكف عن الانطباع، ولكن آن لنا كذلك أن نكف عن السياسة العمياء أو العشواء في مجال الكتاب : هذه الدراسة هي إذن دراسة واعية بمقصودها : إنها خطوة أولى نحو إقامة سياسة للكتاب في تونس تقوم على معرفة حقيقية وموضوعية ومدققة بانتظارات المجتمع وحاجاته وآماله ومعوقاته ..» أما ثالثا فتحدّث عن البرنامج الثقافي الذي فيه مئات المتدخلين ومئات المشاركات وعشرات الحلقات من برامج تم تصورها وفق مفاهيم مبتكرة ووجوه ثقافية تجمع بين النماذج العليا الملهمة وبين النماذج الوسطى الناقلة للقيم والوجوه الصاعدة المتشربة لتلك القيم الثقافية والإبداعية ومراوحة بين الإبداعات التونسية والمغاربية والعربية والأوروبية بل وحتى الآسيوية والأمريكية : هذا البرنامج الثقافي يحمل أثر القارات جميعا وهو لذلك إشارة إلى ما ينبغي مستقبلا.

المغرب ضيف شرف
أما ضيف الشرف لهذه السنة هي «المغرب» وأوضح مدير المعرض «ضيف شرف من الحجم الكبير وأعني المغرب الشقيق الذي لا يخفى اليوم على أحد أهميته الثقافية الكبرى. أريد أن أستغل هذه الفرصة لأشكر وزارة الثقافة المغربية، وللإخوة المغاربة، عموما علو همتهم في تقدير هذه الاستضافة بما جهزوا لها من الأسماء ومن المضامين الطريفة ومن البرامج المتنوعة. موعدكم معها خلال أيام المعرض وفي فضاءات المعرض التي خيرنا هذه السنة أن نطلق عليها أسماء أعلام تونسيين تخليدا لذكراهم وإحياء لها، ونرجو أن يتواصل هذا التقليد مستقبلا بإطلاق أسماء جديدة من ذاكرتنا الحضارية والثقافية كل موسم على فضاءات النشاط الثقافي وأروقة المعرض».

د. محمد محجوب أضاف أيضا أن من ضيوف المعرض ثلاثة أسماء بارزة في عالم الأدب والفكر وهم الشاعر آدونيس والكاتبة نوال السعداوي والروائي الجزائري واسيني الأعرج.

وبيّن من خلال كلمته أنّ السياق الطارئ الذي فرض نفسه على معرض تونس الدولي للكتاب هو سياق «ما بعد باردو» قائلا « إن معرض تونس الدولي للكتاب في دورته 31 ينعقد اليوم في سياق ما بعد 18 مارس، أي في سياق الاعتداء الإرهابي على معقل الثقافة والحضارة والذاكرة الذي يمثلة متحف باردو : هذا السياق كشف اليوم عن معنى المعرض بل وعينه له : هذا المعرض قدره اليوم أن يكون معرض تونس للنضال بالكتاب ضد الإرهاب : وغداة هذا الاعتداء الإرهابي وحرصا على استبعاد كل تشكيك في انعقاد الدورة 31 من المعرض بادرتُ بتعميم رسالة إلى كل ضيوفنا من العارضين والوجوه الثقافية العربية أكدت لهم فيها حرص هيئة المعرض أكثر من أي وقت مضى على تنظيم دورته الحالية في موعدها، وإصرارها على أن تجعلها من خلال إنجاحها دورةً استثنائية»..

وبيّن محمد محجوب في سؤال لـ«المغرب» أن لا مجال للكتب الصفراء، وأنّ المعرض سيبذل كل الجهد من أجل إنجاح هذه الدورة وتأمينها ضد الشوائب، مبيّنا أنّ الكتب الصفراء كثيرة ومتعدّدة أجناسها، ما جعلهم يعملون بصرامة ويختارون دور النشر وفق معايير دقيقة عسى أن تعود للكتاب هيبته..

إضافة تعليق

8 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.