آفاق الإبداع ومرجعيته في عصر المعلومات

في هذه الحوارية الرائعة يحاول المفكران العربيان المرموقان (د. حسام الخطيب، ود. رمضان بسطاويسي محمد) أن يجيبا على العديد من الأسئلة التي أرقت القراء حول حدود الإبداع،  الأخلاقية والدينية و السياسية

 

في هذه الحوارية الرائعة يحاول المفكران العربيان المرموقان (د. حسام الخطيب، ود. رمضان بسطاويسي محمد) أن يجيبا على العديد من الأسئلة التي أرقت القراء حول حدود الإبداع،  الأخلاقية والدينية و السياسية .

مرجعية النص الأدبي وأفقها في عصر المعلوماتية:

هذا هو عنوان بحث الدكتور حسام الخطيب الذي يبدأ فيه أولا بتحديد المصطلح والموضوع وثانيا يلقي نظرة في تاريخية المرجعية الأدبية ابتداء من المرجعية في العصر الكلاسيكي ومرورا بالمرجعية في التراث العربي الإسلامي  ويتناول ثالثا إشكالية المرجعية الأدبية في إطارها العام إذ يرى ضمن هذا المحور أنه من خلال التركيز على وظيفة الأدب ولدت النظرية الأخلاقية في المرجعية وسادت منذ أقدم العصور، وكانت سابقة للنظرية الشكلية ومازالت تتمتع بقوة وسلطان  في الأوساط المنظرة للطبقات السائدة في المجتمع والجهات المحافظة والدينية واستمدت بالتدريج بعدا جديدا واسع التأثير من خلال ما أسند للأدب من مهمات تعبوية لصالح الحركات الثورية والتحررية والتقدمية، منذ القديمادعى افلاطون وأرسطو ان للمأساة وظيفة تطهير النفس الإنسانية ودعوة للعمل الصالح، وعلى امتداد العصور كان أكثر الشعراء أميل إلى الالتزام بمبادئ الحق والخير إلى جانب الجمال، وحملوا الشعر رسالة وجدانية مفعمة بالقيم وعبئا ضخما في إعادة خلق الإنسانية، وفي العصر الحديث اعتبرت الواقعية الاشتراكية الأدب سلاحا طبقيا يساهم في تطوير الحياة وتوجيهها نحو تحقيق العدالة الاجتماعية كغيره من النشاطات السياسية والاجتماعية وطرحت الوجودية مفهوم الالتزام الذاتي النابع من داخل الفنان واعتبرت الكلمة موقفا ومسؤولية، وهكذا فإن الموقف الأخلاقي في الأدب قد يكون فرديا وقد يكون اجتماعيا وقد يكون دينيا وقد يكون فلسفيا . أما النظرية  الشكلية فتقول : إن الأدب فعالية إنسانية خاصة قائمة بذاتها ولها قوانينها ,التي يمكن إرجاعها إلى مبدأ واحد هو الإتقان الصحيح للعمل الأدبي، ولكل فن أداته الخاصة، ولعل أداة الفن الأدبي وهي اللغة أعقد الأدوات جميعا لأنها حصيلة لمختلف الفعاليات الإنسانية. في حين يقول دعاة النظرية الأخلاقية بعدم إمكان التفريق بين النوعين لأنهما متصلان ومتشابكان .

أما المرجعية العامة في القرن العشرين فقد تمت سيطرة جو فكري من اللا يقينية والرخاوة الفكرية وفردية الحقيقة،  وقد توج كل ذلك بأجواء التجريبية المفتوحة التي دخلت مع الفلسفات التحليلية الحديثة ، و النزعات الفوضوية والعدمية والاغتراب الروحي التي سيطرت على مناخ القرن العشرين, ويرى الباحث أن الدخول المتسارع للمعلوماتية الحاسوبية في مجال التنظير الأدبي والنقد والإبداع يبشر (أو ينذر) بتطورات كبيرة الشأن في فهمنا للظاهرة الأدبية ومقدرتنا على تجسيد هذا الفهم ونقله إلى مستوى الواقع الافتراضي،  من شأنها أن تؤدي إما إلى تأزيم وتفاهم إشكالية مرجعية النص وإما إلى شيء من الانفراج والإضاءة للمرجعية من خلال الفيض الحر للمعلومات ودينامية المرونة الحاسوبية وعالميتها، وهذا غير مستعد في المرحلة الثانية .

