آفاق نقد عربي

  هل استطاع النقاد العرب بلورة فكر نقدي متميز على الصعيد العالمي، أم كان نتاجهم حصيلة تأثرهم بالمدارس النقدية الغربية، فاعتمدوا على آلياتها ووسائلها وطبقوها على الأدب العربي؟

ما الخلفية المعرفية للنقد العربي، وهل لدى العرب مؤسسات نقدية عربية تعمل على تطوير الممارسات النقدية؟

 

الدكتور سعيد  يقطين: تعامل النقد العربي الجديد مع النص العربي محدود

الدكتور فيصل  دراج: لا يمكن تأسيس نقد أدبي في مجتمع لا فلسفات فيه

 

بقلم : آصف إبراهيم

المصدر : جريدة البعث

هل استطاع النقاد العرب بلورة فكر نقدي متميز على الصعيد العالمي، أم كان نتاجهم حصيلة تأثرهم بالمدارس النقدية الغربية، فاعتمدوا على آلياتها ووسائلها وطبقوها على الأدب العربي؟

ما الخلفية المعرفية للنقد العربي، وهل لدى العرب مؤسسات نقدية عربية تعمل على تطوير الممارسات النقدية؟

أسئلة عديدة يجيب عنها الناقدان الدكتور سعيد يقطين من المغرب، والدكتور فيصل دارج من فلسطين في كتاب (آفاق نقد عربي معاصر) الصادر عن دار الفكر بدمشق ضمن سلسلة (حوارات لقرن جديد).

يقسم الدكتور يقطين بحثه حول هذا الموضوع إلى أربع نقاط: النقد العربي والخلفية المعرفية العربية والغربية - النص العربي في مرآة النقد العربي الجديد - العوائق والآفاق: من أجل رؤية نقدية تفاعلية - التركيب، حيث يرى أن المسار النقدي الغربي ظل هو الذي يوجه النقد الأدبي العربي ويفرض عليه في كل مرحلة ابدالاته الخاصة والمتجددة.ولما كانت هذه الإبدالات تصل إلينا متأخرة كنا مضطرين إلى ملاحقتها ومواصلة متابعة الإبدالات الجديدة على إيقاع متواتر خارجي عنا.

هذه السمات مجتمعة تجعل تعامل النقد العربي الجديد مع النص العربي قديمه وجديده محدوداً وقاصراً، ويتجلى هذا القصور وتلك المحدودية على نحو خاص في تحليل الشعر الجديد، فرغم كون هذا الشعر أحدث بنيات تعبيرية جديدة على مستوى الإيقاع والصور، فإننا لا نكاد نجد دراسات نقدية جديدة كفيلة باحتراج نظريات جديدة على هذا المستوى، وتقوم بأبحاث تجريبية قمينة بتحقيق غايات بعيدة على صعيد الكشف والاختيار، ولما كان وضع تحليل الرواية أفضل من نقد الشعر، فإن ما نلاحظه مهيمناً بشكل خاص على تحليل نصوص مفردة.

لكن الدراسات التركيبية والتطويرية ما تزال منعدمة، الشيء نفسه يمكن قوله عن بعض الجوانب الخاصة في الرواية مثل اللغة والأسلوب والصورة والخيال.. فهي ما تزال غير متناولة وغير معالجة بالقدر الكافي.ويضع الدكتور يقطين أولى الأوليات التي علينا أخذها في الاعتبار: تجديد وعينا بالمسار النظري الغربي، وتجديد طريقة التعامل مع هذه النظريات الغربية.

الدكتور فيصل دارج يتناول في دراسته: النقد الأدري في عمومية القول التنويري - من عالم الأفراد المنسيين إلى عالم الصحافة المنقهقرة - مبتدأ ومنتهى الأفكار الوافدة - النقد الأدبي في صيغته الإيديولوجية.

ويجد أن النقد الأدبي العربي الحديث، زامل في ولادته، تقريباً، أجناساً أدبية وليدة وافدة، ما لبثت أن تجذرت في زمنها الثقافي الخاص بها، محققة تمايزاً واضحاً ومعلنة، في بعض الأحيان، عن إبداع حقيقي.

والسؤال الذي يطرحه الدكتور دارج هو: هل توجد ممارسة معرفية عربية محددة يمكنها أن تأخذ صفة النقد الأدبي؟ ويجيب بـ (لا).

ولكن يوجد نقاد أدبيون عرب ولا يوجد نقد أدبي عربي، وبرهن ذلك بقوله: يتكون الحقل النقدي في فعل حواري متعدد الأبعاد، ينطوي على حوار الحاضر النقدي مع ماضيه، والناقد مع نصه وحوار الجهود النقدية المختلفة فيما بينها، وذلك في زمن ثقافي تاريخي معين، يغاير غيره من الأزمنة الثقافية، لأنه متمايز عنها، ويخلص الدكتور دراج إلى أن مستقبل النقد الأدبي العربي هو مستقبل العالم العربي، الذي كلما لهث وراء (التاريخ الكوني) ازدادت الفجوة بينهما، دون أن ينفي ذلك بداهة، (الهامش) النقدي الذي يواجه أبداً (مركزاً)، لا يلتفت إلى النقد ولا إلى العقل النقدي، داخل الأدب وخارجه.

 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.