قراءة في كتاب تجديد الفقه الإسلامي (ج2)

- الملمح السادس للتجديد الفقهي: 
ويتعلق بأن يشمل المقارنة بالقوانين الوضعية, وذلك لخدمة حركة تقنين الفقه الإسلامي . 
أ - وتبدو أهمية المقارنة في معرفة المخالفات الشرعية في القوانين الوضعية , حتي ينظر في تعديلها أو استبدالها, بحيث تصبح متفقة مع الشريعة. 
ب - أما في حالة الاتفاق فالدراسة المقارنة مهمة كذلك. 
ج- - وليس المقصود عند المقارنة بالقانون الاكتفاء بقانون بلد معين , وإنما شمول الحلول التي أخذت بها مختلف النظم والنظريات القانونية , وفي بلاد مختلفة إسلامية وغير إسلامية ; لأن هذا يثري عملية المقارنة, ويطرح البدائل والخيارات المتعددة سواء من الجانب القانوني , أو الشرعي ( نتيجة شمول المذاهب الإسلامية المختلفة ). 
د - وما دامت الدراسة المقارنة ضرورية حركة التقنين , فينبغي أن تأخذ بالاعتبار متطلبات خطة التقنين التي تشمل مسائل مثل: 
1 - ما إذا كان سيتبع خطة متدرجة أم لا. 
2 - وفي حالة التدرج ما إذا كان سيبدأ باستبعاد المخالفات الصارخة والحدود , أم سيبدأ بقطاعات معينة وتؤجل قطاعات أخري . 
3 - ما إذا كان التقنين مراعاة للأعراف المحلية, وللمذاهب الفقهية السائدة في كل بلد سيكون مختلفا في كل بلد إسلامي , وما إذا كان مراعاة للاعتبارات . 
ه- - ولا تقتصر فائدة الدراسة المقارنة بالقانون على موضوع التقنين , وإنما تمتد كذلك للدراسات المقارنة علي الصعيد العالمي. 
و - ويظن البعض أن في مقارنة الشريعة بالقانون تقليلا من شأن الشريعة ومصدرها الرباني , وهذا من ضعف الثقة بالنفس , والواقع خلاف ذلك , فإن الدراسة المقارنة تجلي من مزايا الشريعة, ومن ثراء الفقه ما يجعلهما محل تقدير واحترام الجهات العلمية العالمية. 
والخلاصة: إن الدراسة المقارنة بالقانون لها دواعيها من ناحية التقنين والاجتهاد والبحث العلمي عموما. 

- الملمح السابع للتجديد الفقهي: من الضروري الاهتمام بالجانب التنظيري من الناحية الكلية كنظرية عامة للشريعة ومن الناحية الجزئية وذلك : 
أ - وإذا كان ظاهر فقهنا التقليدي أنه يهتم بالفروع والجزئيات دون النظريات العامة , فإن حقيقة الأمر أن الفقهاء بذلوا محاولات رائدة في مجال التنظير تتمثل في كتاباتهم المنهجية في أصول الفقه , وفي كتاباتهم عن مقاصد الشريعة , وفي عنايتهم بالقواعد الفقهية , 
ومن واجب الأجيال الحاضرة من الفقهاء متابعة هذه المسيرة, وقد بدأ ذلك بالدراسات التنظيرية التي صدرت وتصدر عن كبار الأساتذة وعن طلاب الدراسات العليا في رسائل الماجستير والدكتوراة . 
ب - إننا بحاجة ماسة إلي استكمال الجانب التنظيري في دراساتنا الفقهية المعاصرة وذلك للأسباب التالية : 

1 - سبب علمي تعليمي في تيسير دراسة الأحكام الفرعية, يجمعها تحت قواعدها الفقهية وربط هذه القواعد بالقواعد الكلية الأعلي منها, وهذا السبب هو الذي نص عليه الفقهاء لبيان فائدة القواعد الفقهية . 
2 - سبب دعوي هو أننا مطالبون بتقديم الإسلام منظومة مترابطة المقدمات والنتائج تحكمها مقاصد محددة مبنية علي عقيدة واضحة. 
3 - سبب اجتهادي قضائي هو تسهيل مهمة المجتهدين والقضاة في سد الفراغات التشريعية إذ أن نصوص الكتاب والسنة لا تغطي كامل مساحة النشاط الإنساني المتزايد دوما فنكون بحاجة إلي تغطية هذه الفراغات بالاعتماد علي القواعد والنظريات المستنبطة أصلا من الفروع والمقاصد. 

