معرض مكتبة الأسد الدولي السادس والعشرون - اليوم التاسع

لم يبق من أيام معرض مكتبة الأسد الدولي السادس والعشرين الدولي للكتاب سوى يوم واحد.. عشنا مع أيامه لحظات ممتعة.. تجلت في ما اقتنيناه من كتب مهمة ومفيدة وممتعة في آن معاً، وفيما تابعناه من نشاطات ثقافية وفكرية وفنية أقيمت على هامش أيامه.. وقد تميز معرض هذا العام باستضافة الدوحة كضيف شرف للمعرض كونها عاصمة الثقافة العربية لعام 2010

 

لم يبق من أيام معرض مكتبة الأسد الدولي السادس والعشرين الدولي للكتاب سوى يوم واحد.. عشنا مع أيامه لحظات ممتعة.. تجلت في ما اقتنيناه من كتب مهمة ومفيدة وممتعة في آن معاً، وفيما تابعناه من نشاطات ثقافية وفكرية وفنية أقيمت على هامش أيامه.. وقد تميز معرض هذا العام باستضافة الدوحة كضيف شرف للمعرض كونها عاصمة الثقافة العربية لعام 2010 وتم تخصيصها بمكان مميز في جناح المؤسسات الرسمية عرضت فيه ما رأته مناسباً ليعكس الطابع الثقافي والحضاري لدولة قطر، والمستوى الذي وصل إليه الكتاب فيها، ولم تقتصر المشاركة على وزارة الثقافة القطرية وإنما على المؤسسات الثقافية الكبرى في دولة قطر.


وقد طرحت هذه الاستضافة للدوحة كضيف شرف للمعرض كونها عاصمة الثقافة العربية لعام 2010 العديد من الأسئلة حول مدى وجود الكتاب ودوره في احتفاليات الثقافة العربية؟!

ترى دار الفكر أن الكتاب لم يكن حاضراً في كل عواصم الثقافة العربية.. بعض هذه العواصم أعطته أولوية قصوى، واعتبرته محوراً رئيسياً لأنشطتها خلال نوبتها عاصمةً للثقافة، فطرحت مشاريع الألف كتاب ونفذتها كلها أو معظمها، وبعضها التفت إلى إقامة أنشطة ثقافية منوَّعة شكل الكتاب جزءاً منها، وآخرون حولوها إلى مهرجانات فنية ومسرحيات استوردوا لها فرقاً عالمية، وأطلقوا لها ألعاباً لا تمت إلى الثقافة العربية بصلة.

 

ربما كان السؤال الأهم، هو ماذا حققت العواصم الثقافية العربية للكتاب؟! وهل استطاعت أن تعيده إلى الأيدي بعد أن تراخت عنه وهجرته؟! هل يكفي أن نطبع مئات الآلاف من الكتب لنودعها المخازن نتكدس فيها وتشكو الوحشة؟! هل بحثنا عن سبب عزوف أجيال النصف الثاني من القرن العشرين عن القراءة؟! ما الذي استهدفه مشروع العواصم الثقافية العربية؟! وهل حقق شيئاً من أهدافه؟!...

 

كتب الشعوذة

مما يلفت النظر في معرض الكتاب هو ازدياد انتشار بعض الكتب المتصلة بـ "الخرافة" و"الشعوذة" والتي تكتسب نوعاً من التأييد والرواج.. الأمر الذي يطرح علينا سؤالاً عن كيفية الوقوف تجاه هذه الظاهرة, و دور الناشر العربي في ذلك.

 

في هذا المجال ترى "دار الفكر" أن قراءة واعية للقرآن الكريم تظهر لنا كم كان الإسلام حريصا على تحرير الإنسان من الخرافة والشعوذة, وربطه بأسباب التفكير والعلم والنظر والاعتبار.. فهاهو الخطاب القرآني يبدأ أول ما يبدأ بالأمر بالقراءة والتعلم لتحصيل الكرامة, ثم يشدد تحذيره للإنسان من اتباع غير طريق العلم وتذكيره بمسؤوليته عن وسائل تحصيله التي زود بها "ولاتقف ما ليس لك به علم, إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنهم مسؤولا" فهل للخرافة بعد ذلك أن تدعي أية نسبة للإسلام الذي كرس خطابه لتحرير الإنسان منها؟! وهل يمكن للخرافة أن تتذرع بالانتساب إلى الإسلام إلا كما يرتدي اللص ثوب الناسك المتعبد؟! ولن يدحر الخرافة ويطردها من ذاكرة الأجيال سوى الوعي بأصول الإسلام, ونفض ما تراكم عليه من غبار حال دون الانتفاع به, وإزالة ما تغشاه من سحب حجبت نوره عن الأعين. تلك هي مهمة المفكرين والكتاب من جهة, بأن يواصلوا مسيرة الأجيال السالفة في الكشف عن الأجنة القرآنية الواعدة, في كتاب الله المسطور "الذي لا تنقضي عجائبه, ولا يخلق من كثرة الرد" وفي كتاب الله المنظور في آفاق الكون المسخر للإنسان "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" وهي في الوقت ذاته مهمة الناشرين من جهة أخرى, بأن لا ينحدروا إلى مستوى الغثاثة وأن يكفوا عن نشر الخرافة والشعوذة من أمثال غرائب العالم وعجائب الدنيا, وأخبار الجان والعفاريت, وأشهر قصص الحب, وأشهر الجرائم, وأشهر الجواسيس, وفضائح العائلات المالكة, والصحون الطائرة, وقراءة الكف والفنجان, وأن يدركوا سمو الرسالة الثقافية التي اضطلعوا بها, فيرتفعوا بمستوى إصداراتهم, ويختاروا لها النافع والمفيد والمبدع.. فإن لم يفعلوا, فان وعي القارئ كفيل بأن يلفظ المسيء إلى ثقافة الأمة منهم, ويتشبث بالمحسنين.

