العلمانية والحداثة والعولمة

شغلت العلمانية والحداثة والعولمة كمفاهيم الكثير من الباحثين العرب، وما يكاد يقع امر ما حتى يبادرك احدهم الى القول: انها العولمة، انها الحداثة، انها وانها و... وما في الجعبة من متواليات كلها تصب في خانة الاتهامات التي تلقي بالاسباب على الاخرين.
وخير من وقف عند هذه المصطلحات والمفاهيم، وذهب بعيدا في سبر اغوارها الاستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، صاحب موسوعة اليهودية، وغيرها من الكتب الهامة جدا التي اثرت المكتبة العربية ومنها كتاب:
العلمانية والحداثة والعولمة، الصادر عن دار الفكر بدمشق وجاء ضمن سلسلة: حوارات اعدته وحررته: سوزان حرفي، يقع الكتاب في 330صفحة من القطع الكبير، ويأتي على شكل اسئلة وحوارات مع الباحث المسيري الذي يفتح نوافذ الفكر على كل الاحتمالات ويسبر اغوار هذه المصطلحات، وهو الذي قال ذات يوم عن الحداثة التي لا تستند الى جذور انها حداثة سائلة، بمعنى آخر حداثة مائعة، لاقيمة لها، وهي اشبه بالطحالب والاشنيات التي تموت سريعا.
ومن اجواء الكتاب نقف عند فكرة او مصطلح الامبريالية النفسية التي يعرفها بانها كامنة في متتاليةالحداثة المنفصلة عن القيمة, وفي اقتصاديات السوق الحر، الذي تتحكم فيها قوانين العرض والطلب المنفصلة عن القيمة وعن أي غائية انسانية، ففي هذا الاطار تحول الانتاج من وسيلة الى غاية ولنلاحظ كيف تتحول الوسائل في سياق الحداثة المنفصلة عن القيمة الى غايات، فبدلا من ان يكون التقدم غاية في حد ذاته وبدلا من النمو الذي نصل اليه من خلاله الى نقطة ما يصبح النمو غاية في حد ذاته، ولعل اكثر تبلورا على هذا الاتجاه هو صناعة السلاح فالحضارة الغربية الحديثة تحولت الى اكبر مصدر لاسلحة الدمار الشامل والفتك الكامل، وطورت نمطا اقتصاديا اهم منتجاته هو السلاح.

إضافة تعليق