مستقبل الحركات الإسلامية

صدر عن دار الفكر بدمشق وضمن السلسلة المتميزة ( حوارات لقرن جديد ) كتاب هام حمل عنوان: مستقبل الحركات الإسلامية بعد 11 ايلول/سبتمبر

وقد شارك في الكتاب كل من الباحثين المصريين الدكتور رفعت السيد أحمد والمفكر عمرو الشوبكي.

وتضمن الكتاب( كعادة السلسلة ) بحثا رئيسيا لكل من المفكرين ومن ثم تعقيبا لكل منهما على بحث الأخر.

الباحث رفعت السيد احمد أشار في بحثه إلى أن 11 أيلول (سبتمبر) 2001 شكل حدثاً فارقاً في تاريخ تطور حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية، وأصبح من الصعب النظر إلى مستقبل هذه الحركات بمعزل عن تداعيات هذا الحدث عربياً وعالمياً. وإذا كان من المؤكد أن اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) لم تكن منفصلة تماماً عن الواقع السابق له، إلا أن من الصعب تجاهل" تأثيرها الاستثنائي" على مجمل الأوضاع السياسية والثقافية في العالم العربي، ومنها أو على رأسها ظاهرة الإسلام السياسي.

والحقيقة أن الانقسام العميق بين تيارين كبار داخل حركات الإسلام السياسي، لم يلغ وجود انقسامات فرعية أخرى داخل كل منهما، ولكن ظل الملمح الرئيسي لهذا الانقسام متمحوراً حول خطاب جهادي يؤصل للعنف ويمارسه، وآخر "إخواني" حسم انتماءه إلى العمل السلمي و"الجهاد المدني" إن جاز التعبير منذ عقود.

ولعل السؤال الذي يطرح الآن بعد مرور أكثر من عامين على أحداث أيلول (سبتمبر) يتمثل في معرفة أي مستقبل  ينتظر حركات الإسلام السياسي؟، في ظل عداء أمريكي للتيارات السلمية والعنيفة معاً، وعداء مستمر للأنظمة العربية، وموقف متجاهل لكل القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأخيراً توجهات عنصرية  تجاه الإسلام والمسلمين.

ويمكن القول: إن حركات الإسلام السياسي بدأت تشهد منذ أكثر من عقدين من الزمان تحولات كثيرة نتيجة تغيرات عالمية وإقليمية ومحلية، وليس فقط عقب أحداث نيويورك وواشنطن، هذه التغيرات عمقت في الحقيقة التباين بين تياري العنف الجهادي والسلم الإخواني، كما دلت بصورة واضحة التجربة المصرية منذ عقد الثمانينيات.

ويرى د. السيد احمد أن هذا التقسيم وسيظل من وجه نظرنا صالحاً لقراءة مستقبل حركات الإسلام السياسي بعد 11 أيلول سبتمبر خاصة أن التباين بينهما بقي عميقاً، كما أن التراجع وربما الانهيار الذي أصاب التيار الجهادي، وبقاء التيار السلمي مؤثراً، سيجعل من المشروع طرح تساؤلات حول مستقبل كلا التيارين والصيغ التي يمكن أن يأخذاها في ظل بيئة دولية ومحلية جديدة.

 

من جانبه يرى الدكتور عمرو الشوبكي

إن الحديث عن الحركات الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001م التي وقعت في الولايات المتحدة، حديث ذو شجون، حديث يمتد ليشمل مساحة في (التاريخ)، كما أنه لا يقف عند حدود (الجغرافية)، بل يتعداهما، إنه حديث في الماضي، كما هو حديث في المستقبل، حديث عن (الذات)، كما هو حديث عن (الموضوع)، و(الآخر).

وبعبارة أخرى نحن إزاء قضية متشابكة، ومتداخلة، تحتاج كي يتم التنبؤ الصحيح بمستقبلها أن نرصد، ونحلل، ونحاور؛ تطوراتها، قبل طبيعتها، أحداثها، قبل مواقفها، فالحركات الإسلامية التي يناقشها الكتاب، ليست مجرد (جماعات مسلحة)؛ يقتصر الحديث عنها بمنطق المافيا أو العصابات الصغيرة، إنها غير ذلك تماماً، وهي أوسع وأعقد من ذلك، خاصة إذا ما قرأناها في ضوء تلك الأحداث الدرامية التي وقعت في واشنطن ونيويورك يوم 11/9/2001م؛ وما تلاه من أيام كان (الإرهاب) الإسلامي - وفقاً لتعبيرات الإدارة الأمريكية - هو العنوان الثابت في مجمل الخطاب السياسي فضلاً عن السلوك الاستراتيجي لهذه الإدارة، وبخاصة في منطقتنا الشرق أوسطية (الإسلامية والعربية).