 

 

د. الزحيلي يوقع على كتبه

 

تهافت الزوار اليوم على جناح "دار الفكر"  لاقتناء كتب الدكتور وهبة الزحيلي الذي حضر إلى المعرض لتوقيع كتبه، والإجابة على تساؤلات الزوار واستفساراتهم المختلفة.

وحول العلاقة الحميمة التي تربط المؤلف مع قرائه من خلال لقائهم معه وتوقيعه على كتبه قال الدكتور الزحيلي:

مما شك فيه أن علاقة المؤلف مع قرائه علاقة حميمة، إنسانية، علمية متميزة، لذلك ينبغي أن يظل كل منهما على صلة وثيقة بالآخر، ومن هذه الصلات المحببة والتي جرت عليها الأعراف في دور النشر والكتب؛ توقيع المؤلف على كتبه، لأن الذي يقتني هذا الكتاب يحمل ذكرى عملية واقعية بأنه التقى مع المؤلف ووقع له على هذا الكتاب، فالتوقيع يعد حجة إضافية وقيمة أدبية تختلف عن النسخة التي لم تقترن مع هذا التوقيع، وهذا معروف ومأخوذ من علماء الحديث، كانوا يلجؤون إلى هذه الأمور، فيقول أحدهم وجدت مثلاً نسخة بخط المؤلف فهذه حجة توثيقية جديدة يضمها إلى ما يعتز به من اعتبار، هذه الوثيقة وهذا المخطوط منسوب إلى المؤلف نسبة صحيحة، فلذلك يعد رأسمال بالنسبة لمقتني هذه الكتب، ورأس هذا المال لا يقدر بثمن وله قيمة أدبية يعتز بها كل مقتن لكل كتاب من هذه الكتب مجموعة في توقيع المؤلف وهذا في واقع الأمر كسب جديد يؤدي إلى تعميم وزيادة نشر كتب المؤلف وترغيب الناس في اقتنائها عن طريق هذا التوقيع .

 

 

من الكتب التي رقت رواجاً اليوم للدكتور الزحيلي؛ كتاب "أصول الأيمان والإسلام"  وهو جزآن، إنه كتاب يبسط الأسس الهامة التي يقوم عليها الإسلام الحنيف، مما ينبغي للمسلم أن يعرفها من أجل تسديد سيره على طريق دينه الصحيح.

 

كما لقي الجزء الثاني من كتاب (قضايا الفقه والفكر المعاصر)، اهتماماً كبيراً، وفيه يتابع الدكتور الزحيلي بحث أبرز المشكلات المعاصرة التي تناول قسماً منها في الجزء الأول،  وهي قضايا طرحت للبحث في المؤتمرات الإسلامية الدولية.. اشتملت القضايا على موضوعات عن السنة النبوية ومنزلتها ونوع الأحكام المستفادة منها والقواعد المرعية في فهم الحديث وتحليله ونقده، وعن الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في الإفتاء، وعن المقاصد والمصالح وشروطها والموازنة بينهما، وعن فقه الموازنات والترجيح وعموم البلوى، وعن ظهور القواعد الشرعية من منظور مقارن، وعن الفتوى وتاريخها واتجاهاتها ومدارسها،  وغيرها من القضايا الفقهية والفكرية المعاصرة .

 

ومن كتب الدكتور الزحيلي التي لاقت رواجاً كبيراً ايضاً كتاب "اثار الحرب.." الذي اعيدت طباعته من جديد.. وهو أول مؤلف للدكتور الزحيلي،  وقد حصل به على درجة الدكتوراه في الحقوق "الشريعة الإسلامية" من كلية الحقوق جامعة القاهرة بداية عام 1963 بمرتبة الشرف الأولى، والتوصية بتبادل هذه الرسالة مع الجامعات الأجنبية، وهو كتاب يبين حقيقة السلم والحرب في الإسلام، ويبين مبدأ إيثار السلم والدعوة إليه في ميزان الإسلام، وهو ما يزال باعتراف فقهاء القانون الدولي العام المرجع الوحيد في موضوعه، وقد اضاف الدكتور الزحيلي اليه في طبعته الجديدة كتاب آخر عنوانه "العلاقات الدولية في الإسلام" وأضاف إليه أبحاثاً أخرى حول القانون الدولي الإنساني في الإسلام وغيره، وأوضح في هذه الأبحاث كيفية دحض تهمة أن "الإسلام انتشر بالسيف" وأن المسلمين متعطشون لسفك الدماء في العالم، وكل ذلك افتراء وكذب وبهتان. 

 

إضافة تعليق

5 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.