- الملمح الثامن للتجديد الفقهي: 
أ - يتمثل في تصنيف المادة الفقهية تصنيفا جديدا براعي فيه: 
1 - وجود ربط الفقه بالعقيدة وإعادة الأخلاق والآداب والسياسة الشرعية إلي الفقه, والعناية بالضوابط الشرعية للعلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية . 
2 - الوزن النسبي لمختلف الأقسام والأبواب حسب أهميتها والحاجة إليها. 
3 - عدم الاقتصار علي التصنيف العام حتي يتضمن تخطيط كل باب من أبواب الفقه. 
4 - عمل فهارس بالمصطلحات التراثية والحديثة: 
- تيسر الوصول إلي المعلومة المبتغاة. 
- تيسر إدخال المادة والإفادة منها. 
- وتغني عن الترتيب الهجائي الموسوعي. 
- وتحفظ للمادة الفقهية وحدتها الموضوعية. 

- الملمح التاسع للتجديد الفقهي : 
أ - يتعلق بتخطيط البحوث تخطيطا يوضح ثلاثة أو أربعة مستويات , وذلك حتي تضمن تحقيقه. 
ب - وتزداد أهمية التخطيط في الأعمال الجماعية ومن فوائد التخطيط تشير إلى المزايا التالية: 

1 - إمكان معالجة موضوعات يعرفها الناس الآن بعناوين من واقع كتب الفقه القديمة التي عالجتها بعناوين مغايرة. 
2 - إمكان معالجة موضوعات الفقه وفقا لفن التأليف والتصنيف الحديث للموضوعات المقابلة في حدود ما تسمح به طبيعة الفقه الإسلامي . 
3 - أهمية اتباع منهج واحد لتخطيط الموضوعات التي لها طبيعة واحدة. 
4 - أهمية التفصيل في التخطيط إلي آخر جزئياته الممكنة سعيا إلي فتح آفاق البحث أمام الكتاب. 
5 - ضرورة التخطيط المسبق بصورة مركزية تحاشيا للازدواج في كتابة بعض النقاط . 
6 - ضرورة التخطيط في الموضوعات التي تختلف فيها المذاهب اختلافا جذريا لتغطية مختلف الآراء الفقهية. 
7 - بلورة الأحكام الفقهية بصورة تبرز خصائصها المميزة. 
8 - مراعاة سير المخططات وفق مقاسم موحدة , مصطلح علي ترتيبها وأهميتها. 

- الملمح العاشر: ويتعلق بتفسير وتبسيط فهم الفقه. 
أ - وهو ما أخذت به وحققته الكتابات الفقهية المعاصرة. 
ب - وقد عدد د. القرضاوي الصعوبات في ثنايا اقتراحاته لتيسير فهم الفقه نقتبس منها هذه الفقرات : 
1 - أن يكتب الفقه بلغة مبسطة وأسلوب سهل . 
2 - تجنب وعورة المصطلحات التي فيها كثير من الغموض , وترجمتها إلي عبارات سهلة مفهومة. 
3 - التوسط بين الإيجاز المخل وبين الإطناب الممل . 
4 - ينبغي الاستفادة من كل وسائل الإيضاح الممكنة , التي أتاحها لنا العلم المعاصر لتساعد علي زيادة الفهم للأحكام الشرعية . 

- الملمح الحادي عشر للتجديد الفقهي يتمثل في ربط الفقه بالواقع ومن ذلك : 
أ - استبعاد المباحث والأمثلة التي لم تعد موجودة في حياتنا المعاصرة كالرق والرقيق , وأن يستبدل بها أمثلة تنبع من واقع حياتنا. 
ب - ألا يقتصر علي بيان أحكام شركات المفاوضة والعنان والوجوه , وإنما يحاول كذلك تطويرها للتطبيق في حياتنا المعاصرة. 
ج- - ألا يتوسع في زكاة الأنعام , وإنما يتوسع في زكاة الأموال المتداولة حاليا من ودائع استثمارية واستثمارات عقارية وغيرها. 
د - ألا يقتصر علي ذكر المقادير الشرعية كالصاع والوسق والدرهم والدينار والأوقية ونحوها في مجالات الطهارة ونصاب الزكاة , ونصاب السرقة , وإنما ترجمة ذلك إلي مقادير العصر الحاضر حتي يمكن للناس تطبيقها في حياتهم المعاصرة. 

- الملمح الثاني عشر للتجديد الفقهي: 
ويتضمن مخاطبة المستويات المختلفة من الناس فمن الضروري وجود كتب مبسطة يستطيع عامة الناس أن يطالعوهاوكتب تخاطب الطلاب وكتب جامعية بالإضافة إلي الموسوعات والدراسات المتخصصة. 
 

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.