أطفال ما قبل المدرسة: دعوهم يروا السياق لا المحتوى

هناك رغبة قوية بين الآباء الصغار لوضع أطفالهم في أنواع مختلفة من المدارس مبكراً، من سن 2-3 سنوات، وذلك على أساس أن الأطفال إذا لم يبدأوا مبكرين فإنهم سوف يتأخرون. والسؤال هو: يتأخرون في ماذا؟ في التنافس مع من هم مثلهم من الأطفال، سوف تكون هذه هي الإجابة المتكررة المعتادة. إذ يمكنك أن تتنافس فقط مع الآخرين الذين هم مثلك. افترض للحظة أن طفلك من الممكن أن يكون عبقرياً، فنان متميز، مغني، راقص، نحات عالم رياضيات، أو كاتب، أو قصاص، أو عالم أو تقني أو ممثل، ربما.

هناك فرصة ضئيلة جدا أنه أو أنها سوف تجد تحدياً كافياً في المجموعة الصغيرة من 30 طفلا التي قررت أن يكبر ابنك/ابنتك بينهم. ما ينبغي على المرء أن يفعل بعد ذلك؟ يقيم مدرسة في المنزل..ربما.

آنو: انظري إلى رسمي يا أماه.

الأم: لقد جعلت العينين في ذاك الوجه كبيرة جدا، كيف يمكن لهذا أن يكون؟

آنو: لكنها عيون كبيرة..أنا أعرف.

الأم: لكن انظر إلى عينيك، إنها ليست كبيرة هكذا

آنو: ليس هذا وجهي، هذا وجه صديقي، أنت لا تعرفينه.

يمكن للنقاش أن يمضي هكذا. ويمكن للأم أن تنجح في تدريب ابنتها هذه بشكل جيد بعد فترة، وبمساعدة معلميها تستطيع أن تلون الأشكال النمطية من الوجوه، والبيوت، والجبال، والشمس، والنهر، وهي المشاهد النمطية التي يتعلمها 90 بالمائة من الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. أتذكر زيارة لإحدى المدارس المحلية في يومها السنوي قبل بضع سنوات، حيث طلبت من المديرة أنيتا دوا أن تسمح للأطفال بأن يرسموا أي شيء يرغبون فيه، مهما كان غريبا، كانت حالتي أنني سأرغب في لقاء هؤلاء الأطفال وإذا تطلب الأمر أن أدعوهم إلى المسرح لأحتضنهم إذا أعجبتني غرابة ما يرسمون. لقد كان يوما بهيجا، إذ قال لي أحد الأطفال، لقد قررت أن أكون رائدا للأعمال، كان قد ابتكر طبقه الخاص بالفعل، والذي أسماه تشلشو والذي خلط فيه التشللي مع السكر. بينما قال آخر، أريد كل المباني في المدينة أن تكون ذات منحنيات، لم تكن تعجبه المباني التي تشبه علب الثقاب في استقامتها. وأراد أيضا أن تتدفق قنوات المياه عبر الممرات. لقد تعلم هؤلاء الأطفال أن يتخيلوا. ومن خلال تعزيز مجموعة موحدة لكتب مرحلة الروضة، ومن خلال الفن النمطي، ونفس أناشيد الحضانات، ومن خلال نفس المفاهيم حول ماذا يعني أن تكون مشرقا، بكل هذا نحن نقتل حقا بذرة الإبداع وإمكانية الابتكار في نفوسهم. فهل من المستغرب إذا أن تشد الأطفال بسرعة بعد ذلك كل تلك الأمور التافهة.

حديثا نشرنا على غلاف أحد أعداد نشرة هني بي Honey Bee Newsletter صورة لوحة تمزج بين لعبتي الشطرنج والسلم والثعبان. يوحي الشطرنج بتلك اللعبة التي تعتمد على المهارة والاستراتيجية، ويستطيع المرء أن يتمكن منها من خلال الممارسة والتدريب. لكن بما أن السلم والثعبان هي لعبة النرد، فلا مجال للتمكن. فلا يعرف الواحد منا ما هو الرقم الذي سيأتي به النرد في كل مرة يلقي به. الصدفة أو العشوائية هنا كاملة. ومن ثم لا يستطيع المرء أن يتفوق فيها. لكن يستطيع أن يتفوق في التعامل مع نتائجها. حيث يمكن أن يتمتع بالضعف أو أن يتعلم رباطة الجأش. ولم يكن عبثا أن معظم الألعاب التي علمنا إياها كبارنا أثناء طفولتنا كان الألعاب العشوائية. نحن في الحياة نحتاج إلى مزيج من الاستراتيجية والعشوائية.

أنا آمل أن أقنع على الأقل بعض الآباء أن يسمحوا للأطفال أن يتعلموا بطريقتهم الخاصة. ربما يؤدي ما يبدو لنا أشياء سخيفة يتخيلونها، إلى مزيد من ربط الأشياء التي لا تبدو مترابطة في أدمغتهم. ربما يفسر هذا لماذا كتب سوكومار روي كتابه “أبول تابول Abol Tabol”  كتابا للشعر السخيف في البنغالية، منذ أكثر من مائة عام. لا تستخدم الكثير من المدارس هذا الكتاب لأطفال الروضة. إذا أردت لأطفالك أن يطوروا طرقا جديدة في تصنيف الأشياء، وصياغة الأسئلة الأصلية، ورؤية أنماط متعددة في نفس المجموعة من المعلومات، إذا اتركهم يتعلمون التفكير، والعمل، والتخيل والتصنيف والتجريد. لا نملئوهم بالمحتوى المتوسط، ولكن ساعدوهم على رؤية السياق الأكبر- السياق الذي ربما يدهشك. وإذا لم يدهشك فأنت في الأغلب لا تقوم بعمل جيد في إطلاق أيدي الأطفال.

هذه المشاركة نشرها أنيل جوبتا أستاذ الإدارة بالمعهد الهندي بأحمد آباد ومؤسس شبكة الابتكارات الشعبية الهندية Honey Bee Network على صفحته على الفيسبوك بتاريخ 11 أبريل، وهي ذات صلة بمشروع حياته المعني بالابتكار والإبداع وتنميته.

ترجمة: مجدي سعيد

 

إضافة تعليق

2 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.