فعالية “تعرّف على تاريخ بلدك” على هامش الاحتفاء بنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015

تنظم فعالية “تعرّف على تاريخ بلدك” للتعريف بالسياحة الثقافية–تنظم وزارة السياحة ممثلة في إدارة السياحة بمحافظة الداخلية فعالية بعنوان (تعرّف على تاريخ بلدك) وذلك خلال الفترة من 1 إلى 30 إبريل 2015م. تأتي الفعالية تزامناً مع الاحتفاء بنزوى عاصمة للثقافـــــة الإسلاميــــة، وتستهدف المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة وغيرهم من السياح والزائرين من أعمار 15 سنة فما فوق، من خلال إبراز الجوانب السياحية لنزوى وأهمية السياحة الثقافية في السلطنة. حيث إن هذه الفعّالية عبارةٌ عن بطاقة سياحية تحتوي على مسار سياحي محدد يسلكه المشارك ويشمل زيارة قلعة نزوى وقلعة بهلا وحصن جبرين، على أن يحصل المشارك على ختم خاص عند زيارته لكل معلم مما يؤهله لدخول السحب على جوائز قيّمة.
وقد أصدرت وزارة السياحة ممثلة في إدارة السياحة بمحافظة الداخلية كتيباً يحمل اسم البطاقة السياحية لنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م الذي تهدف الوزارة من إصداره إلى المساهمة في فعاليات الاحتفال بنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية، وتعريف المواطن والمقيم بالثقافة والتراث العماني العريق والاطلاع على المعالم التاريخية بدءاً من قلعة نزوى التي كانت مقراً للأئمة السابقين، مروراً بقلعة بهلا التي يروي شموخها تفاصيل تاريخها العريق وانتهاء بحصن جبرين ليكون آخر مزار لفعالية “تعرف على تاريخ بلدك.” رحلة مع السياحة التاريخية عبر محطات متفرقة ومترابطة في آن واحد، تدل على مهارة الذين عاشوا وسكنوا هذه الأرض الطاهرة، بدءا من قلعة نزوى (الشهباء) مروراً بقلعة بهلا ومن ثم حصن جبرين.
لماذا مدينة نزوى؟

ولاية نزوى تقع في محافظة الداخلية، وتعتبر المركز الإقليمي للمنطقة، وتبعد عن مدينة مسقط العاصمة بنحو 164 كم. كانت نزوى عاصمة لعمان في عصور الإسلام الأولى وعرفت بنشاطها الفكري وبالأجيال المتعاقبة من العلماء والفقهاء والمؤرخين العمانيين ولهذا أطلق عليها (بيضة الإسلام)، ولا تزال قلعتها التاريخية شامخة حتى اليوم، كما تنتشر فيها العديد من الأبراج والمساجد الأثرية القديمة.
وكان دورها كبيراً في الحركة العلمية في محاولة إبراز دور السلطنة العلمي والثقافي، وبخاصة الدور الفعّال الذي لعبته مدينة نزوى العُمانية بحيث أضحت من أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم العربي في القرون الأولى للهجرة النبوية الشريفة، وبالتحديد عندما اتخذها العُمانيون عاصمة لهم في سنة 177هـ/793 م. ومنذ ذلك الحين، سكنها أغلب الأئمة والعلماء الذين ساهموا بدرجة كبيرة في ازدهار الحياة العلمية والثقافية.
ويتميز دورها في نشر العلم والدين الإسلامي في كافة البلاد العُمانية، حيث تعد هذه الأبنية الأثرية شاهد عيان على تفوق الإنسان العُماني في مجال العمارة والفنون الإسلامية، حيث قام العُمانيون بتشييد المساجد والجوامع والبيوت الأثرية والأبنية الشامخة التي تخرج منها حملة العلم والدين إلى باقي الأطراف العُمانية.
وأصبحت الجوامع والمساجد والأبنية الأثرية بمثابة مراكز علمية يتخرج منها أفواج العلماء والمفكرين والأدباء والفقهاء الذين أثروا المكتبات الإسلامية بالعديد من المؤلفات العلمية والأدبية.

المحطة الأولى قلعة نزوى

تنفرد قلعة نزوى في عُمان بشكلها الدائري الضخم، وقد بناها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي حوالي عام 1650م، وتعتبر ضمن أقدم القلاع في السلطنة، وترتبط القلعة بحصن ذي ممرات معقدة ويوجد بالقرب من مبنى القلعة والحصن سوق نزوى التقليدي الذي يشتهر بالصناعات الحرفية المزدهرة. يبلغ ارتفاع قلعة نزوى 24 متراً، وقطرها الخارجي 43 متراً، والقطر الداخلي 39 متراً، وفيها سبع آبار وفتحات متعددة لمرابطة المقاتلين المدافعين عن القلعة والمدينة.