من هنا.. تأتي أهمية هذا البحث، وأهمية موضوعه، الذي يدور حول الحركات الإسلامية: واقعها، تحولاتها، قضاياها، وأخيراً مستقبلها، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). فإذا كان صحيحاً أنه ليس هناك ما يمكن اعتباره بمثابة قطع كامل للزمن بالنسبة إلى هذه الحركات، كي نعتبر تاريخ 11 أيلول (سبتمبر) تاريخاً فاصلاً؛ حيث القضايا والأفكار والطبيعة ممتدة.. إلا أنه من الصحيح أيضاً، القول بتأثير هذه الأحداث على هذه الحركات؛ طبيعة، مواقف - تحولات... إلخ؛ ويكفي هنا أن نشير إلى هذا الزلزال الاستراتيجي، الذي وقع في قلبنا العربي [العراق] حين أصبحت الولايات المتحدة، جاراً لكل الحركات (والحكومات بالضرورة) السياسية العربية وفي مقدمتها طبعاً (الحركات الإسلامية)، بما يمثله هذا من تأثير مباشر على مواقف، وأفكار، ودور لهذه الحركات، لم يكن موجوداً بنفس القوة، والتميز حين كانت (واشنطن) بعيدة عنها؛ وليست في قلب بلادها مع ما يستتبع ذلك من فاتورة حسابية استراتيجية، وأولويات جديدة على كافة الصعد، اضطرت هذه الحركات إلى وضعها والعمل على ضوئها.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. إذن، بما فرضته من تحولات عالمية سريعة، وتغييرات استراتيجية مؤثرة، طالت أسس المجتمع الدولي التي استقرت بعد الحرب العالمية الثانية (بما فيها ما يسمى بالشرعية الدولية ومنظماتها: كالأمم المتحدة، وغيرها).. تركت بالمقابل - أو هكذا يُفترض - تأثيراتها على الحركات الإسلامية بكافة أنواعها (السلمي منها والعنيف، الدعوي منها والحركي؛ المقاوم منها وغير المقاوم)؛ ترى كيف تم ذلك وكيف؟ وما المدى الذي وصلت إليه هذه التأثيرات، وتداعياتها على الأرض (سواء في أفغانستان أو العراق وصولاً إلى فلسطين)؟، وإلى أين تأخذ الأحداث المتلاحقة، الحركات الإسلامية، سواء في نطاق علاقاتها بمجتمعاتها أو علاقاتها بالعالم، وقطبه الأوحد: الولايات المتحدة؟.

تساؤلات عديدة، كما هي شجون هذه الحركات العديدة، ولكي نقترب منها ولو جزئياً نحتاج إلى الكثير من الرصد، والتحليل والتنبؤ السياسي، وفي بحثنا هذا لا نزعم أننا سنلم بكافة أطراف المشهد، وتفاصيله، ولكننا سنحاول، سنحاول أن نلمس أبرز جوانب هذا المشهد الإسلامي (الحركي)، وأن نغوص، في أحداثه، رصداً، واستشرافاً، علَّ ما نكتبه يفيد في ترشيد الفعل، وتبيان مواقع الأقدام في مستقبل يشوبه الغموض، والقلق، لحركات إسلامية نرى أغلبها لا ينقصه نبل المقصد، وإن وقع في زلل الوسيلة.

على ضوء ما سبق، يمحور الباحث الشوبكي بحثه عن الحركات الإسلامية في 11 أيلول (سبتمبر) 2001م في ثلاثة فصول وخاتمة:

الفصل الأول - بين عقيدتين: الحركات الإسلامية وقضاياها الرئيسة في مواجهة عقيدة بوش السياسية بعد 11 أيلول (سبتمبر).

الفصل الثاني - بين المصحف.. والسيف: أبرز الأحداث المرتبطة بالحركات الإسلامية في العالم بعد 11 أيلول (سبتمبر).

الفصل الثالث - بين السياسة.. والمقاومة: نماذج من تحولات ومواقف الحركات الإسلامية.

الخاتمة- الحركات الإسلامية: أولويتان نحو المستقبل.

تلك هي أبرز عناصر الصورة، وملامح المشهد الحركي الإسلامي، بعد 11 أيلول (سبتمبر) التي حاول الباحث الشوبكي رصدها وتحليلها أملا أن يفيد على جانبين:

الأول: في تصحيح الخطأ الداخلي في بنية وأداء هذه الحركات.

والثاني: أن يساهم ولو بالكلمة في إيقاف عجلة العدوان والغزو الخارجي المستمرة في الانطلاق والدوران بحجة مواجهة غلو هذه الحركات و(إرهابها)؛ فالغزو، كما الاستبداد، كما الغلو، أصداء لصوت واحد، اسمه الفهم الخاطئ للإسلام، ولهذه الأمة، التي كانت - وأظنها ستكون - خير أمة أخرجت للناس، فقط هي تحتاج من (ناسها) أن يدركوا أبعاد وكنه هذه الخيرية، كما أنها تحتاج من (الآخرين) أن يعدلوا، في تعاملهم معها، ومع قضاياها القديمة الجديدة (الاستقلال - الحرية - العدو) والتي كان الآخر (والغرب على وجه الخصوص) هو أكثر الظالمين لها، الجائرين على حقوقها، ومن ثم لازم علاقته به، وبحركاتها سوء الفهم وسوء المقصد.. لذا وقع الصدام، ومن الجائز جداً أن يقع مجدداً، إذا لم يعد هذا الغرب (الجغرافي والسياسي والعقدي)، النظر جملة، في مواقفه، ودوره ورؤيته تجاهها.

يقع الكتاب في 385 صفحة من القطع المتوسط.

 

إضافة تعليق

1 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.