كيف نعلم أطفالنا ثقافة شطرنج القراءة والتمسك بأحجارها؟

قال:علموا أولادكم ثقافة حمل الكتاب، ثقافة الانتباه إلى ما تحتويه السطور.. علموهم كيف نقرأ أبعاد كل حرفٍ وسره المستور، علموهم كيف بنى الأجداد أهرامات من الأفكار القيمة، علموهم على ضوء الفانوس الذي أصبح الآن من الأشياء التي لا نحبذ اقتناءها في حياتنا، علموهم كيف أصبحت القراءة من الأشياء التي قررنا الاستغناء عنها بعدما كانت من البديهات الجميلة لدينا.. علموهم فن قراءة القصص الملونة ربما بجماليات طفولتهم الزاهرة.

قررنا محو السؤال التالي كيف نتعلم ونعلم صغارنا كل واردة وشاردة جديرة بأن تقرأ وتؤخذ على محمل الجد، محمل القراءة الصحيحة؟! يقال علموا فلذات الأكباد شطرنج القراءة وكيفية الاهتمام بجماليات أحجارها.
يقال: علموا الصغار بأن الأفكار القيمة كالنقود أو كالمجوهرات الثمينة والسؤال الأهم هل نحن مقتنعون بهذا حتى نعلم الصغار ما لم نتعلم نحن؟! وإذ ما أخذنا القراءة على أنها فعل أخلاقي راقٍ يجب الاهتمام به و العمل من أجله، والسير على دربه المضيء بغض النظر  عن الأنشطة الحديثة وممارستها، وإضافة أحرفها إلى مجرورات حياتنا.
وهنا نسأل أنفسنا أولاً: هل نحن نخصص تلك المساحة الزمنية لقراءة ما كتبه الآخرون في أوقات متفاوتة من العصور، وهل نحن كرماء بتخصيص تلك الأزمنة وإذا كان هو كذلك حالنا فما هي المشكلة الآن؟!
تلك معضلة أن نطالب الآخرون بما لم نفعله نحن، وحتى لو كانوا أطفالنا تلك معضلة على أن لا نقرأ ولا نعي أهمية الأفكار الموجودة بين السطور والمعضلة الأكبر أن لا نتعلم أولاً ومن ثم نعلم فن ممارسة هذا الفعل الراقي.
هناك من يقول لنا: لكل عصرِ لغته ولكل زمان أبجدياته، وثقافة تعلم القراءة هي سيمفونية من عصرِ سابق الآن والأوان.. سابق الانتماء ينضم إلى مدلولات الفعل الماضي، الفعل الذي انقضى زمانه ربما وهنا تحدث الطامة الكبرى إذ نسينا الفعل الماضي وفاعله ومفعوله وقلنا ذاك الزمن انقضى، أعطينا الحق لأنفسنا في محو أهم شيء يستحق الاهتمام به، الاهتمام بأزمان كانت ترفع أول ما ترفعه راية الكتاب راية التمسك به وأخذ أطفالنا للسير بين صفحاته.. تلك الطامة التي أوصلت حالنا إلى هنا الآن، الطامة التي تقول لنا:  تسأل لمَ ثقافة الجاهلية نراها اليوم، ثقافة الرعاع وثقافة نظرة الشيء إلى الأشياء الأخرى بعين سوداوية؟! تلك الأسئلة وغيرها تدور حول نفسها اليوم وحولنا، تدور حول ماهية الأشياء الثمينة المفقودة من حياتنا اليوم، وفي مقدمتها الشيء الجوهري الذي هو الكتاب، وهنا يتأتى السؤال التالي لماذا أمة أقرأ لا تقرأ، لا تبحث ولا تمحص التدقيق.
تلك مشكلة أن لا نكلف أنفسنا عناء القراءة والبحث والتدقيق وأن لا نعلم أطفالنا هكذا أمر منذ نعومة أظافرهم.
يقال لكل زمان لغته وثقافته حتى ولو كانت هشة غير متوازنة مع روح عصرها، حتى لو كان ينبوعها قد علق به الكثير من الشوائب، وهذا بدوره يقودنا إلى الكثير من الأسئلة أهمها: متى نستعيد النشاط والهمة على تعليم أطفالنا ثقافة التمسك بالكتاب وبعروة صفحاته؟!
متى نستعيد ممارسة هذا الفعل الهام؟! فقديماً كانوا يقولون: (اطلبوا العلم ولو في الصين) وكانوا يعملون على تحقيق هذه المقولة والاهتداء بنور دربها، لكن من الواضح أن الزمان أكل وشرب على هذه المقولة. ويبقى السؤال الأهم على خارطة تساؤلاتنا: كيف نعمل تحديثاً يومياً لفعل القراءة في حياتنا وبالتالي كيف نعلم أطفالنا ثقافة حمل الكتاب في ظل زحمة هذا العصر؟!
 

إضافة تعليق

7 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.