ثقافة المجتمع وعلاقته بنتائج الأعمال

يتناول هذا المقال مدى تأثير التربية وثقافة المجتمع على عملية التقييم الموضوعي للأفراد وعلاقته القوية بالنتائج وفيه يتم طرح العديد من الأسباب وبعض الأساليب التي تساهم في القيام بعملية تقييم موضوعية.

• ثقافة المجتمع والتربية تؤثر بشكل كبير على الأفراد وسلوكهم وكثيرًا ما تعاني الأجيال الحالية من هذه المشكلة لتعارض الثقافات والرغبات بينهم وبين الأجيال الأكبر منهم، وغالبًا ما يؤثر سلوك الأفراد وتطغى رغباتهم على تقييم الأمور في معظم جوانب الحياة.

• في عالم الأعمال عندما تفتقد المؤسسات للرؤية والأهداف الواضحة، غالبًا ما يطغى الهوى الشخصي على تقييم نتائج الأفراد وتقييم الأفراد لأنفسهم، ويتحكم الرؤساء في المرؤوسين لمجرد أهوائهم وتقلب أمزجتهم وهو ما يؤثر بالسلب على نتائج المؤسسة.

• في عالمنا العربي في الكثير من المؤسسات يكون التقييم الأساسي منحصرًا على ذلك، دون وجود معايير واضحة لتقييم الأفراد ونتائج أعمالهم تقييمًا موضوعيًا.

• على سبيل المثال في مصر تفتقد معظم المؤسسات للمعايير التي تستند إليها في عملية التقييم، ولذلك يتم التقييم بناءً على معايير غير موضوعية يضعها القائمون بعملية التقييم أو رؤساء الإدارات والأقسام المختلفة، وظهر ذلك تحديدًا في السنوات الأخيرة نظرًا لما يمر به المجتمع من تحولات كبيرة.

• ومن هذه النقطة بدأت ثقافة جديدة تنشأ في المجتمع وهي سعي العديد من المدراء والعاملين بمجال إدارة الموارد البشرية إلى التخصص ودراسة جانب التقييم فقط وتعلم كيفية وضع المعايير والمؤشرات التي تحقق أهداف المؤسسة ورؤيتها، وتنفيذ عملية تقييم موضوعي للأفراد، وعند تطبيقها نجح العديد منهم في الوصول لنتائج جيدة.

بعض أسباب غياب التقييم الموضوعي

1- عدم وجود رؤية واضحة للمؤسسة.

2- ضعف الأهداف الموضوعة أو عدم ملاءمتها للرؤية العامة للمؤسسة.

3- ضعف القائمين على تنفيذ هذه الأهداف من المدراء والمسؤولين.

4- الاختيار الخاطئ للقائمين بأعمال الإدارة العليا.

5- عدم وجود نظام إدارة مناسب للمؤسسة.

6- عدم وجود معايير تقييم ملائمة للأهداف وتحقق تقييمًا موضوعيًا للأفراد ونتائج أعمالهم.

7- تحكم أصحاب رؤوس الأموال في الإدارة واتخاذهم قرارات دون علمهم بتأثيرها على الأداء والإنتاجية.

8- غياب عنصر التقييم الذاتي للأفراد أنفسهم وبالتالي غيابها على مستوى العمل.

9- التربية وثقافة المجتمع وتأثيرها في الفرد وسلوكه.

تصارع الأجيال وتأثيره على الأداء

وهنا نجد تصارع الأجيال القائمة على إدارة المؤسسات وسعي كل منهم لإثبات وجهة نظره دون السعي إلى الوصول لنقاط اتفاق مشتركة، وعدم وعي الكثير من العاملين في مجال إدارة الموارد البشرية أهمية هذا الجزء وتأثيره في مستقبل المؤسسة.

في معظم المؤسسات التي ينطبق عليها ما سبق ذكره نجد أن هناك عدم رغبة في التعلم وتطوير المهارات في حين أن هناك جيلًا ينمو ويتعلم بشكل سريع جدًا، بدأ هذا الجيل في أخذ مواقع أجيال سابقة له في المؤسسات وهو ما أدى إلى خوف الأكبر عمرًا على مواقعهم وتشبث الكثير منهم بها حتى مع عدم رغبتهم وقدرتهم على تطوير مهاراتهم، وهنا تظهر الرغبات والأهواء وتطغى على السلوك وتؤدي إلى نتائج سلبية وفقد العديد من الكفاءات مما يترتب عليه خسائر مباشرة أو تراكمية نتيجة توقف النمو عند نقطة التحجر العمري .

أهمية عملية التقييم وبعض أساليبها

من هنا وضح لأصحاب المؤسسات أهمية عملية التقييم ووضع المعايير والمؤشرات وبدأوا في البحث عمن يغطي لهم هذا الجانب المهم.

هناك العديد من أساليب وأدوات التقييم الشائعة منها على سبيل المثال (مؤشرات قياس الأداء) وهي مجموعة من المؤشرات يتم وضعها لقياس أداء الأفراد العاملين في المؤسسة ومعرفة نتائجهم بموضوعية حتى يتم الوصول إلى نتائج مرضية تحقق أهداف المؤسسة ورؤيتها.

وهذا ما دفع العديد من المؤسسات القائمة إلى تقديم خدمات التدريب والاستشارات الإدارية وإلى عمل لقاءات وورش عمل توضح فيها أهمية هذا الجانب وما يتم دراسته فيه وعرض خبرات كثيرة تساعد الدارسين على التعلم السريع وتطوير مهاراتهم.

حلول تساهم في الوصول إلى بيئة عمل جيدة

وهنا أنصح كل العاملين في الإدارة العليا وفي مجال إدارة الموارد البشرية تعلم هذه الأساليب للوصول إلى معدلات إنتاج عالية والقيام بعملية تقييم صحيحة حتى يمكن الاستفادة من الخبرات المتراكمة للوصول إلى أفضل النتائج وهناك العديد من النقاط الهامة التي تساعدنا في الوصول إلى الاستفادة القصوى من خبرات ومهارات العاملين ومنها التقييم الموضوعي لهم وذلك عن طريق الأساليب والأدوات المناسبة والتي لا تتحقق إلا إذا كانت المؤسسة قائمة على الآتي:

1- وضوح الرؤية لها.

2- دقة الأهداف وملاءمتها للرؤية.

3- استخلاص المؤشرات المناسبة من الأهداف.

4- الاختيار الصحيح للمديرين.

5- وضع نظام إدارة مناسب للمؤسسة.

ولكل نقطة مما سبق طرق لتنفيذها سنتناولها في المرات القادمة حتى نصل معًا لبيئة عمل صحية تسع الجميع وتحقق اتفاقًا وتناغمًا بين الأجيال واستفادة متبادلة بينهم، لأنه لا يمكن لجيل أن يلغي الآخر، ولكن يمكن تحقيق رؤية مشتركة بينهم ونقاط محددة تساهم في رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية.

إضافة تعليق

2 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.