آفاق الإبداع والحرية في عصر المعلوماتية ـ دراسة من منظور فلسفي وجمالي ـ :

هذا هو عنوان بحث الدكتور رمضان بسطاويسي محمد، بداية يتناول موضوع الحرية والإبداع فيرى أن الحديث عن الإبداع يعني تجاوز أدبيات الفكر الفلسفي التي تتناول الحرية بوصفها موضوعا للتأمل العقلي، والانتقال إلى الحديث عن الحرية بوصفها فعلا من الأفعال التي تعبر عن أنطولوجيا، ا كما أن للإبداع شرط لكي تصبح أفعالنا ذات طابع حر، وهذه العلاقة بين الإبداع والحرية تعبر عن نفسها في (الحداثة) بالمفهوم الفلسفي الذي يجاوز (صورة الحياة) السائدة التي تكرسها أدوات الاتصال في المجتمع.

ويتساءل المؤلف هل يمكن مواجهة تغيب الهوية أو عناصر التسلط التي تعوق الإبداع ، ويجيب على تساؤله هذا بأن المعرفة هي أداة مواجهة السلطة المرئية واللا مرئية في الواقع، والمعرفة  ليست على إطلاقها إنما يقصد بالمعرفة هنا صيغة المعرفة أي أننا نهتم بالطريقة التي تتولد بها المعرفة فليس من المهم ـ في الإبداع ـ التمييز داخل خطاب معين بينما يمت إلى العلم والحقيقة وما قد يتعلق بشيء آخر وإنما المهم هو أن نتبين تاريخيا كيف تتوالد مفعولات الحقيقة داخل الخطابات السائدة ويتعلق الأمر إذا بالنظر للمعرفة أو الحقيقية بوصفها مفعولا لا فاعلا ، والتساؤل عن القوى التي تمتلك المعرفة وبالتالي تحوز السلطة، ولقد بين نيتشه أن إرادة المعرفة هي إرادة قوة وأن المعرفة قوة وتسلط لأن وراء إنتاج المعاني أنها تقوم باختزال تلك القوى ولما كان معنى الشيء هو القوة التي تستحوذ عليه وتتملكه، أصبح توليد المعاني وعمليات التأويل تقوم به القوة السائدة في المجتمع.

 وبالإضافة إلى البحثين تضمن الكتاب تعقيب الباحثين كل يعقب على بحث الآخر في جو حواري نقاشي رائع وجميل يبشر بنهضة ثقافية فكرية كبرى ستشهدها الساحة الثقافية في العالم العربي في القادم من الأيام في ظل تطورات سياسية واقتصادية وتكنولوجية هائلة تدعو كل من يمتلك أسس ومنطلقات فكرية وثقافية للبحث في العديد من القضايا الإشكالية المعاصرة لأضاءتها و تنويرها وتقديمها للقارئ والمتلقي حتى يتمكن من الإطلاع على عصارة فكر المفكرين والباحثين لما فيه خير الأمة وحسن نهضتها وتطورها .

 

الكتاب: آفاق الإبداع ومرجعيته في عصر المعلومات


 المؤلفان: “ د . حسام الخطيب ـ د . رمضان بسطاويسي محمد

 

الناشر : دار الفكر

 

 

------------------

عن: جريدة الاتحاد

عرض م.حواس محمود

 

الصورة من:

dreamstime

 

إضافة تعليق

6 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.