فصولنا الأربعة...

مع كل دمعة تسقط ننسى فيها إحدى هذه الذكريات, ونستبدلها بأخرى تذكرنا بالأيام الجميلة التي قضيناها, والناس الذين أحببناهم وأحبونا, بالنجاحات التي حققناها والتي ربما لم يرها الآخرون.
تمر بنا الأيام محملة بالمشاعر المتناقضة, فمن فرح وسعادة إلى حزن وألم, ومن سكون وهدوء إلى صخب وضجر. إنها مشاعر متناقضة ولكنها متكاملة, فلا يمكن لنا أن نتذوق طعم السعادة دون أن نتصبب مرارة الألم, ولا يمكن أن نعرف الفرح دون أن نجرب الحزن.
فنحن كالفصول الأربعة نعيشها كلها ولا غنا لنا عن أحدها.
فدون شتاء لا يوجد صيف ودون خريف لا يوجد ربيع.
تبدأ هذه الدورة بفصل الخريف بهدوءه وسكونه حيث تخسر الأشجار أوراقها بعد أن تصبح ألوانها شاحبة, وتكون الأنهار قد بدأت بالجفاف, فيصبح كل شيء مملا وكأنه في حالة اكتئاب.
وهكذا هي مشاعرنا تمر بمرحلة تشبه فصل الخريف, نشعر بالملل والضجر, نعاني من الفشل وبعض من الحرمان, وما يكون منا إلا أن نتأفف ونتملل, نضع يدنا على خدنا ونعيد سجل حياتنا لنعيش ذكرياتنا التي قضيناها, نتذكر من أساء إلينا والأيام التي قضيناها مع أناس لم يكونوا كما نرغب. نحقد على هذا ونكره ذاك ونلقي اللوم على آخر.
تزداد حالتنا سوءا أكثر فأكثر, حتى نشرع بالبكاء, حيث تنهمر دموعنا الصادقة لتجلو قلوبنا التي لوثتها عتبات الزمان.
مع كل دمعة تسقط ننسى فيها إحدى هذه الذكريات, ونستبدلها بأخرى تذكرنا بالأيام الجميلة التي قضيناها, والناس الذين أحببناهم وأحبونا, بالنجاحات التي حققناها والتي ربما لم يرها الآخرون.
لهذه الدموع سحر عجيب إنها كقطرات الأمطار في فصل الشتاء,
تنهمر لتتناثر على أوراق الأشجار ثم تسقط على الأرض بعد أن تكون قد أعادت للأشجار لونها الأخضر اللامع. تنهمر فوق الأبنية والأزقة لتغسلها وتعيد لها حلتها التي بهتت من دخان السيارات ونفايات الناس.
تنهمر لتعيد للأنهار جريانها وتدفقها ليملأ صوت خريرها أصداء الدنيا.
وما تزال دموعنا تنهمر رويداً رويداً حتى تنزاح هذه الهموم عن قلوبنا, وتشرق نفوسنا, لتعود الإبتسامة إلى أفواهنا, وتتلون وجوهنا باللون الوردي, لتخبرنا بأن فصل الشتاء قد انتهى وأننا على مشارف فصل جديد, إنه فصل الربيع, حيث تتفتح الأزهار, وتكسى الأرض بحلة خضراء جديدة, وتتراقص الفراشات بألوانها الجذابة, وتمتلئ أغصان الأشجار بأعشاش العصافير الي تغرد مرحبةً بالربيع.
وسرعان ما تتساقط تلك الأزهار من الأغصان ليتلقاها المرج الأخضر, تاركة مكانها لأطفالها التي حضنتهم لمدة, وجاء وقت اعتمادهم على أنفسهم. تكبر هذه الأطفال لتصبح ثمارا طازجة طيبة تتمتع بها عين كل من يراها, ويستمتع بمذاقها كل من يأكلها فلا بد من نتاج مرض بعد كل عمل دؤوب وصبر طويل, فهذا فصل الصيف فصل الفرح والنشاط فصل قطاف ثمار العمل. فلا بد لنا بعد مرونا بالفصول الثلاثة أن نمر أخيرا بفصل قطف الثمار مهما طالت الفصول الأخرى, ولابد لنا كي نصل لفصل الصيف أن نمر بالخريف والشتاء والربيع.

إضافة تعليق