قراءة في كتاب "الإيمان والتقدم العلمي" (الجزء الثاني) التطور الموجه

سأتابع تدويني عن كتاب الإيمان والتقدم العلمي، وسأتحدث هنا بإذن الله عن أحد أكثر المواضيع التي تستهويني، ألا وهو نظرية التطور، وهنا بالتحديد عن مذهب الدكتور هاني رزق وهو "التطور الموجه"
يقول المؤلف:
"انتقل الكون من حالة الشوش إلى حالة الانتظام، ومن البنية الأبسط إلى البنية الأعقد، ومن المادة ذات الوظيفة الأقل كفاءة إلى المادة ذات الوظيفة الأكثر كفاءة، في تطور موجه لا دور للمصادفة فيه "
و سأكتب هنا في نقاط، أهم محطات التطور من أول شكل للحياة وحتى الأشكال المعقدة التي نراها اليوم، ونحن بالطبع أحد أهم هذه الأشكال وأكثرها حداثة -من حيث تاريخ الوجود على الأرض- وتعقيداً....
نحن معقدون بحق، للدرجة التي تجعلني أدون في الشبكة العنكبوتية ويجعلكم تقرؤون!
ولا عجب... فنحن أكرم خلق الله الذي "خلقنا" في أحسن تقويم
مسيرة التطور الموجه (كما وردت في الكتاب):
- فوتونات حرارية وبنى غشاء حويصلية ووترية وقوة طبيعية واحدة
- (بعد الانفجار الأعظم) ولادة الكون: تحول الطاقة إلى مادة: كواركات وإلكترونات
- (انخفاض حرارة الكون: تبرد) ولادة الثقالة.
- (انخفاض حرارة الكون: تبرد) ولادة القوة النووية الشديدة
- (تطور موجه) تكون البروتونات والنيوترونات
- ( انخفاض حرارة الكون: تبرد) ولادة القوى النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية.
- (تطور موجه) تكون الهيدروجين والهيليوم وبذور المجرات.
- (تفاعلات) تكون العناصر ومركباتها.
- (تفاعلات) الماء والحساء البدئي
- (تقانة خفيضة) عالم بلورات الصلصال (عالم الصلصال أو السيليكا كان أكثر صلابة وأقل مرونة في تشكيل الروابط من عالم الكربون المرن والأكثر كفاءة والأعلى تقانة، لذا سيسود عالم الكربون على عالم الصلصال فيما بعد)
- (تطور موجه) المركبات العطرية للكربون+ الفورم ألديهيد+ حمض السيانيدريك+ الأدينين والغوانين.
- (إشعاعات) الأسس الأربعة والريبوز والفوسفات.
- (تقانة رفيعة) عالم RNA: تحفيز بروتينات كائنات أساسها RNA
- (تقانة أرفع) عالم DNA + ريبوزومات وريبوزيمات وتطور موجه لبدائيات وحيدة النوى
- (تطور موجه) حقيقيات النوى وحيدات الخلية.
- (تطور موجه) عديدات الخلايا.
- (الإنفجار الكمبريي) ظهور مخططات أجسام حيوانات اليوم.
- (تطور موجه) جملة عصبية-هرمونية-مناعية.
- (تطور موجه) ذاكرة خلوية.
- (تعرف) التخاطب الخلوي+ الإنسان خليفة الله في الأرض.
هذا وقد تحدث المؤلف باسهاب عن جميع هذه النقاط، ويمكنكم الرجوع إلى كتابه "الإيمان والتقدم العلمي" أو إلى موسوعتة الأكثر شمولاً التي تحمل عنوان "موجز تاريخ الكون: من الإنفجار الأعظم إلى الاستنساخ"
أما الآن فسؤكمل ما ابتدأت به الحديث عن التسلسل الزمني لتطور الكون من الحظة "صفر" في مدونتي السابقة عن الإنفجار الأعظم:
عمر الكون مليار عام: تكون المجرات وحجم الكون أصغر بقليل من حجمه الحالي.
- عمر الكون 8.4 مليار عام: ولادة المجموعة الشمسية ومعها الأرض ( أصبح عمر الأرض الآن 4.6 مليار عام)
- عمر الأرض 600 مليون عام: تتالي الكوارث الثلاث على الأرض:
- الرجم بأمطار هائلة من الشهب والنيازك والصخور الكونية الهائلة.
- تجمد كل شيء على الأرض بسبب ضعف إشعاع الشمس الفتية.
- اجتياح عواصف الأكسجين السام، ونشوء حياة الصلصال ذات التقانة الخفيضة.