المحطة الثانية: قلعة بهلا

عرفت قلعة بهلا أنها أكبر وأقدم القلاع العمانية، وقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي وتقع في محافظة الداخلية في ولاية بهلا، وتعتبر أول المناطق الداخلية التي أدرجت ضمن التراث العالمي واعتمدته منظمة اليونسكو كمحمية ثقافية في سلطنة عمان بتاريخ 29/12/1987 م في دورتها الثانية عشرة والمنعقدة في البرازيل، وتضم المحمية واحة بهلا بأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 12 كم، ويعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام. ويعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وقد ارتبطت بالعديد من الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس.والقلعة هي عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريباً تبلغ واجهتها الجنوبية حوالي 112.5 م في حين تبلغ الواجهة الشرقية لها حوالي 114م ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس حوالي 135م في مداه من البرج الشمالي حتى برج الريح، ويعود تاريخ بناء قلعة بهلا إلى فترات متفاوتة من الزمن فمنها ما يعود إلى ما قبل الإسلام وتحديداً الجزء الشرقي الشمالي من القلعة، وهو ما يعرف بـ(القصبة)، أما الجزء الشرقي الجنوبي يعود بناؤه إلى عصر الدولة النبهانية هذه الأسرة التي حكمت عمان زهاء خمسة قرون، أما بيت الجبل الكائن في الزاوية القريبة من شمال الحصن فقد تم بناؤه في العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، في حين إن بيت الحديث تم بناؤه في منتصف القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي).

المحطة الثالثة: حصن جبرين

حصن جبرين هو مزيج رائع من فن البناء الدفاعي والذوق الرفيع . وقد تم بناء القصر الرائع في بلدة جبرين بولاية بهلا، وهو عباره عن بناء كبير مستطيل الشكل قام ببنائه الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي 1680م – 1692م، وهو مكون من ثلاثة أدوار ويحتوي على خمسة وخمسين غرفه ويبلغ طوله حوالي 43 متراً وعرضه 22 متراً، ويبلغ طول سوره الشرقي حوالي 72 متراً، ويخترق الحصن من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي فلج جبرين الذي يمر بوسط الحصن، ويوجد بالحصن ضريح الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي وقد صمم الحصن ليكون قصراً جميلاً لإقامة الإمام. وكان حصن جبرين صرحاً علمياً ودينياً كبيراً فقد تخرج منه الكثير من العلماء والمشايخ.
يمتاز حصن جبرين عن غيره من قلاع وحصون عمان بزخارفه الجميلة المتنوعة والتي أعطت هذا الحصن شهرته من حيث توظيف الفن الزخرفي حيث نجد أن تلك الزخارف تجمع بين الأشكال الهندسية والنباتية والكتابة الزخرفية والتي ظهر في البعض منها التأثير الفارسي في نمطها وعلى وجه الخصوص زخارف الحجرات الثلاث الموجودة في الطابق الأرضي، حيث لم يقتصر التأثير على نمط الزخرفة في هذه الغرف فحسب وإنما نجده أيضاً في الهيئة المعمارية لحنايا البناء دقيقة الرأس والحلي الزخرفية التي تصل بين الحنايا والأقواس الحاملة لما فوقها والزخارف الهندسية نجد منها زخارف مركبة من مربعات، وأخرى مركبة من أضلاع رباعية وثمانية الشكل. وأما بالنسبة للزخارف الكتابية فهي منتشرة في معظم أرجاء البناء ومكتوبة بمواد متنوعة وأشكال مختلفة فمنها ما هو محفور على الخشب ومنها الصاروجي النافر والجبسي الغائر ومنها ما هو مكتوب على الخشب المطلي فوق الأبواب وعلى الجدران والسقوف وإطارات الشبابيك المختلفة. إن وصف حصن جبرين وما يحتويه من فنون معماريه جميلة يستوجب صفحات بيد أن زيارته تلهم الزائر ليسطر في مخيلته الكثير من القصص والملاحم التي تؤكد بجدارة جلادة الإنسان العماني الذي نحت من الصخر بيوتا فارهة وأرسى في الجبال قلاعاً صامدةً.
أصبحت قلعتا نزوى وبهلا بمحافظة الداخلية، مكانا لتقديم محاضرات توعوية ضمن حملات الوعي السياحي التي تستهدف طلبة وطالبات المحافظة من الصفوف الـ11 و12، يتم من خلالها التطرق لأهمية قطاع السياحة ودور المواطن في استقبال السائح، والمحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية ، أضف إلى ذلك، هناك مبادرات سياحية يقوم بها أفراد المجتمع في ولايات المحافظة بالتعاون مع إدارة السياحة حيث يتم تنظيم حملات النظافة التي تهدف إلى المحافظة على المواقع السياحية وتهيئة المرافق الأخرى، وغيرها من الخدمات التي تعكس مدى وعي أفراد المجتمع المحلي حول أهمية الاهتمام بالقطاع السياحي.
هذا وقد أصبحت قلعة نزوى مزاراً ومقصداً لكبار الشخصيات من السلطنة، ومعلماً مهماً يثير شغف الجميع للتعرف عن قرب على هذا المعلم.

إضافة تعليق

8 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.