عمر الأرض 800 مليون عام: سيادة عالم RNA ذي التقانة الرفيعة.
- عمر الأرض 900 مليون عام: بداية عالم DNA واستمرار حياة RNA
- عمر الأرض 3400 مليون عام : انفصال المملكة الحيوانية عن المملكة النباتية، وسيادة عوالم DNA
- عمر الأرض 4100 مليون عام: الإنفجار الكمبري لعالم الحيوان
- قبل ثلاثة ملايين عام: بدايات ظهور الإنسان القديم.
- قبل خمسين ألف عام: ظهور الإنسان العاقل وبداية تشكل الجمهرات البشرية وهجراتها.
هناك الكثير من الأحداث التي تخللت مسيرة التطور ستتعرف تفاصيلها بالرجوع لهذا الكتاب ولا مجال لذكرها هنا....
أتسائل كثيراً عن بدايات خلق الإنسان، واعتباره إنسانا قديماً وحجريا وفي بعض المراجع (حيوانيا) ؟؟؟!!
وما نؤمن به أن بداية البشرية كانت في خلق سيدنا آدم وأمنا حواء.... فلاشك هنا أنه عندما نزلا إلى الأرض -وكان ذلك أول ظهور للإنسان- كانت قد مرت على الأرض أحقاب طويلة جدا ظهرت فيها الحياة النباتية والحيوانية وانقرض الكثير من أشكالها -أهمها وأشهرها: انقراض الديناصورات والعديد من أشكال الحياة الأخرى- ولم يكن ذلك عبثاً وإنما حكمة من الله تعالى بلاشك وقد يكون لتهيئة تراب الأرض و هوائها لظهور الإنسان... وأتذكر هنا قول الله تعالى: "هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكم شيئاً مذكوراً"
وبما أن سيدنا آدم كان أول من ظهر على الأرض، فأنا لا أعتقد أنه كان بدائيا بالدرجة التي يتصورها الكثير
وإن الإنسان يظل إنسانا، مبتكراً مبدعاً ذكياً جداً.... يسخر كل شيء خلقه الله- لأجله ليلبي احتياجاته
وإن ما يجعل الإنسان قديما... إنما هو فقط نقص المعرفة بما حوله وقلة الموروث الثقافي وليس ضعف التفكير و بساطة تركيب العقل الذي ينحدر به لمرتبة الحيوان ، وما جَعَلنا نحن أحداثا إنما هو تراكم المعارف التي توارثناها منذ حوالي ألف سنة... فشكلت كنزا نكمل به مسيرة التطور التي ابتدأت منذ خلق سيدنا آدم ونزوله على الأرض.
ولا نعلم فعلاً عن الحضارات العظيمة التي اندثرت منذ آلاف السنين.... قد تكون سبقتنا بأشواط كثيرة!
فنحن نقرأ في القرآن الكريم... عن حضارة سيدنا سليمان التي لم يُخلق قبلها ولا بعدها شيءٌ مماثل... فكيف تراها كانت؟؟؟!
هي بلا شك أعظم من حضارة إنسان القرن الواحد والعشرين!!
وحريٌ بنا أن نتسائل: كيف ستكون حضارة الإنسان بعد عشرة آلاف سنة من الآن... ونحن قد سافرنا اليوم إلى القمر، ورسلنا مقارب ومسابر الفضاء إلى بلوتو وإلى خارج حدود مجرتنا، فها هو مقراب السماء هابل يصور لنا النجوم والمجرات من حولنا... وهاهو كيبلر يبحث عن كواكب ونجوم جديدة ويحل في كل يوم أسئلتنا القديمة!
وهاهو نيوهورايزونز قد انطلق منذ سبع سنوات باتجاه بلوتو!!
سنترك لهم موروثا علميا عظيما بحق وسيكملون هذه المسيرة لحضارة أكثر تطوراً!
فإن وصلهم سيعتبروننا وقتها بدائيون و قد ينسون أننا مهدنا لحضاراتهم
ومن يدري: لعل كارثة ستحل على الأرض وتُفني كل معارفنا... ليبدأ
الإنسان من جديد حياته بلا موروث علمي... ويبدأ رحلة البحث عن المعرفة "بنفس العقلية التي حملها أول إنسان على هذه الأرض" !!
الكتاب : الإيمان والتقدم العلمي ( سلسلة حوارات لقرن جديد )
المولف: د. هاني رزق ـ د. خالص جلبي
الناشر : دار الفكر ـ دمشق

إضافة تعليق